العرب في بريطانيا | كيف تُستخدم قاعدة بريطانية في قبرص للتجسس على غزة؟

كيف تُستخدم قاعدة بريطانية في قبرص للتجسس على غزة؟

غزة
محمد سعد أكتوبر 11, 2025
شارك

كشف تحقيق لموقع Declassified UK عن دورٍ آخر تلعبه بريطانيا في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

ووفقًا للتقرير، فإن الطائرات التي تقلع من قواعد بريطانية في قبرص يُرجَّح أنها ساهمت في تزويد إسرائيل بمعلوماتٍ استخباراتية استُخدمت في تحديد أهداف القصف داخل القطاع.

ليلة على الشاطئ القبرصي

في ليلةٍ خريفية من أيلول/سبتمبر، كان فريق Declassified UK يرصد من على كثيب رملي قرب الساحل القبرصي قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في أكروتيري، المحاطة بالأسلاك الشائكة والمراقبة الدائمة.

كانت المنطقة شبه خالية؛ الصيادون غادروا، ودوريات الشرطة تمرّ دون انتباه، بينما تعمل الكاميرات في صمت، متتبعةً أي إشارة قد تدل على تحرّك داخل الممر العسكري.

عند الثالثة فجرًا تقريبًا، رصد الفريق دوّيَ محركاتٍ تنطلق من جهة المدرج، وظهرت أضواءٌ خافتة وسط الأشجار.

بعد لحظات، تحرّكت طائرة رمادية صغيرة من طراز Beechcraft 350 تحمل رمز النداء Crook 12، تابعة لشركة Sierra Nevada Corporation الأمريكية المتخصصة في تقنيات التجسس والمراقبة.

وثّق الفريق الإقلاع بعد انتظارٍ طويل، وتُظهر اللقطات بوضوح أن الطائرة اتجهت جنوبًا — نحو غزة.

 رحلات في الظلام


كانت هذه الطائرات، في بداياتها، تطير في وضح النهار وفق جدولٍ منتظم، قبل أن يتبيّن أنها تعمل بتكليفٍ من سلاح الجو البريطاني لتعويض أسطوله القديم.

بعد انكشاف الأمر، تحوّلت الرحلات إلى الليل، وأُغلقت إشارات التتبّع لتجنّب الرصد العام.

في ليلة 27 أيلول/ سبتمبر، وبعد خمس ساعات من الانتظار، رُصدت الطائرة وهي تقلع من أكروتيري. وفي الأيام التالية، أظهرت بيانات التتبّع أن Crook 12 ظهرت على الرادار سبع مرات أخرى ليلًا.

ومنذ كانون الأول/ ديسمبر 2023، نفّذت هذه الطائرات — بالتعاون مع القوات البريطانية — أكثر من 600 مهمة حول غزة.

رغم أن الحكومة البريطانية تزعم أن الهدف هو “البحث عن أسرى محتجزين لدى حماس”، فإن نمط الرحلات وتوقيتها يثيران الشكوك؛ فهي تتزامن غالبًا مع الغارات الكبرى على القطاع، ما يشير إلى أن الصور الجوية والمعلومات الملتقطة قد تُستخدم لتوجيه القصف الإسرائيلي.

تجسس أم دعم استخباراتي لإسرائيل؟

تقول لندن إن عمليات التجسس الجوية تهدف إلى مساعدة إسرائيل في تحديد أماكن الأسرى، لكن الوقائع لا تدعم هذا الادعاء.

ففي الفترة التي نُفّذت فيها مئات الطلعات، لم يُحرَّر سوى ثمانية رهائن بالقوة، بينما أُفرج عن 135 عبر اتفاقات هدنة.

فعلى سبيل المثال، فإن عملية «أرنون» في حزيران/ يونيو 2024، التي حرّرت أربعة أسرى، انتهت باستشهاد مئات الفلسطينيين في مخيم النصيرات.

ورغم الأسئلة المتكرّرة، ترفض وزارة الدفاع البريطانية الإفصاح عمّا إذا كانت لقطات هذه الطائرات قد استُخدمت في تلك الغارة، أو إن كانت تُنقل معلوماتها مباشرةً إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي.

كما لم تفسّر الحكومة سبب استمرار هذه الرحلات طوال أشهر، رغم أن غزة لا تتجاوز 40 كيلومترًا طولًا.

فإذا كانت نيجيريا — الدولة الأكبر مساحةً بأضعاف — قد تم مسحها بالكامل في عشر طلعات فقط عام 2014 للبحث عن فتيات بوكو حرام، فلماذا تحتاج إسرائيل إلى مئات الطلعات فوق غزة؟

وهل الهدف حقًا إنقاذ أسرى، أم أن هذه الرحلات تغذّي آلة الحرب بمعلوماتٍ استخباراتية تُستخدم في تحديد أهدافٍ جديدة؟

أسئلة بلا إجابة

الحقائق التقنية تعزّز الشكوك أكثر؛ فالطائرة Crook 12 وشقيقتها Crook 11 تُفعّلان أحيانًا إشارات الموقع لبضع ثوانٍ فقط قبل أن تختفيا من أنظمة التتبّع — وهي حيلة معروفة في مهام التجسس لتجنّب الرصد العام.

وقد تم رصد إحداهما فوق مخيم النصيرات في غزة قبل ساعاتٍ من غارةٍ إسرائيلية اُستشهد فيها 34 مدنيًا.

ورغم هذه المعطيات، تواصل لندن رفضها الإجابة عن أسئلة البرلمان حول نوع المعلومات التي تشاركها مع إسرائيل، وكيف تضمن ألا تُستخدم في عمليات قصفٍ عشوائي أو انتهاكاتٍ ضد المدنيين.

دعم خفي تحت غطاء إنساني

يُعيد تحقيق Declassified UK فتح ملف الدور البريطاني في الحرب على غزة، كاشفًا تفاصيلَ جديدة ومثيرًا مزيدًا من الأسئلة.

فسماء غزة المزدحمة بطائراتٍ غربيةٍ تُحلّق تحت شعار “إنقاذ الأسرى”، قد يكون لها دورٌ أكبر في تزويد إسرائيل بصورٍ ومعلوماتٍ استخباراتية تُستخدم لتحديد أهدافٍ للقصف.

وتحت عنوان “التعاون الأمني”، يتحوّل الدعم البريطاني إلى مشاركةٍ ميدانيةٍ غير معلنة في الحرب.

وفي حين تلتزم لندن الصمت الرسمي، تظل الحقيقة غائمة:

طائرات تجسس أمريكية تُقلع من قاعدة بريطانية لتخدم حربًا لا تصفها بريطانيا بأنها حربها — لكنها تشارك فيها بصمتٍ محسوب.

قذائف إسرائيلية تدمّر غزة، ومساعدات جوية تنطلق من قبرص، وموقفٌ بريطانيٌّ غامض يختبئ خلف ستار “المساعدة الإنسانية”.

المصدر: Declassified UK


اقرأ ايضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 10 أغسطس 2026
كان يُوصف بـ "هارودز الجديد" في الثمانينيات.. واليوم تحاصره المحال المغلقة والإفلاس تقرير لـ "سكاي نيوز" يواجه رئيس الوزراء آندي بيرنهام بحقيقة التدهور الذي يشهده الشارع الرئيسي في مدينة ويكفيلد خلال جولته الوطنية المرتقبة هذا الأسبوع، والذي كان يومًا إحدى…
𝕏 @alarabinuk · 10 أغسطس 2026
أثار منح شركة Thames Water، أكبر شركة مياه في بريطانيا، مديرها المالي ستيف باك مكافأة توقيع بقيمة مليون جنيه إسترليني موجة انتقادات، رغم معاناة الشركة من أزمة مالية حادة وديون تقارب 20 مليار باوند، إضافة إلى سجلها المثير للجدل في…
𝕏 @alarabinuk · 10 أغسطس 2026
النائبة البريطانية جيس فيليبس، التي استقالت من منصبها كوزيرة للحماية اعتراضًا على مواقف حزب العمال تجاه غزة، تردّ بحزم على اعتذار بيرنهام بشأن تأخر الحزب في اتخاذ موقف صارم؛ مؤكّدةً أن الناس يريدون أفعالًا لا أقوالًا فحسب، وأن أغلب الناخبين…
𝕏 @alarabinuk · 10 أغسطس 2026
ذكرت تقارير إعلامية بريطانية أن نايجل فاراج وفريقه لم يكونوا على علم بأن التحقيق الذي يجريه مفوض المعايير البرلمانية بشأن الهدية البالغة 5 ملايين باوند سيُستأنف تلقائيًا بعد عودته إلى البرلمان عبر الانتخابات التكميلية. وكان التحقيق قد توقف مؤقتًا عقب…
عرض المزيد على X ←