بنك إنجلترا يكشف عن التهديدات الخفية للذكاء الاصطناعي على النظام المالي
في تقييم لافت يعكس القلق المتزايد في الأوساط الاقتصادية البريطانية، حذّر بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) من أن النظام المالي لبريطانيا يواجه مخاطر متزايدة ومتشابكة؛ جراء التوسع السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي. وجاء هذا التحذير في وقت تتصاعد فيه الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية عالميًّا، ما يضع متانة الأسواق المالية البريطانية أمام اختبار حقيقي.
وكان البنك المركزي البريطاني قد رصد، في تقرير الاستقرار المالي النصف سنوي، جملة من التهديدات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها احتمالية تشكّل “فقاعة” في سوق الأسهم، وتفاقم الثغرات الأمنية في الفضاء السيبراني، إضافةً إلى تزايد مستويات الديون المعقدة والغامضة لدى الشركات العاملة في هذا القطاع.
شكوك حول مكاسب الإنتاجية

وأبدت لجنة السياسة المالية التابعة للبنك شكوكًا حول الأسس التي تستند إليها التوقعات المتفائلة بشأن المنافع الاقتصادية للذكاء الاصطناعي. وأشارت اللجنة إلى وجود “حالة من عدم اليقين بشأن حجم وتوقيت مكاسب الإنتاجية المستقبلية”، فضلًا عن مدى قدرة الشركات على تحقيق أرباح فعلية ومستدامة من هذه التقنيات.
ومع ذلك، أقر التقرير بأن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على تعزيز الإنتاجية “عبر مجموعة واسعة من القطاعات” ودعم النمو الاقتصادي على المدى الطويل، لافتًا إلى أن التطورات في هذا المجال قد أسهمت بالفعل في دفع عجلة النمو في بعض المناطق.
ونبّه التقرير إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة باتت “أكثر قدرة على نطاق واسع” على شن هجمات سيبرانية، نتيجة “التقدم المتسارع” الذي شهدته هذه التقنيات المتطورة منذ صدور تقرير الاستقرار المالي الأخير في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
ووفقاً للبنك، فإن هذا التقدم يمثل “زيادة كبيرة” في المخاطر المحدقة بالاستقرار المالي، ما يستدعي من الشركات والسلطات التنظيمية إعادة تقييم مدى كفاية مستويات المرونة والحماية لدى مزوّدي التكنولوجيا الرئيسيين لمواجهة هذه التحديات.
هل الأسواق أمام “فقاعة تكنولوجية”؟
وتابع التقرير موضحًا أن تقييمات أسهم شركات الذكاء الاصطناعي تستند إلى توقعات أرباح “غير مؤكدة بدرجة كبيرة”. وشهدت بعض الشركات الأكثر قيمة في العالم، مثل شركة صناعة الرقائق الإلكترونية “إنفيديا” (Nvidia)، قفزات حادة في أسعار أسهمها نتيجة استثماراتها الضخمة في هذا المجال أو استفادتها من حجم الطلب المتزايد عليه.
وذكر التقرير النصف سنوي أن هذه التقييمات “باتت أكثر تضخمًا”، حيث كان هذا الارتفاع مدفوعاً جزئيًّا بـ “مجموعة ضيقة من الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى زيادة تمركز السوق في بعض المؤشرات العالمية”.
كما تزايدت معدلات اقتراض هذه الشركات بشكل متسارع، ما قاد إلى وتيرة استثمار وصفها التقرير بأنها “غير مسبوقة تاريخياً”، وهو ما قد يشكل بدوره خطرًا على الاستقرار المالي نتيجة “التزايد المستمر في تعقيد هياكل الديون وافتقارها إلى الشفافية”.
بنك إنجلترا يحذّر من التوترات الجيوسياسية
إلى جانب مخاطر التكنولوجيا، سلّط التقرير الضوء على سلسلة من الضغوط الاقتصادية الأخرى، بما في ذلك حالة عدم اليقين المحيطة بأسعار الطاقة ومعدلات الفائدة عقب الحرب على إيران.
وخلال فترة الحرب، ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد نتيجة الاضطرابات الّتي طالت إمدادات الوقود الأحفوري والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية. وأكد البنك أن “حالة من عدم اليقين الكثيف لا تزال قائمة”، لا سيما أن أسواق أسعار الطاقة وأسعار الفائدة “ظلت متقلبة”.
وحذّر البنك من أنه منذ صدور تقريره الأخير، ازدادت احتمالية “تبلور نقاط ضعف أخرى في الوقت ذاته”، الأمر الذي “قد يؤدي إلى تضخيم آثارها المجتمعة على الاستقرار المالي”.
يُذكر أن لجنة السياسة المالية ببنك إنجلترا تُعنى أساسًا بضمان قدرة النظام المالي في بريطانيا على تحمّل الصدمات والمخاطر الاقتصادية. وقد خلصت في ختام تقريرها إلى أن النظام المالي البريطاني “حافظ على مرونته واستمراره في دعم الاقتصاد ” رغم هذه التحديات.
المصدر: سكاي نيوز
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇