الأربعاء 7 ذو الحجة 1443هـ - 6-07-2022م

مفاتيح السعادة بأيدينا نحن

علمتنا الحياة أن الصعاب عندما تأتي تقرِّبنا إلى الله أكثر، وتُشعِرنا بقيمة ما نملك. تُشعِرنا بأن الفرح عندما يأتي بعد عسر وضيق له طعم مميز وسعادة أكبر بكثير. علمتنا الحياة أن التغافل عن أمور ربما يراها كثيرون صعبة وكبيرة، ونراها نحن أصغر بتغافلنا! وستمضي الحياة بصورة ألطف وأهنأ للجميع. علمتنا الحياة أن مفاتيح السعادة بأيدينا حقًّا عندما نصل إلى مرحلة الرضى التامِّ لا المزيف.

الرضى بكل ما كتبه الله بقناعة وامتنان. فالله تعالى أعلم أكثر بكثير منا، رحيم بنا، لا يكتب لشخصٍ فينا ابتلاء إلا وهو -سبحانه- يعلم أن الشخص على قدر كبير من التحمل. إن سخِطنا على القدر فسنخرج من الدنيا بلا ثمر! سنخسر الدنيا وأجر الآخرة وثوابها لماذا؟! وهل دار البقاء لا تستحق أن نتغاضى ونضحي من أجلها؟

كلٌّ منا لديه زاوية حزينة. فإما أن يجلس بها ويجعل كل أيامه حزنًا وتعاسة، وإما أن يُهمِلها برضى منه في كلتا الحالتين. سخِطنا أم رضينا ستمضي الحياة، فلْنجعلها تمضي بسعادة. نحمد الله على وجود أصغر الأشياء قبل أكبرها. الجنه تستحق.. عافيتنا تستحق.. والدونا، أزواجنا، أولادنا، وكل من نحب، جميعهم يستحقون.

ستمضي الحياة بمُرِّها وحُلوها، بحزنها وسعادتها، بأسودها وأبيضها ستمر وتصبح ذكرى، فلِمَ لا نحسن الذكرى؟ لِمَ لا ندوِّن أيامًا جميلة؟ لِمَ لا ندوِّن حياة سعيدة لأولادنا؛ لنكتبْ تاريخًا مليئًا بالحب والتضحية، مُكللًا بأجمل قصص النجاح إن شاء الله، فدوام الحال من المُحال، ولن يدوم الانتكاس والحزن مهما حزِنَّا، فنعمة النسيان من أجمل هدايا الرحمن.

صورة رمزية للإيجابية والسعادة
ريم العتيبي: “سخِطنا أم رضينا ستمضي الحياة، فلْنجعلها تمضي بسعادة”.

لِننسَ ونتناسَ؛ حتى نملك قلبًا سليمًا خاليًا من الحقد والسخط. إن اعتدنا على البياض فلن نرى الحياة إلا في ثوبها الأبيض. إن زادت ثقتنا برب العباد وأن القادم خير فلن يعطينا الله إلا الخير… إن زاد شكرنا لله على كل النِّعم التي لا تُعَد فسننعم بالطمأنينة وراحة البال، وما أروعها من نعمة! سنهْنأ بعيشنا مهما كانت مقوِّمات الحياة بسيطة؛ فالسعادة تسكن القلوب لا القصور، فجميعنا يملك قلبًا ينبض وروحًا تتوق إلى السلم والفرح.

مفاتيح السعادة بأيدينا، فإما أن نرى الأمور معقدة صعبة في كل شيء، وإما أن نراها سهلة قابلة للتعايش رغم قسوتها. بعيوننا فقط نرى كل جميل، ونغلق أعيننا عن كل شيء كريه. بأيدينا -نحن- أن نجتاز الصعاب، أو نقف على الأطلال باكين هزيلة أجسامنا من عناء الأيام أم أقوياء ثابتين سُعداء بأنَّا ما زلنا نمتلك النَّفَسَ الذي بقدرة الله وأمره جعلنا نملكه.

حتى هذه اللحظات ما زال بوسعنا أن نُحصي أيام العمر بإنجاز وقوة وتحمُّل يجعلنا فخورين حقًّا بأنفسنا. مَن منا لم يحزن؟! ولكن مَن منا اتخذ مِن حزنه سُلَّمًا ليعلو بحب وسعادة؟! ستمضي الأيام شئنا أم أبينا، فلتمْضِ ونحن راضين متعافين؛ فالصحة من الأمانات التي سنُحاسَب عليها. إن حافظنا عليها فقد اكتسبنا الكثير والثمين، اكتسبنا المهم والأهم مع الامتثال لأوامر الله تعالى، وأولها الصبر، فالله حق ووعده حق، والرضا بالقدر خيره وشره فعلًا لا قولًا حقٌّ.

ستمضي الأيام وينتهي العمر حتمًا. لنجعل الذكرى الطيبة تفوح عطرًا كلما ذكرنا الأحباب والسعادة، أن نعيش كل يوم بأمل وعمل جيد، أن نحاول قدر الامكان أن نترك الماضي ولا نلتفت إلى القصص المحزنة التى مضت إلا للعبرة ولشحذ الهمم؛ فمفاتيح السعادة بيد كل واحد منا، فلنحافظ عليها من الضياع. دمتم بأفضل حال وأحسنها، وأعطانا الله تعالى وأعطاكم كل خير الدنيا وأجر الآخرة وثوابها. اللهم آمين.

 


اقرأ أيضًا:

الغربة ونعمة الأخوة

وصفة مجربة لتنعم براحة البال

دعوة للندم!

احصل على آخر التحديثات

اشترك في رسائلنا الإخبارية الأسبوعية

لا بريد مزعج ، اشعارات فقط حول الاخبار الجديدة والحياة في بريطانيا.

AlArab in UK

FREE
VIEW