تحاوروا مع أطفالكم بشأن الغزو الروسيّ لأوكرانيا

تحاوروا مع أطفالكم بشأن الغزو الروسيّ لأوكرانيا
تحاوروا مع أطفالكم بشأن الغزو الروسيّ لأوكرانيا (وكالة الأناضول/ Raşid Necati Aslım)

جربوا سماع المقال بصوت الكاتب ..هنا على رابط ساوند كلاود

 

تشجعت لكتابة هذه السطور بعد حديث مع ولدي عبد الرحمن (11 عامًا) بشأن الصراع الروسيّ الأوكرانيّ ووجدت أنّه يحتفي بشدة بالرئيس الأوكراني؛ ذلك البطل الذي رفض العروض الأمريكية لتأمين الخروج من بلاده وفضل البقاء والمواجهة، حسب قدرته على الاستيعاب وتقويم الأمور.

 

ولا شكَّ أنَّ هذا الموقف مقدّر له، ولكنّ الاكتفاء بهذه المعلومة أو النظر من هذه الزاوية فقط لا يقدّم الحقيقة الكاملة لولدي وأترابه من الأطفال الذين يزودهم معلموهم في المدارس البريطانية بالمعلومات التي يريدونها فقط بخصوص ما يجري بين روسيا وأوكرانيا؛ الأمر الذي يجعل الطفل منحازًا بشكل غير مباشر.

 

وهذا يخالف ما دعا إليه وزير التعليم ناظم الزهاوي بشأن النقاشات السياسية داخل المدارس، ولكن يبدو أنَّ هذا المنع يقتصر على قضايا فلسطين وحركة السود وما شابه، أمّا أوكرانيا فلها كلّ الاستثناءات، بما فيها التصفيق للسفير داخل البرلمان البريطانيّ خلافًا للبروتوكول الرسمي.

 

تحاوروا مع أطفالكم بشأن الغزو الروسيّ لأوكرانيا
تحاوروا مع أطفالكم بشأن الغزو الروسيّ لأوكرانيا (أنسبلاش)

من الضروري أنْ نتحدّث مع أطفالنا بتوسع ونسمع منهم أكثر من أنْ نتحدّث إليهم لنعلمَ ما لديهم من أفكار ومفاهيم، وقبل أن نوضح شيئًا لهم، أو نعلق عليه، علينا مراجعة ما لدينا من معلومات وما نملك من ثقافة لنرى إن كنّا مؤهلين لذلك أم لا.

 

وفي السياق من المهم تجنب عبارات الجزم أو امتلاك الحقيقة واحتكارها وتأكيد وجود مساحة لتباين الآراء، المهم أن يعرف الطفل حقيقة ما يجري.

 

 

 

حدّثوا أطفالكم

 

حدثوا أطفالكم أنَّ الذين يصلّون مع الرئيس الشيشاني المعين من بوتين ثم يغزون أوكرانيا تحت راية روسيا لا يمثلون الإسلام.

 

حدثوا أطفالكم أنّ الكتيبة المتطرفة التي تدهن الرصاص بشحم الخنزير نكاية بالمسلمين لا تمثل الأوكرانيين وأنّ أوكرانيا تضم عددًا كبيرًا من المسلمين.

 

حدّثوا أطفالكم عن الطبقة السياسية الحاكمة في بلغاريا وبولندا وجيرانهم من الذين تنضح نفوسهم بعنصرية بغيضة، و تحفل تعاملاتهم بالتمييز الطبقيّ.

 

حدثوا أطفالكم عن طبقة من الإعلاميين الذين يظهرون على الشاشات وهم مرضى نفسيًّا وتأسرهم عقدة أوروبا والتاريخ البغيض من استعباد الآخرين.

 

تحاوروا مع أطفالكم بشأن الغزو الروسيّ لأوكرانيا
تحاوروا مع أطفالكم بشأن الغزو الروسيّ لأوكرانيا (وكالة الأناضول/ Beata Zawrzel)

حدثوا أطفالكم أنَّنا لا نستطيع التأكّد من الأرقام التي يعلنها الطرفان لفقدانهما المصداقية، وعدم وجود الصورة المستقلة، وإلا فأين صور آلاف الضحايا الذين يتحدّث عنهم كلُّ طرف؟

 

حدّثوا أطفالكم أنَّ هذه الحرب المنتصر فيها مهزوم، وأنَّ ضررها كبير وهي ليست ملهاة، والعاقل من يدعو لوقفها فورًا.

 

حدّثوا أطفالكم أنَّ كثيرًا من القضايا التي تحظى بدعوات للتطوع و تقديم السلاح في هذا الصراع، كانت ولا تزال محظورة عن دول أخرى تعرضت لأوضاع مماثلة بل أنكى.

 

علينا أن نذكرَ من حولنا بما قاله النائب الإيرلندي الشجاع ريتشارد بويتان خمسة أيّام من الحرب فرضت عقوبات شديدة على بوتين مقابل سبعين عامًا من العدوان بلا عقوبات تذكر على إسرائيل!!

 

 

علينا أنْ نتحدّث مع أطفالنا ولا نتركهم لمن يغسل أدمغتهم بروايات منحازة أو يقدّم لهم نصف الحقيقة، حتى لو كان في أكثر مدارس العالم انفتاحًا، وتربية على الاستقلاليّة والتعبير عن الذات.

 

باختصار أطفالكم ليسوا صغارًا كما تعتقدون، وهم يعرفون أكثر مما تتوقعون. كما لا ينبغي أن يقتصر دور الآباء على تقديم المحاضرات أو التلقين، ولكن إن أثرنا في أذهانهم الأسئلة، وأضأنا في نفوسهم زوايا ضبابية يُمكن أن نقدم إليهم خدمات جليلة، ونضع بين أيديهم طرقًا للمعرفة لا تخيب.

 

تحاوروا مع أطفالكم بشأن الغزو الروسيّ لأوكرانيا
تحاوروا مع أطفالكم بشأن الغزو الروسيّ لأوكرانيا (أنسبلاش)

 

 

اقرأ أيضًا:

التعاطف مع أوكرانيا: متبرعون يقدمون الملايين و الملكة على رأسهم، و متاجر توقف بيع الفودكا الروسية

لا نقول في غزو روسيا لـ أوكرانيا : اللهمّ اضرب الظالمين بالظالمين

سيدة بريطانية شجاعة تسافر إلى أوكرانيا وسط الحرب لإخراج أمها المسنّة التي تعيش هناك

لاجئون عرب يعانون من ازدواجية معايير أوروبا بتفضيل اللاجئين الأوكرانيين عليهم

احصل على آخر التحديثات

اشترك في رسائلنا الإخبارية الأسبوعية

لا بريد مزعج ، اشعارات فقط حول الاخبار الجديدة والحياة في بريطانيا.

AlArab in UK

FREE
VIEW