بريطانيا تواجه اضطرابات نقص الموظفين وارتفاع الأسعار في ظل محاولاتها للتعايش مع كورونا

بريطانيا تواجه اضطرابات نقص الموظفين وارتفاع الأسعار في ظل محاولاتها للتعايش مع كورونا
بريطانيا تواجه اضطرابات نقص الموظفين وارتفاع الأسعار في ظل محاولاتها للتعايش مع كورونا (بيكسباي)

على الرغم من تجاوز المملكة المتحدة لمرحلة فرض الإغلاق العام، وتراجع أعداد المرضى في أسّرة العناية المركزة لكن فيروس كورونا ما زال يعرقل الاقتصاد وبعض نواحي الحياة الاجتماعية في المملكة المتحدة.

ومع دخول بريطانيا مرحلة التكيف مع الفيروس، لا زالت كورونا تعرقل سير الحياة اليومية لبعض المواطنين، وقد فاقم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الفوضى الحاصلة في بعض القطاعات بالمملكة المتحدة.

قطاع الصحة وتأثره بكورونا 

 

مشافي بريطانيا تستقبل المزيد من حالات كورونا
مشافي بريطانيا تستقبل المزيد من حالات كورونا (بيكسباي)

ما زال انتشار فيروس كورونا يسبب العديد من المشكلات في بريطانيا رغم انخفاض أعداد الوفيات بشكل كبير مقارنة بوقت ذروة انتشار الجائحة.

ومع دخول بريطانيا مرحلة التعايش مع المرض عبّر الأطباء والعاملون في مجال الرعاية الصحية عن أملهم في أن يعود القطاع الصحي إلى وضعه الطبيعي بعد عامين متتاليين من تأجيل العمليات الجراحية و إلغاء إجراءات العلاج للأمراض الأخرى إلى جانب عدم تقديم الفحوصات الطبية كما يجب.

لكن الضغط الشديد على مشافي المملكة المتحدة وأماكن الرعاية الصحية فيها ما ال قائما، ففي إنجلترا بلغ عدد حالات كورونا التي دخلت المستشفيات حوالي 20.5 من كل 100.000 شخص وهو أعلى معدل منذ 2021، كما أن المعدل ارتفع لخامس أسبوع على التوالي.

ولا يزال عدد حالات كورونا التي بلغت حد الخطورة منخفضاً للغاية، وهم 315 مريض يستخدمون المنافس الاصطناعية، بينما يحصل ثلاثة من كل خمسة مرضى أي ما نسبته 58 في المئة من المرضى على العلاج الأساسي لكورونا.

ومع ذلك لابد من معالجة مرضى الكورونا بشكل منفصل عن أولئك المصابين بأمراض أخرى وهو ما يزيد من الضغط على موظفي هيئة خدمات الصحة الوطنية الذي يعملون على معالجة جميع الحالات المرضية السابق.

ومع وجود أكثر من 20000 مريض كورونا يشغلون أسّرة المستشفيات في المملكة المتحدة فإن إيجاد مساحة للمرضى الآخرين أصبح كابوس يومي للعامين في القطاع الصحي.

كما شهد القطاع الصحي انخفاضاً في عدد العمال بسبب انتشار كورونا، وارتفع الإجازات بين موظفي هيئة خدمات الصحة للأسبوع الرابع على التوالي في إنجلترا حيث بلغ عدد الموظفين المتغيبين حوالي 28,560 موظفاً بعضهم مرضى والبعض الآخر يطبق إجراءات العزل.

 

في كثير من الأحيان لجأت هيئة خدمات الصحة الوطنية إلى تقديم خدماتها بطرق بديلة مثل الوصفات الطبية المنزلية، والعلاج عن بعد، لكن لا يزال مرض السرطان يشكل تحدياً كبيراً حيث يحتاج المرضى إلى سرير وطاقم طبي خاص.

 

القطاع التعليمي

سيشهد القطاع التعليمي في المملكة المتحدة كثيراً من الراحة مع وصول عطلة عيد الفصح حيث سيحظى المعلمون والطلاب بعطلة مدرسية وسط نقص كبير في أعداد الكوادر المصابة بكورونا بالإضافة إلى الغياب الكبير للطلاب.

وعانى مدراء المدارس في المملكة المتحدة خلال انتشار كورونا من غياب كبير لأعضاء الكوادر التدريسية، وأظهرت الإحصائيات الأخيرة التي نشرتها وزارة التعليم أن المدارس الثانوية كانت الأكثر تأثرا بتبعات كورونا مع غياب حوالي 8.7 من المعلمين خلال اليوم الأخير من شهر آذار/مارس، كما أن كل مدرسة من أصل خمسة تعاني غياب حوالي 15 في المئة من المعلمين.

وأتت هذ الغيابات ضمن صفوف الكوادر التدريسية بالتزامن مع تقديم فحص الشهادة الثانوية في 16 آذار مارس، حيث جلبت بعض المدارس كوادر تدريسية إضافية للتركيز على تحضير كل من طلاب الصفين الحادي عشر والثالث عشر للامتحانات، وأرسلت المدارس المتضررة من الجائحة الطلاب الذين ليس لديهم امتحانات للدراسة بشكل منعزل في المنزل.

كما سيخضع طلاب الصف السادس في المدارس الابتدائية للاختبارات النهائية إلى جانب اختبارات تحديد المستوى وذلك اعتباراً من 9 أيار/مايو على الرغم من احتجاج مدراء المدراس على ذلك.

وقال بول وايتمان الأمين العام للهيئة الوطنية لمدراء المدارس:” إن أعضاء الهيئة يشعرون بإحباط عميق وذلك بسبب انتشار العدوى في المدارس حتى بعد أن منعت الحكومة بيع الاختبارات المجانية في الأول من نيسان /أبريل”.

وأضاف وايتمان: “لقد ظننا أننا سنشهد انخفاضاً في عدد حالات كورونا بالتزامن مع دخولنا في مرحلة العايش مع المرض لكن الوضع لا يبدو كذلك على الإطلاق، حيث لا يزال هناك معدلات غياب عالية لموظفي القطاع التعليمي، ويشعر مدراء المدارس أن تم التخلي عنهم خلال الجائحة”.

وعلى الرغم من تراجع عدد حالات الإصابة بكورونا في المدارس الحكومية إلى أن الإحصائيات الأخيرة لوزارة التربية تؤكد وجود 120 ألف حالة كورونا في نهاية شهر آذار/مارس، لكن موعد عودة الطلاب إلى الدوام بعد عطلة عيد الفصح ما زال مجهولاً، حيث أعلنت وزارة التربية هذا الأسبوع أنها ستتوقف عن جمع البيانات حول الطلاب الذين يتغيبون بسبب كورونا.

 

الغذاء والزراعة

لقد أثّر العامان الأخيران بشكل كبير على القطاع الزراعي في المملكة المتحدة حيث عانى الأخير كثيراً من المشكلات بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى جانب تفشي الجائحة بالإضافة إلى تفاقم القيود التجارية بسبب الحكومة.

وكان بوريس جونسون قد أشار إلى أنه لا ضير من التخلص من 100000 خنزير في المزارع بسبب نقص اليد العاملة في القطاع الزراعي، حيث كان الممكن الاستفادة من تلك الخنازير وطرح لحمها في أسواق المواد الغذائية.

وقال أحد أعضاء البرلمان هذا الأسبوع إن انتشار جائحة كورونا، إلى جانب القيود المفروضة على العمالة الأجنبية قد أسفرا عن نصف مليون وظيفة شاغرة في قطاع الأغذية والزراعة، إلى جانب نقص حاد في عدد الجزارين والعاملين في تجارة اللحوم.

وقال النواب إن عدم استجابة الحكومة للأزمة بما في ذلك التأخر في طرح تأشيرة العمل (القصيرة-المدى) أدى إلى تعفن الكثير من المحاصيل التي تركت في الحقول دون حصاد، كما تم التخلص من الكثير من الحيوانات السليمة في المزارع.

كما سبّب انتشار الجائحة الكثير من الاضطرابات التي أدّت بدورها ارتفاع تكاليف الشحن ما انعكس في زيادة أسعار العلف والوقود والأسمدة حتى قبل الغزو الروسي لأوكرانيا، وكل ذلك قاد إلى ارتفاع في أسعار العديد من السلع مثل فول الصويا الذي يستخدم في تغذية الأبقار والخنازير والدجاج.

كما أن التحسن التجاري الذي وعدت به الحكومة بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي لم يتحقق بعد، بالتزامن مع انخفاض صادرات الغذاء في المملكة المتحدة العام الماضي بينما يتعامل الاتحاد الأوروبي مع الشركات البريطانية كشركات تنتمي لدولة ثالثة، ويفرض عليها إجراءات ورقية إضافية بالإضافة إلى التأخير في دفع بعض المبالغ، حيث يبدو أن بعض مصدّري البضائع في الاتحاد الأوروبي مازالوا ينظرون إلى المملكة المتحدة وكأنها لم تغادر السوق الأوروبية المشتركة.

وسبّب التأخير في دفع المستحقات التجارية مشكلة كبيرة خاصة بالنسبة للمنتجات الغذائية سريعة انتهاء الصلاحية مثل السمك ومنتجات الألبان.

ويعاني قطاع الأغذية في المملكة المتحدة حالياً من الزيادة في أجور العمال إلى جانب ارتفاع الأسعار كما يخشى أن يتم تصدير الغذاء إلى الخارج.

 

هل عادت المطاعم والمقاهي إلى فترة ما قبل كورونا؟

 

انتعاش في عمل المطاعم ببريطانيا
انتعاش في عمل المطاعم ببريطانيا (بيكسباي)

 

بدأت المطاعم والحانات في المملكة المتحدة باستعادة عافيتها مع عودة الزبائن الذين تتركز زياراتهم خلال عطلة نهاية الأسبوع، لكن بعض هذه الأماكن مازالت تعاني الديون التي تكبّدتها خلال عالمين الماضيين، إلى جانب مواجهة ارتفاع أسعار الوقود والمنتجات الغذائية ورواتب العاملين

لم تنج محال الضيافة الكبرى (المطاعم والمقاهي) في المملكة المتحددة من الانخفاض الكبير في عدد الزبائن خلال العامين الماضيين، حيث طالت هذه الخسائر حوالي 8228 مطعماً والتي تراجعت أرباحها بنسبة سبعة في المئة.

لكن الضرر لم يكن متساوياً بين جميع محال تقديم الطعام حيث كانت مطاعم تقديم البيتزا والبرغر من ضمن الأكثر تضرراً بينما تقلّص عمل المطاعم الإيطالية بنسبة 22 في المئة وخسرت 448 من مواقعها، رغم ذلك تستفيد بعض المطاعم المستقلة من صفقات الإيجار الرخيصة حيث زاد عدد هذه المطاعم بنسبة 3.7 في المئة أي بزيادة قدرها 888 مطعماً.

وأظهرت البيانات التي أصدرتها منصة الحجوزات في المطاعم أن هذه الحجوزات بلغت نفس المستوى الذي كانت عليه عام 2019 حيث توافد الناس إلى المطاعم والحانات للتعويض عن الأشهر التي قضوها في العزل.

كما عاد عدد طلبات الوجبات الجاهزة إلى ما كان عليه قل الوباء حيث تكسب المطاعم حوالي 10 إلى 20 في المئة من عائداتها بالاعتماد على خدمات التوصيل.

لكن سحب الدعم الحكومي المقدم لكل من المطاعم والمقاهي والذي أعلن عنه وزير الخزانة في بيانه الأخير أثار غضب رؤساء المطاعم والمقاهي الذين كانون يتأملون بأن تخفض الحكومة ضريبة القيمة المضافة إلى 12.5 في المئة، نظراً لان الانتعاش ما زال هشاً وبطيئاً.

ولاحظ المستهلكون أن تناول الأطعمة والمشروبات خارج المنزل لم يعد رخيصاً كما كان قبل فترة انتشار الوباء، كما أن زيادة التضخم وارتفاع أسعار المعيشة قد يدفعا الناس للتخلي عن بعض الأمور الكمالية، فبالنسبة للعاملين في المطاعم والحانات والمقاهي لا يزال الوضع غير مستقراً.

 

 

المصدر : The Guardian


 

 

اقرأ أيضاً : 

طيران EasyJet يلغي أكثر من 200 رحلة لتغيب الموظفين لأسباب تتعلق بكورونا

السلطات الصحية في بريطانيا تضيف 9 أعراض جديدة لكورونا

تقليص الاختبارات المجانية لكورونا في بريطانيا يزيد مخاوف الـ NHS من ازدياد العدوى

احصل على آخر التحديثات

اشترك في رسائلنا الإخبارية الأسبوعية

لا بريد مزعج ، اشعارات فقط حول الاخبار الجديدة والحياة في بريطانيا.

AlArab in UK

FREE
VIEW