وعد بلفور: خطأ بريطانيا الفادح في فلسطين

وعد بلفور خطأ بريطانيا الفادح في فلسطين (أنسبلاش/ Toa Heftiba)

وعد بلفور: خطأ بريطانيا الفادح في فلسطين (أنسبلاش/ Toa Heftiba)

بعد مرور أكثر من قرن (104 عاما) على إعلان وعد بلفور، ما زالت الآراء تختلف في نوايا وزير خارجية رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد لويد جورج أو الحكومات البريطانية اللاحقة فيما يتعلق بفلسطين.

ألقى البروفيسور يوجين روجان خطابا لجمعية مشروع بلفور الخيرية يتمحور حول العامل البريطاني في وعد بلفور وحيثياته. ووفقا لما نقله أحد المواقع البريطانية عن خبير التاريخ الحديث للشرق الأوسط، فلا شك أن بريطانيا كانت تسعى لضم فلسطين لإمبراطوريتها الخاصة، وذلك لأسباب جيوستراتيجية بسيطة ولدت من الحرب العالمية الأولى.

دوافع ومصالح شخصية

تجدر الإشارة بأن المجتمع البريطاني في فترة وعد بلفور كان معاديا للسامية بشكل صارخ. لم يتوقع أحد أن يدافع المسؤولون البريطانيون عن الحركات اليهودية. لكن بريطانيا وجدت قيمة استراتيجية في الصهيونية عام 1917 من عدة جهات.

قال روجان إن بريطانيا استنتجت أن “دعم” الحركة الصهيونية سيشجع اليهود في الحكومة المؤقتة الروسية على تعزيز الالتزام العسكري الروسي بالحرب العالمية الأولى. أما السبب الآخر فيكمن في طمع الإمبراطورية باحتكار الحكم على فلسطين دون تشاركه مع فرنسا وروسيا ضمن اتفاقية سايكس بيكو.

 (وكالة الأناضول/ Vudi Xhymshiti)

بدا الأمر وكأن بريطانيا تعد بتسليم فلسطين للصهاينة، بينما في الواقع كانت حكومة لويد جورج تستخدم الحركة الصهيونية لتأمين فلسطين لنفسها. على هذا النحو، أدلى بلفور بتصريحه، وألزم الحكومة البريطانية ببذل “أفضل مساعيها” لـ “تسهيل” “إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين”. “وطن قومي” وليس دولة. “الشعب اليهودي” وليس الصهاينة.

تحدث العديد من النقاد عن امتناع وعد بلفور عن الإشارة إلى الفلسطينيين بالاسم، بل بـ “المجتمعات غير اليهودية الموجودة في فلسطين”. ومع ذلك، زعم روجان أن الوعد لا يلتزم بالهوية القومية للطرفين: اليهودية والعربية. إذ يتحدث عن “الحقوق المدنية والدينية”، وليس الحقوق الوطنية.

ولا يعتبر وعد بلفور التزامًا بإقامة دولة يهودية، بل هو بالأحرى إنشاء مجتمع أقلية متراصة في فلسطين، ويهدف إلى تسهيل الحكم البريطاني لاكتساب استعماري جديد. فأقلية يهودية متراصة، ينظر إليها بعدائية من قبل غالبية السكان، سوف تعتمد كليًا على البريطانيين لحماية موقفهم. هذا الاعتماد جعلهم حلفاء موثوقين.

انهيار أحلام الإمبراطورية

بالطبع، لم يصل البريطانيون أبدًا إلى نقطة “توازن” بتعزيز الوطن القومي اليهودي والحفاظ على السلام في فلسطين.

ضاعفت الهجرة اليهودية وشراء الأراضي من الآثار الاقتصادية للكساد الكبير مما زاد من البؤس والقلق لدى السكان العرب الفلسطينيين. في عام 1936، اندلعت ثورة فلسطينية ضد كل من الانتداب البريطاني والجالية اليهودية التي رعاها الانتداب.

عقب الثورة، أعلنت لجنة بيل البريطانية في عام 1937: “لقد نشأ صراع لا يمكن كبته بين مجتمعين قوميين داخل الحدود الضيقة لدولة صغيرة واحدة. إن حياتهما الثقافية والاجتماعية، وطرق تفكيرهما وسلوكهما، تتعارض مع تطلعاتهما الوطنية”.

بعبارة أخرى، اعترفت بريطانيا – لأول مرة منذ 20 عامًا منذ وعد بلفور – بأن تفويضها أدى إلى نشوب صراع بين القوميات المتنافسة وغير المتوافقة، العربية الفلسطينية والصهيونية. ووفقًا للجنة بيل، لا يمكن حل هذا الوضع إلا بإنهاء الانتداب وتقسيم أراضي فلسطين إلى دولتين يهودية وعربية، تحكمها العلاقات التعاهدية مع بريطانيا.

 (أنسبلاش/ Ehimetalor Akhere)

وبعد محاولات عدة لإيجاد حل ما مع الحفاظ على سلطتها في المنطقة، وجدت بريطانيا نفسها أمام أكبر مشكلة حاولت منعها عن طريق إبقاء اليهود كأقلية في فلسطين. إذ ختم البروفيسور روجان بأن ما أدان الموقف البريطاني في فلسطين بشكل نهائي هو انهيار دعم الاستيطان للحكم البريطاني في فلسطين.

سرعان ما طمع اليهود في الاستقلالية القومية والتحلل من حكم بريطانيا، ولم يعد أمام الإمبراطورية خيار سوى تسليم الانتداب على فلسطين إلى الأمم المتحدة والانسحاب من القضية بالكامل.

احصل على آخر التحديثات

اشترك في رسائلنا الإخبارية الأسبوعية

لا بريد مزعج ، اشعارات فقط حول الاخبار الجديدة والحياة في بريطانيا.

AlArab in UK

FREE
VIEW