منتجات غذائية قد يلحقها التقنين في بريطانيا أسوة بزيت الطهي
ما زالت آثار الحرب الروسية الأوكرانية تؤثر على الاقتصاد العالمي بما فيه اقتصاد بريطانيا العظمى. ارتفاع كبير في أسعار مختلف السلع والمنتجات وصعوبات أكبر تواجه محاولات تقليل نسبة التضخم التي لم يتسع لها الوقت للتعافي بعد أزمة كورونا. أثرت الحرب بشكل رئيسي على قطاع الطاقة والأغذية في العالم، كون قطبي الحرب -أوكرانيا وروسيا- يصدران عشرات ملايين الأطنان من القمح والحبوب المختلفة التي تستخدم في منتجات أساسية.
وصل هذا التأثير إلى مختلف الأغذية اليومية التي يستخدمها المواطن في يومه المعتاد في بريطانيا مثل “الباستا” و”السوسج” والدجاج، ومخاوف كبيرة من اتساع قائمة التقنين إلى زيت عباد الشمس. مزراعون حذروا من أزمة غذائية نظرا للنقص الكبير في سلسلة التزويد، بالإضافة لارتفاع أسعار الجملة.
Shoppers vent over empty shelves after Tesco, Sainsbury's and more ration cooking oilhttps://t.co/wovDzT6qZJ pic.twitter.com/WrPISYtlWF
— Mirror Money Saving (@MirrorMoney) April 25, 2022
بعض المتاجر الكبرى مثل Tesco, Morrisons, Waitrose Iceland بدأت بالفعل بتحديد كميات زيت عباد الشمس الذي يسمح بشرائه للزبائن، وهو المنتج الذي تعتمد بريطانيا على أوكرانيا في استيراده بشكل كبير. أدى هذا النقص وتأثيره الكبير في السوق إلى حالة من عدم الاستقرار في الأسعار، مما أثر على القدرة الشرائية للأسرة، وبالتالي اضطرت الكثير من العائلات لترشيد نفقاتها وتحديد مصروفاتها.
وقد حذر المزارعون وزير البيئة جورج أوستيس من تداعيات هذه الأزمة وخطرها على المنتج والمستهلك، وقال الأستاذ في جامعة City of London تيم لانغ والمتخصص في السياسات الغذائية: ” نحن نتحدث عن تقنين زيت عباد الشمس اليوم، لكنه قد يمتد لمنتجات أخرى قريبا”، وأضاف:” الأزمة الأوكرانية ذكرتنا ومعنا الحكومة أنه لا يمكننا الافتراض أن أرفف المتاجر ستكون دوما ممتلئة”، مشيرا إلى أهمية وضع خطط احترازية لمواجهة الأمر.
تكمن الخطورة في امتداد هذا النقص في التزويد وارتفاع الأسعر إلى منتجات أخرى، مثل السمك الأبيض الذي تصدره روسيا بشكل رئيسي إلى المملكة المتحدة، الكثير من الهيئات والمؤسسات المختصة بالسياسات الغذائية أكدت على ضرورة تدخل الحكومة في تحديد كميات بعض المنتجات للزبائن وعدم إتاحة الفرصة للمتاجر للاستفراد بالمستهلك.
الأستاذ في جامعة Sussex وخبير الأمن الغذائي إيريك مايلستون قال: “إن فشل المتاجر الكبيرة في دفع المزيد من المال للمزارعين لتعويض تكاليف الإنتاج المرتفعة سيسبب المزيد من النقص في البضائع”. وأضاف: ” إن ثنائية ارتفاع تكلفة الإنتاج على المزراعين وإصرار المتاجر الكبيرة على الإبقاء على أسعار منافسة ليحافظوا على حصتهم في السوق قد تعني أن حافز المزارعين لزيادة الإنتاج سـ(يتبخر)”.

بعض منتجي السلطات الجاهزة اشتكوا من النقص الشديد في كميات الطماطم، كما صرح المطعم المشهور ماكدونالدز بعدم حصوله على كميات الطماطم الكافية لاحتياجاته، مما يعني أنهم قد يضطرون لتقليل شرائح البندورة في الشطيرة البرغر!
وكان سعر الجملة للطماطم قد ارتفع بمقدار 58% خلال سنة واحدة، فيما ارتفعت أسعار الجملة للزبدة وبودرة الحليب التي تستخدم في إعداد الأطعمة الجاهزة بمقدار 59% وفقا لهيئة تنمية الزراعة، فيما ارتفعت أسعار بعض منتجات الحليب مثل القشطة وجبنة التشيدار بمقدار النصف أيضا.
كارين بيتس، الرئيسة التنفيذية لاتحاد الأطعمة والمشروبات الذي يتحدث باسم المصنعين قالت أن الحرب والعقوبات المترتبة عليها ستترجم إلى المزيد من ارتفاع الأسعار، وأضافت:” زيت عباد الشمس ينقص بشكل متسارع مما يرفع أسعار البدائل المحلية، منتجات أخرى مثل السمك الأبيض ولب الخشب المستخدم في التعبئة والتغليف أصبحت نادرة بعد جفاف منابع التوريد في أوكرانيا وروسيا”.
من جانب آخر، فإن ارتفاع أسعار الأسمدة بمقدار 4 أضعاف يعني استخدام المزارعين لسماد أقل، مما سيؤثر سلبا على محاصيل القمح. وعلى صعيد مختلف، هناك خشية كبيرة من عدم توفر العمالة اللازمة لحصاد محاصيل القمح هذا العام، حيث جاءت حوالي 67% من العمالة لحصاد القمح في 2021 من أوكرانيا، الأمر الذي لن يتكرر هذا العام.
يبدو أن الوعود بالتعافي من الآثار الاقتصادية المدمرة لأزمة كورونا ستبقى حبرا على ورق أو مجرد تصريحات للمسؤولين، وأن المملكة المتحدة مقبلة على أوضاع اقتصادية صعبة ستمتد لسنوات بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، مما دفع زعيم الاتحاد الوطني للمزارعين مينيت باترز بالقول: “إنه أخطر وضع لإنتاج الغذاء منذ الحرب العالمية الثانية”.
اقرأ أيضًا:
لندن تشهد أسبوعا مروّعا من أعمال العنف منها 5 حوادث طعن!
متاجر بريطانية تقنن بيع زيت الطعام بواقع ثلاث زجاجات لكل مستهلك
آلاف الأسر في بريطانيا تتلقى تخفيضات ضريبية قدرها 150£ ، فهل أنت منهم؟
الرابط المختصر هنا ⬇
