نكبتنا ونكبتهم

نكبتنا…

قلت له: سبعون عامًا ونيّف مرت على الرابع عشر من أيار 1948 اليوم الذي انتهى فيه الانتداب الإنجليزيّ على فلسطين التاريخية، بعد أن بدأ بُعيد نهاية الحرب العالمية الأولى وانتصار الحلفاء على الإمبراطورية العثمانية، وبعد أن منح من لا يملك لمن لا يستحق (آرثر بلفور) وعدًا بإقامة وطن لليهود في فلسطين.

حاولت الأمم المتحدة التدخل عبر قرار التقسيم، إلا أنَّ جهودها ذهبت أدراج الرياح لأنَّ المنظمات اليهودية المسلحة كانت على أهبة الاستعداد لتحل محل الجنود البريطانيين؛ ولكن قبل ذلك بسنوات استمات الفلسطينيون في الدفاع عن أرضهم وعرضهم ضد العصابات اليهودية المسلحة تسليحًا كثيفًا مقابل الأسلحة البدائية التي كانت متاحة للفلسطينين.

ومع ذلك لم يستطع اليهود السيطرة على مدن وقرى الفلسطينيين إلا بعد مذابح مشهودة، لعلّ أشهرها دير ياسين وكفر قاسم وقِبّية، حيث عاث اليهود فسادًا، وقتلوا البشر، واقتلعوا الشجر، ولم يوفروا لا الحيوان ولا النبات، ظنًّا منهم أنّهم يستطيعون طمس هوية شعب الجبارين واقتلاع جذوره بهذه الممارسات التعسفية.

قال لي: يااااااااه… بعدك فاكر؟! ولكن قل لي يا صديقي أين كانت الجيوش العربية من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر؟ فقلت له: ياااااااااااااااه… بعدك فاكر!!

لم يحرك العالم ساكنًا خلال سبعة عقود وبضع سنين من التنكيل الإسرائيليّ بالفلسطينيين في الداخل والخارج، بل إنّ دولًا كبرى ساندت بقوة وبلا هوادة قوى الظلم والعدوان لأسباب يضيق المجال عن حصرها، لكنّ أبرزها مصلحة أوروبا في حلّ ما كانت حتى الحرب العالمية الثانية تُعتبر مشكلة اليهود في أوروبا، لذلك اتُخذت  الخطوات كافة لتسهيل هجرة اليهود الأوروبيين الى فلسطين، والمساعدة المادية السخية بتوطينهم في المدن والقرى التي أصبح معظمها فارغًا بفعل الترحيل القسريّ للفلسطينيين حتى داخل فلسطين نفسها.

رفعت بريطانيا العظمى راية الدفاع عن اليهود داخل فلسطين أثناء فترة الانتداب وحتى نهايته في الرابع عشر من أيار 1948، وبعدها دخلت الولايات المتحدة بكلّ ثقلها لتسد الفراغ الذي تركته بريطانيا، بل إنّ رعاية واشنطن لطفلتها المدللة إسرائيل تجاوز الرعاية البريطانية بسنوات ضوئية.

نكبتهم…

اجتاح الجيش الروسيّ أوكرانيا في الرابع والعشرين من شباط / فبراير 2022 ولا تزال العملية العسكرية الروسية، حسب وصف موسكو، مستمرة. وبحسبة بسطة فقد مضى على تلك العملية ثمانون يومًا حتى الآن. فماذا فعل العالم للأوكرانيين في نكبتهم؟

قُرعت طبول الحرب في أقاصي الأرض..اجتمع مجلس الأمن الهُمام..اجتمعت الجمعية العامة للأمم المتحدة، اجتمع حلف شمال الأطلسي / الناتو، صاح الغرب بصوت واحد: بوتين مجرم حرب.. فرض الغرب على روسيا عقوبات لم يشهد لها التاريخ مثيلًا، حصار من كل ناحية..طرد دبلوماسيين..اتهامات للقيادة الروسية بأبشع الصفات والألقاب، إنّهم قتلة.. إرهابيون..معادون للسامية..برابرة..غِلاظ قساة..حاكموهم أمام محكمة الجنايات الدولية فقد ارتكبوا جرائم حرب بالجملة.. لا تستوردوا منهم نفطًا ولا غازًا ولا حتى قمحًا ولو ماتت شعوبكم من الجوع وتجمدت من البرد! فنكبة الأوكرانيين مستمرة منذ ثماااااااااااانين يومًا!!

يااااااااااه… كل هذا من أجل ثمانين يومًا! فماذا فعل العالم المنافق غربًا وشرقًا بعد سبعة وعشرين ألفًا وعشرة أيام مرت بطيئة ثقيلة على نكبة الفلسطينيين؟

ولكن مهلًا..احتلال أراضي الغير بالقوة مرفوض جملة وتفصيلًا حتى لو كان المحتلون ملائكة والمحتلة أرضهم شياطين. المبدأ لا يتجزأ. الاحتلال احتلال في كلّ زمان ومكان، وهو مدان ومرفوض ويجب أن ينتهي، سلمًا أو حربًا.

إذن لماذا هب العالم بأسره لنجدة أوكرانيا منذ اليوم الأول للاجتياح الروسيّ لأراضيها؟ وغَضَ الطرف، بل تعامى عن الاحتلال الاسرائيليّ لفلسطين؟

هذا هو موضوع المقال القادم إن شاء الله

سعيد الشيخ

 


اقرأ المزيد:

مظاهرات حاشدة في لندن وأدنبرة إحياء لذكرى النكبة وتنديدا باغتيال شيرين

إحياء الذكرى 74 لنكبة فلسطين بمظاهرة ضخمة وسط لندن

الحكومة البريطانية تقاطع اتحاد الطلبة برئاسة شيماء دلالي لأجل عيون إسرائيل

احصل على آخر التحديثات

اشترك في رسائلنا الإخبارية الأسبوعية

لا بريد مزعج ، اشعارات فقط حول الاخبار الجديدة والحياة في بريطانيا.

AlArab in UK

FREE
VIEW