المحكمة العليا في أيرلندا الشمالية تلغي سحب الجنسيّة البريطانيّة من كردي عراقي
المحكمة العليا في أيرلندا الشمالية تلغي سحب الجنسية البريطانية من كردي عراقي (المصدر: Almayadeen)
ألغت المحكمة العليا في أيرلندا الشمالية قرارًا بسحب الجنسيّة البريطانيّة من أحد الأكراد العراقيّين؛ حيث تمّ تجاهل أسباب استخدام اسم مستعار في طلبه للحصول على الجنسيّة.
وكان مقدّم الطلب مواطنًا بريطانيًّا يُقيم في بلفاست. وسعى عن طريق المراجعة القضائيّة إلى الطعن في قرار اتخذه مكتب جوازات صاحبة الجلالة (HMPO) في 3 كانون الأول/ ديسمبر عام 2020، والذي تمّ بموجبه إلغاء جواز سفره البريطانيّ. (xanax)
وأبطلت المحكمة العليا في أيرلندا الشماليّة قرار إلغاء جواز سفر مقدِّم الطلب على أساس الظلم الإجرائي؛ حيث لم يتمّ رفض أو متابعة تفسير مقدّم الطلب لاستخدام الاسم المستعار.
خلفيّة الشاب

دخل الشاب إلى المملكة المتحدة لأول مرّة في عام 2002، وطلب اللجوء في 7 أيار/ مايو من ذلك العام. واستخدم في طلبه اسمًا مستعارًا هو: “إبراهيم راشد علي”؛ خوفًا على سلامته الشخصيّة، وقال:
| “سبب عدم استخدامي لاسمي الحقيقيّ هو أنني كنت خائفًا من أنه إذا تمّ الكشف عن هويّتي الحقيقيّة فقد يؤدّي ذلك إلى خطر حقيقيّ من خلال إلحاق الضرر بسلامتي الشخصية وبعائلتي التي عادت إلى العراق في ذلك الوقت”. |
ورُفض طلب لجوئه ومُنِح إذنًا استثنائيًّا بالبقاء في المملكة المتحدة في 11 حزيران/ يونيو عام 2002. وكان ذلك ساريًا حتى 11 حزيران/ يونيو عام 2006. ثمّ مُنِح إذنًا بالبقاء لأجلٍ غير مُسمّى اعتبارًا من عام 2006 وما بعد.
وفي تموز/ يوليو عام 2008 تقدّم بطلب للحصول على الجنسيّة البريطانيّة باسم إبراهيم رشيد علي. وحصل على الجنسيّة البريطانيّة في 16 تموز/ يوليو عام 2008. وتمّ إصدار جواز سفر بريطانيّ لمقدِّم الطلب في 22 أيلول/ سبتمبر عام 2008 باسم إبراهيم رشيد علي. ثمّ تزوج الشاب في عام 2013 ووُلدت ابنته في العراق في 17 آب/ أغسطس عام 2015.
وفي 15 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2015 قام مقدّم الطلب بتغيير اسمه في المملكة المتحدة إلى اسمه الحقيقيّ (TS). وفي 27 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2015 تمّ إصدار جواز سفر بريطانيّ ثانٍ لمقدِّم الطلب باسمه الحقيقيّ.
طلب مقابلة
وفي 13 شباط/ فبراير عام 2020 أُحيلت قضيّة مقدِّم الطلب إلى إليزابيث لارسون؛ للتحقيق في تزوير محتمَلٍ في الهويّة ارتكبه مقدِّم الطلب. وفي ذلك التاريخ كتبت السيدة لارسون رسالة إلى مقدِّم الطلب وأرسلتها إلى عنوان في سويندون، كما أرسلت إليه نسخة من الرسالة عبر البريد الإلكترونيّ تخبره بضرورة حضوره لمقابلة!
ونصّت الرسالة على: إجراء تحقيق بشأن الجرائم الجنائيّة المتعلقة بالتزوير وقانون وثائق الهويّة لعام 2010؛ حيث كان يُشتبه في تقديم تفاصيل خاطئة من الشاب عندما مُنح الجنسيّة كمواطن بريطانيّ.
كما نصّت الرسالة على: أن السيّدة لارسون ترغب في مقابلة مقدِّم الطلب فيما يتعلق بهذا التحقيق الجنائيّ، وأنّ المقابلة ستُجرى على أساس رسميّ وفقًا لقانون الشرطة والأدلّة الجنائيّة (PACE) لعام 1984، وأنه سيتمّ تسجيلها في قرص مضغوط.
وفي 22 أيلول/ سبتمبر عام 2020 طلبت السيّدة لارسون من مقدِّم الطلب تقديم بيان وجواز سفره، وحذّرته من أنه إذا لم يتمّ تلقي الرد بحلول 10 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2020 “فستُضطرّ لإلغاء جواز سفره البريطانيّ”.
وردًّا على ذلك كتب (TS) رسالة إلى لارسون شرح فيها أسباب اختلاف هويّته، والتي تضمّنت ما يلي:
| “في ذلك الوقت سقط النظام البعثيّ في العراق وعُزل الرئيس صدّام حسين، وتمّ إعدامه في 9 نيسان/ أبريل عام 2003. حينها اعتبرت أن قضيّة الانتقام من عائلتي ومني لم تَعُد مصدر قلق؛ لذلك تقدّمت بطلب لتغيير اسمي إلى الاسم الحقيقيّ (TS)” |
وفي 3 كانون الأول/ ديسمبر عام 2020 مُنحتْ ابنة (TS) جواز سفر بريطانيّ ساري المفعول حتى الثالث من كانون الأول/ ديسمبر عام 2025.
وفي نفس التاريخ أرسلت السيّدة لارسون رسالة بريد إلكترونيّ إلى مقدِّم الطلب ومحاميه؛ لإبلاغه بإلغاء جواز سفره البريطانيّ. “هذا هو القرار المطعون فيه”.
أسباب مقدِّم الطلب
وذكر المدّعي أن قرار الإلغاء قد أُبطل بسبب عدّة انتهاكات للقانون العامّ بما في ذلك: انتهاكات العدالة الإجرائيّة، وعدم العقلانيّة، وعدم وجود أسباب مقنعة كافية، وانتهاك حقوق الإنسان لمقدِّم الطلب.
واستندت حجّة الإنصاف الإجرائيّ إلى عدم مقابلة مقدِّم الطلب. وقيل: إن المقابلة كانت متوقّعة منذ البداية كعنصر أساسيّ في العمليّة. كما تمّ التأكيد على أن المقابلة كانت جزءًا أساسيًّا من التحقيق فيما يتعلّق بقرار الإلغاء.
كما زُعم أن القرار كان غير متّسق؛ لأنه بمنح جواز سفر لابنة المدّعي يكون المُدّعَى عليه قد قبل هويّة المدعّي الحقيقيّة باعتبارها (TS).
واستند انتهاك حقوق الإنسان إلى أسباب عدم إجراء مقابلة مع مقدِّم الطلب الذي وُصف بأنه “الجزء الأساسيّ من نهج المدّعَى عليه الأول في رسالته التي تحمل تاريخ 20 شباط/ فبراير عام 2020”.
هذا وقد زعم المدّعى عليه أن مقدِّم الطلب قد مُنح فرصة لشرح روايته في البيان القصير الذي أدلى به في 5 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2020.
قرار المحكمة العليا في أيرلندا الشمالية

تحت عنوان العدالة الإجرائيّة فإن أي انتهاك مزعوم لحقوق الإنسان للمدّعي بموجب المادتين 6 و 8 من الاتفاقيّة الأوروبيَّة لحقوق الإنسان قد تحوّل إلى مسألة مدى التحقيق الذي تمّ إجراؤه.
ووجدت المحكمة العليا في أيرلندا أنه لا يوجد في المراسلات ما يُشير إلى أن السيّدة لارسون قد التزمت بمقابلة للبحث في قرارها المتعلّق بجواز السفر.
ومع ذلك فقد اعتبرت المحكمة أن الإنصاف الإجرائيّ يتطلّب من المدّعَى عليه أن يُعالج على وجه التحديد الأسباب التي قدّمها مقدِّم الطلب لاستخدام الهويّة الأصليّة عندما حصل على جواز سفره الأول وتوضيحه للطلب اللاحق.
كما بدا للمحكمة أن المقابلة كانت طريقة واضحة ومنطقيّة لاختبار التفسير الذي قدّمه مقدِّم الطلب في 5 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2020. ولم يكن هناك شيء في خطاب القرار في 3 كانون الأول/ ديسمبر عام 2020 الذي يشير إلى أن المدّعَى عليه قد أخذ بعين الاعتبار التفسير الذي قدّمه مقدِّم الطلب.
ولم يذكر متّخذ القرار أن التفسير قد رُفض، ولم يتابعوا التفسير بطرح أسئلة أخرى، سواء كتابيًّا أو عن طريق المقابلة. وفي الواقع لم يكن هناك أيّة إشارة على الإطلاق في القرار إلى التفسير المطلوب على وجه التحديد.
كما أشارت المحكمة العليا في أيرلندا إلى أنه لا يوجد حق في الاستئناف على مثل هذا القرار. وفي تلك الظروف توصّلت المحكمة إلى نتيجة مفادها أنه كان هناك قدر كبير من عدم الإنصاف الإجرائيّ في طريقة اتخاذ القرار، والطريقة التي تمّ بها إبلاغ مقدِّم الطلب.
وكان الظلم الإجرائيّ كافيًا لإبطال القرار الصادر في 3 كانون الأول/ ديسمبر عام 2020. وبناءً عليه فقد ألغت المحكمة العليا في أيرلندا القرار الصادر في 3 كانون الأول/ ديسمبر عام 2020، وأمرت المدّعَى عليه باتخاذ قرار جديد من قِبَل صانع قرار مختلف.
NI High Court: Judge overturns decision to revoke Iraqi Kurd’s British passport https://t.co/5vnoIdFfzu
— Irish Legal News (@IrishLegalNews) January 13, 2022
اقرأ المزيد:
38 شخص يمثلون أمام المحكمة في قضية “الاستغلال الجنسي للأطفال”
الرابط المختصر هنا ⬇