بوريس جونسون.. بين مطرقة حزبه وسندان البرلمان !
للمرة الثانية خلال ثلاث سنوات، يواجه رئيس وزراء من حزب المحافظين تمردًا محتملاً في حزبه، ففي حين تم إسقاط “تيريزا ماي” إثر الخلافات المتعلقة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي “البريكست”، فقد وصل “بوريس جونسون” رئيس الوزراء المأزوم إلى الهاوية بسبب عيوب جوهرية في شخصه كانت واضحة للجميع عند انتخابه. ولقد نجح بعد ذلك في إقناع أعضاء الحزب بأن هذه العيوب لا تذكر مقارنة بالفوز في الانتخابات والتوجه السياسي الذي قدمه.
تغيرت هذه الحسابات بالنسبة للعديد من المحافظين مع الكشف عن انتهاكات الإغلاق المتكررة من قبل جونسون وموظفيه فيما عرف بـ “حفلة داونينج ستريت”، وهو يشعر الآن بتهديد حقيقي بأن هذه الأخطاء قد تودي بحزبه إلى خسارة الانتخابات القادمة. ومع صعوبة ضمان رئيس الوزراء لأصوات الناخبين الذين تشير استطلاعات الرأي إلى تخليهم عن دعمه وحزبه، فقد قرر التركيز على النواب الذين سيقررون مصيره بشكل مباشر فيما أطلق عليه بـ”عملية اللحوم الحمراء“، حيث يقوم جونسون بإغراء النواب المعارضين له من خلال تقديم امتيازات مناطقية لهم، والضغط على آخرين من خلال نفوذه في الحزب، مما يكسبه الوقت الكافي لمحاولة التأثير على الرأي العام مستغلا وجوده في منصبه.

تحديات كبيرة أمام رئيس الوزراء و حزبه
وعلى الرغم من جميع التحديات القائمة أمام “جونسون” وحزبه، إلا أن مخططاته لمواجهة هذه الهجمة الشرسة ما زالت ضعيفة. فقد يسعد بعض النواب بقرار تجميد رسوم هيئة الإذاعة البريطانية “BBC”، لكنه لن يكون كافيا لوقف غلاء المعيشة التي بلغت ذروتها منذ ثلاثين عاما. بالإضافة لخطته المستعجلة وغير الناضجة لإيقاف تسرب المهاجرين عبر القنال الإنجليزي وإنهاء قيود الخطة “ب” لمكافحة كورونا، والتي تبين فيما بعد أن “جونسون” اتبع سياسة إرضاء الناخبين في اتخاذ قراراته بعيدا عن الأرقام والحقائق.
تكمن الخطورة في اتخاذ رئيس الوزراء قرارات غير مدروسة للنجاة من حجب الثقة عن حكومته ومحاولة خلق فرص جديدة له ولحزبه في الانتخابات القادمة .وهذا يعني أن المصلحة الوطنية مرتبطة بمتطلبات البقاء السياسي في حين تواجه البلاد أزمات كبرى، خصوصا بعد احتمالية ارتفاع أسعار الطاقة والكهرباء في أبريل القادم، ووصول نسبة التضخم لـ 5.4% والتي تعد النسبة الأكبر منذ 30 عاما.
وفي حين كون العلاقة بين رئيس الوزراء ووزير الخزانة هي الأكثر حساسية في السياسة البريطانية، فإن جونسون يواجه يواجه أزمة حقيقية في تماسك فريقه الوزاري خصوصا بعد توتر علاقته مع وزير الخزانة “ريشي سوناك”. مما يصعب مهمة الرئيس كون نجاح الحكومة مرهون بتعاون كليهما وقدرتهما على إيجاد الحلول وتقبل الانتقاد. ويبدو أن “معركة البقاء” التي يخوضها “جونسون” ستبقي هذه العلاقة خارج السيطرة.
من المتوقع صدور التقرير المفصل الذي تجريه القاضي “غراي” عن “حفلة داونينغ ستريت” الأسبوع المقبل، مما سيبقي أزمة رئيس الوزراء حاضرة في الإعلام والرأي العام. وبناء عليه، سيقرر نواب المحافظين الغاضبين من الأزمة الحالية التخلي عن الرئيس المتورط من عدمه حتى الانتخابات المحلية في أيار المقبل. لكن مشهد هذا الأسبوع والذي ظهر فيه “جونسون” كقائد محاصر يأخذ قرارات متهورة وغير مدروسة للحفاظ على منصبه كان غير لائقا، وإذا كان هناك أي شيء يدل على أن وقته قد انتهى، فهو تعامله مع هذه الأزمة.
الرابط المختصر هنا ⬇
