كيف تعود نفسك عدم المبالغة بالاهتمام لآراء الآخرين

كيف تعود نفسك عدم المبالغة بالاهتمام لآراء الآخرين (أنسبلاش/ Usman Yousaf)
كيف تعود نفسك عدم المبالغة بالاهتمام لآراء الآخرين (أنسبلاش/ Usman Yousaf)
كيف تعود نفسك عدم المبالغة بالاهتمام لآراء الآخرين (أنسبلاش/ Usman Yousaf)

مخاوفنا بشأن ما يعتقده الآخرون منا مبالغ فيها ونادرًا ما تستحق القلق. كيف تعود نفسك عدم المبالغة بالاهتمام لآراء الآخرين؟

في مقال نشره موقع (The Atlantic) تحدث آرثر سي بروكس عن مقولة لصديق له اعتبرها قليلة الحكمة “إذا لم أدعو شخصًا إلى منزلي، فلا ينبغي أن أسمح له بالدخول إلى رأسي”،ويقول آرثر إن قول ذلك سهل ولكن فعله ليس كذلك.

يضيف كاتب المقال لقد فتحت وسائل التواصل الاجتماعي رؤوسنا بحيث يمكن لأي متسلل أن يتجول فيها. إذا قمت مثلا بالتغريد على منصة تويتر بأي شيء يخطر ببالك بشأن إحدى المشاهير، فمن المحتمل جدًا أن تصل التغريدة إلى الهاتف في يدها وهي تجلس على أريكتها في منزلها.

المشكلة الحقيقية ليست التكنولوجيا، بل المشكلة مرتبطة بالطبيعة البشرية. نحن حريصون على الاهتمام بما يعتقده الآخرون عنا. وكما لاحظ الفيلسوف الروماني ماركوس أوريليوس منذ ما يقرب من 2000 عام، “نحن جميعًا نحب أنفسنا أكثر من الآخرين، لكننا نهتم بآرائهم أكثر من آرائنا”، سواء كانوا أصدقاء أو غرباء أو حتى أعداء.

قد تكون هذه النزعة طبيعية، لكنها يمكن أن تدفعنا نحو الانحناء إذا سمحنا بذلك. إذا كنا كائنات منطقية تمامًا، فسوف نفهم أن مخاوفنا بشأن ما يعتقده الآخرون مبالغ فيها ونادرًا ما تستحق القلق. لكن الكثير منا ينغمس في هذه العادة السيئة لأطول فترة ممكنة، لذلك نحن بحاجة إلى اتخاذ خطوات مدروسة لتغيير عقولنا وتفكيرنا.

إن الاهتمام بآراء الآخرين أمر مفهوم، وإلى حد ما، عقلاني. وكما يناقش الفيلسوف ريتشارد فولي في كتابه “الثقة الفكرية في الذات والآخرين”، فإنك تثق في نفسك وفي آرائك؛ لكن آرائك تتشبع وتتشكل أيضا من قبل الآخرين الذين يشبهونك؛ لذلك، فأنت تثق في آرائهم أيضًا، سواء كنت تريد ذلك أم لا. وبالتالي، إذا قال أحد زملائك في العمل، “لعبة سكويد (Squid) رائعة حقًا”، فمن المحتمل أن يزداد إعجابك بها و لو قليلا.

إن تأثير الآخرين على آرائك حول العالم يتضاءل مقارنة بتأثيرهم على رأيك في نفسك. يشرح التطور بدقة السبب: في كل تاريخ البشرية تقريبًا، اعتمد بقاء البشر على العضوية في العشائر والقبائل المتماسكة. قبل الأشكال الحديثة للحضارة، مثل الشرطة و السوبر ماركت، كان طردك من مجموعتك يعني الموت المؤكد من البرد أو الجوع أو الحيوانات المفترسة. يمكن أن يفسر هذا بسهولة سبب احتواء إحساسنا بالرفاهية على استحسان الآخرين، وكذلك سبب تطور الدماغ البشري لتنشيط نفس الركائز العصبية عندما نشعر بألم جسدي وعندما نواجه الرفض الاجتماعي.

للأسف، غريزة الرغبة في الحصول على موافقة الآخرين وإعجابهم غير ملائمة بشكل مؤسف للحياة الحديثة. فإن كنت تشعر ذات مرة بالرعب من طردك إلى مناطق التندرا المتجمدة، فقد تعاني اليوم من قلق حاد من أن الغرباء عبر الإنترنت سوف “يلغوا متابعتك” أو يقوموا “بحظرك” بسبب ملاحظة لك غير مدروسة، أو أن المارة في الطريق سوف يلتقطون صورة لك وأنت ترتدي ملابس سيئة وفقيرة و يشاركونها على Instagram ليراها الجميع ويسخر منها.

في أسوأ الحالات، يمكن أن يتحول القلق بشأن قبول الآخرين إلى خوف منهك ومتعب، وهي حالة نفسية يمكن تشخيصها تسمى “رهاب اللودوكسافوبيا”. حتى لو لم يتحول إلى مرض عقلي، فإن القلق بشأن آراء الآخرين يمكن أن يقلل من كفاءتك الأساسية في المهام العادية، مثل اتخاذ القرارات. مثلا، إذا كنت تريد التحدث في مجموعة، يتم تنشيط شبكة في دماغك يسميها علماء النفس “نظام الكبح السلوكي” (BIS)، والتي تسمح لك بتقييم الموقف وتحديد كيفية التصرف (مع التركيز بشكل خاص على تكاليف التصرف بشكل غير لائق). وعندما يكون لديك وعي كاف بالموقف، يتم إلغاء تنشيط BIS و يبدأ “نظام التنشيط السلوكي” (BAS)، الذي يركز على المكافآت.

لكن الأبحاث من عام 2013 تظهر أن القلق بشأن آراء الآخرين يمكن أن يبقي BIS نشطًا، مما يضعف قدرتك لاتخاذ الإجراءات. إذا كنت دائمًا ما تنزعج من نفسك عندما تفعل شيئا سخيفا أو ترتكب خطأ، فقد يشير ذلك إلى أنك تتأثر بشكل غير ملائم بما يعتقده الآخرون.

# كيف تعود نفسك عدم المبالغة بالاهتمام لآراء الآخرين 


اقرأ المزيد:

الانتظام بشرب الشاي والقهوة يقلل خطر السكتة الدماغية (دراسة)

النوم يوميًا بحدود العاشرة مساءًا يمنح القلب صحة أفضل (دراسة)

احصل على آخر التحديثات

اشترك في رسائلنا الإخبارية الأسبوعية

لا بريد مزعج ، اشعارات فقط حول الاخبار الجديدة والحياة في بريطانيا.

AlArab in UK

FREE
VIEW