الخميس 8 ذو الحجة 1443هـ - 7-07-2022م

وزير الخزانة يحذر من أن الأشهر القادمة قد تكون عصيبة جدا بسبب التضخم

وزير الخزانة يحذر من أن الأشهر القادمة قد تكون عصيبة جدا بسبب التضخم
وزير الخزانة يحذر من أن الأشهر القادمة قد تكون عصيبة جدا بسبب التضخم

حذر وزير الخزانة ريشي سوناك من أن الأشهر القليلة المقبلة “ستكون صعبة”؛ بسبب ارتفاع الأسعار بأسرع معدل لها منذ 40 عامًا.

وقال سوناك في كلمته أمام رجال الأعمال: “إن الحكومة مستعدة لبذل مزيد من الجهود في سبيل مساعدة الأسر التي تواجه ارتفاعًا في تكاليف الطاقة والوقود والغذاء”.

وأشار سوناك إلى أنه سيخفض الضرائب المتعلقة بالشركات؛ لتشجيعها على الاستثمار.

ما التبعات الاقتصادية التي تواجهها المملكة المتحدة بسبب التضخم

ارتفاع التضخم لأعلى معدلاته منذ أربعين عاماً
ارتفاع التضخم لأعلى معدلاته منذ أربعين عاماً (بيكساباي)

ويأتي ذلك في الوقت الذي أشارت فيه مراكز الأبحاث إلى أن الفقراء هم الأكثر تضررًا من الارتفاع الحاد في فواتير الطاقة.

هذا وقفز التضخم في المملكة المتحدة إلى 9 في المئة خلال 12 شهرًا، ووصل إلى 7 في المئة في شهر آذار/ مارس، وهو المعدل الأعلى له منذ عام 1982.

علمًا أن التضخم هو معدل ارتفاع الأسعار؛ فعلى سبيل المثال: إذا كانت تكلفة زجاجة الحليب باوندًا واحدًا، ثم ارتفعت بمقدار 9 في المئة، فإن معدل التضخم في هذه الحالة يبلغ 9 في المئة.

وحقق التضخم قفزة كبيرة في شهر نيسان/ إبريل، في الوقت الذي شهدت فيه فواتير الطاقة ارتفاعًا غير مسبوقٍ بنسبة 700 باوند سنويًّا.

وفي أثناء العشاء الذي أقامه اتحاد الصناعة البريطاني قال الوزير سوناك لمديري الشركات: إن الوضع الاقتصادي “خطير للغاية”؛ حيث تواجه البلاد “عاصفة من الصدمات الاقتصادية العالمية”، ومن ذلك: تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، وإغلاق العديد من المؤسسات الاقتصادية في الصين.

وأضاف سوناك قائلًا: “ليس هناك أي إجراء حكومي يمكن اتخاذه، ولا يمكننا تمرير أي قانون لحل هذه الأزمة العالمية بين عشية وضحاها!”.

“ستكون الأشهر القليلة المقبلة صعبة، ولكننا سنتدخل قدر الإمكان، ولا نستطيع القول: إن خفض تكاليف معيشة العائلات سيكون أمرًا سهلًا”.

ودعا سوناك الشركات إلى تعزيز الاستثمارات، وتدريب الكوادر؛ من أجل تنمية الاقتصاد، والمساعدة في التخفيف من أزمة تكاليف المعيشة.

وتابع حديثه قائلًا: “وكما قلت سابقًا فإن خطتنا تتمثل في خفض نظام الضرائب وإصلاحه؛ للمساهمة في زيادة الإنتاجية، وتحقيق مستويات معيشة أفضل، ومستقبل أكثر ازدهارًا وأمنًا”.

واتفق جميع الحضور على نقطة واحدة فقط؛ وهي أن الاقتصاد البريطاني يتجه نحو الأسوأ!

واعترف سوناك بأن الأوضاع ستكون صعبة خلال الأشهر المقبلة. وقال رئيس اتحاد الصناعة البريطاني كاران بيليموريا: “إن الشركات كانت قلقة بشأن توقف النمو، وزيادة الضرائب وبسبب التضخم أيضاً”.

ومع أن سوناك أكد أنه سيتخذ مزيدًا من الإجراءات لمواجهة أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة، إلا أن رجال الأعمال قالوا: إن إصدار الحلول في الخريف سيكون متأخرًا للغاية.

ودعا سوناك الشركات إلى القيام بدورها عبر توسيع الاستثمارات التي تُعَد بطيئة للغاية مقارنة ببقية الدول المتقدمة.
وشعر رجال الأعمال بأن رسائل الحكومة خلال الاجتماع كانت متضاربة للغاية.

إذ أشار رئيس اتحاد الصناعة البريطاني إلى أن البلاد تواجه أعلى الضرائب منذ 70 عامًا مع فرض مزيد من الضرائب على الشركات، وشركات التأمين الوطني خلال نيسان/ إبريل القادم.

وكانت رسالة المستهلكين ورجال الأعمال الموجهة إلى وزير الخزانة على النحو التالي: “إذا كنت تفكر في فعل شيء ما، فمن الأفضل أن تفعله الآن، وسط انعدام الثقة بالحكومة!”.

وساهم ارتفاع فواتير الغاز والكهرباء في زيادة التضخم في نيسان/ إبريل بنسبة ثلاثة من أربعة، حسب مكتب الإحصاء الوطني.

وارتفع الحد الأقصى لسعر الطاقة في الشهر الماضي، ما يعني أن الأسر التي تستهلك الغاز والكهرباء بمعدل معتاد تدفع نحو 1.971 باوندًا سنويًّا.

وحذرت شركة إصلاح الأعطال وتأمين السيارات من أن البنزين والديزل حقَّقا ارتفاعًا جديدًا؛ حيث سجَّلا 1.68 باوندًا، و1.81 باوندًا للتر الواحد على التوالي.

وقال مكتب الإحصاء الوطني: إن أسعار معظم السلع والخدمات الأخرى ارتفعت كذلك، وعجزت الأجور عن مواكبة التضخم؛ بسبب انخفاض قيمتها الشرائية.

وبحسب معهد الدراسات المالية فإن رواتب الأسر لا تستطيع مواجهة معدلات التضخم المرتفعة حيث إن الفقراء هم الأكثر تضررًا؛ لأنهم مضطرون لإنفاق مزيد من الأموال على الغاز والكهرباء.

وقالت شركة (Retail Economics): “إن الفقراء يعانون من انخفاض ميزانيتهم الشرائية بنحو 59 باوندًا مقارنة بهذا الوقت من العام الماضي”.

وبحسب منظمة (Citizens Advice) فإن الأوضاع دقت ناقوس الخطر! ويجب على الحكومة أن تقدم مزيدًا من الدعم للأسر.

تراجع الإنفاق قد يدخل البلاد في حالة من الركود الاقتصادي

الأسر الفقيرة تواجه تعاني ضغوط معيشية هائلة بسبب التضخم
الأسر الفقيرة تواجه تعاني ضغوط معيشية هائلة بسبب التضخم (بيكساباي)

وفي هذا الصدد قالت كلير موريارتي مديرة المنظمة: “إن ارتفاع الأسعار يُخفي كثيرًا من قصص البؤس والشقاء؛ حيث يضطر بعض الناس للاغتسال مستخدمين أحواض الجلي في المطبخ؛ لأنهم لا يستطيعون تغطية تكلفة الاستحمام بالماء الساخن! ويبقى بعض الآباء بلا طعام؛ من أجل تغذية أطفالهم، في حين لا يستطيع ذوو الاحتياجات الخاصة استخدام الأدوات الخاصة بهم؛ بسبب ارتفاع فواتير الطاقة”.

وقالت العاملة في القطاع الصحي شيريل هولمز – وهي أم لطفلين -: “كنت أحاول تقنين المصاريف قدر الإمكان؛ لمواجهة أزمة المعيشة من خلال خفض الإنفاق على الطعام والملابس، وإلغاء الاشتراك في القنوات التلفزيونية”.

“لقد كنت أُطفئ الأضواء في كل غرفة، وأضبط المدفأة على المؤقت، وأقلل من استخدام الغسالة”.

“أشعر أنني أخوض معركة خاسرة! ويبدو أنني لم أعد أستطيع فعل أكثر من ذلك”.

وحذر بنك إنجلترا من أن أزمة ارتفاع الأسعار قد تضع البلاد على حافة الركود؛ حيث بلغ التضخم ذروته بنسبة تفوق 19 في المئة؛ بسبب الارتفاع المتوقع في أسعار فواتير الطاقة.

كما أدى ارتفاع تكاليف المعيشة إلى انخفاض الإنفاق، وتقليل الرحلات، والتخفيف من استخدام السيارات؛ بسبب ارتفاع أسعار الوقود، الأمر الذي يؤثر في الاقتصاد الذي يعاني أصلًا من الانكماش منذ آذار/مارس.

ورفع البنك أسعار الفائدة أربعة أضعاف منذ كانون الأول/ ديسمبر؛ في محاولة منه لخفض الأسعار، ولكن النواب اتهموا إدارة البنك بعدم تقديم مزيد من الحلول.

ودافع محافظ البنك عن سياسته المالية، وأكد أن سبب التضخم يُعزى إلى حوادث عالمية، ما حدَّ من قدرته على المناورة.

هذا وتعاني المملكة المتحدة من أعلى معدل للتضخم (9 في المئة) مقارنةً بباقي دول مجموعة السبع، ومنها: ألمانيا (7.34 في المئة)، وفرنسا (4.8 في المئة).

 

 

المصدر : بي بي سي 


 

 

اقرأ أيضاً : 

كيفية توفير المال في مواجهة ارتفاع نسب التضخم

هل ستُفرض عقوبات على زوجة وزير الخزانة البريطانيّ بسبب ارتباطها بروسيا؟

هل ستُفرض عقوبات على زوجة وزير الخزانة البريطانيّ بسبب ارتباطها بروسيا؟

 

احصل على آخر التحديثات

اشترك في رسائلنا الإخبارية الأسبوعية

لا بريد مزعج ، اشعارات فقط حول الاخبار الجديدة والحياة في بريطانيا.

AlArab in UK

FREE
VIEW