الخميس 8 ذو الحجة 1443هـ - 7-07-2022م

كيف يمكن أن تدعم الجامعات البريطانية الطلبة اللاجئين؟

الجامعات البريطانية
كيف يمكن أن تدعم الجامعات البريطانية الطلبة اللاجئين ؟

لكل لاجئ قصة تتعلق باللحظة التي أدرك فيها أن وقت الرحيل قد حان، سواء أكان ذلك الإدراك تدريجيًّا أم لحظيًّا مفاجئًا، فيجهز الحقائب ويغادر دون أن يودِّع ذويه! ولأن اللجوء هو مرحلة مفصلية في حياة اللاجئين – وخاصة الشباب منهم – فإن إكمال التعليم ضرورة لا بد منها؛ لتحسين وضع الطالب اللاجئ على المدى القريب والبعيد. فكيف يمكن للطلبة اللاجئين في بريطانيا الاستفادة من دعم الجامعات البريطانية؟ وما المساعدات التي تقدمها لهم؟

يشرح الباحث الأفغاني نعيم الله ظفري – الذي كان من بين آخر الأشخاص المنقولين جوًّا إلى بر الأمان من كابل – كيف يمكن للمؤسسات والجامعات البريطانية دعم الطلاب والموظفين اللاجئين الذين يصلون إلى المملكة المتحدة بعد رحلاتهم المحفوفة بالمخاطر.

قال نعيم الله: إن خبر قبوله في منحة تشيفينينغ (Chevening) المرموقة كان أجمل ما حصل عليه شخصيًّا، وكان شرفًا كبيرًا لعائلته، وخاصة بعد عمله المتواصل مع هيئات مثل الأمم المتحدة لتعزيز التنمية في أفغانستان – تلك التي تعاني على عدة أصعدة -، فكان حصوله على المنحة فرصته الحقيقية للتغيير.

“بعد سنوات من الصراع والفساد، وارتفاع مستويات الأمية، وغياب الحكم الرشيد أردت المساعدة في إحداث تغيير إيجابي. لقد دعمت تعليم إحدى قريباتي؛ لتصبح طبيبة، وأردت واقعًا أفضل لمجتمعي”.

“ما حدث خلال أيام بعد الانسحاب الأمريكي المفاجئ، واستيلاء طالبان على كابل كان صادمًا. وأسفر الضغط المتزايد في المملكة المتحدة عن قرار رئيس الوزراء – هو نفسه وزير الخارجية السابق – بإعطاء الضوء الأخضر لباحثي منحة تشيفينينغ للمغادرة بمجرد وصولهم إلى المطار”.

“ستبقى أهوال ذلك اليوم والناس يتدافعون في حدود المطار محفورة في ذاكرتي.. ولكننا كنا محظوظين أنا وعائلتي؛ لأننا نُقِلنا إلى بر الأمان”.

إذن ماذا سيحدث بعد ذلك للطالب الذي يجد نفسه لاجئًا؟!

 

التحديات العملية

ستظهر للطالب الذي يجد نفسه لاجئًا تحدياته الأولى في المعيشة؛ ماذا سيأكل؟ وماذا سيرتدي؟

أجاب نعيم الله قائلًا: “أنا ممتن حقًا للمملكة المتحدة على الدعم الذي تلقيته منها، لكن الانتقال من الأنظمة التي يواجهها الطالب اللاجئ الجديد الذي لم تكن لديه أي فكرة عن حاجته إلى تلك المهارات يتطلب توجيهات متعاطفة”.

“بالنسبة لي تلقيت ذلك من الجامعة والأصدقاء الذين ساعدوني في التحدث إلى المسؤولين عن الإقامة، أو في التواصل مع الذين قدموا المشورة لمجموعتنا. وبصفتنا طلاب منحة تشيفينيغ، فقد دعمنا بعضنا بعضا، ولكن ليس كل اللاجئين محظوظين بنفس الدرجة!”.

“إذ يحتاج الوافدون الجدد إلى إرشاد ودعم؛ لأن الأمر يتجاوز مجرد الحصول على غرفة، فقد تحتاج إلى عربة أطفال لطفلك، أو تحتاج إلى الكتب، أو الوصول إلى أجهزة ووسائط تكنولوجيا المعلومات. لهذا فمن المهم وجود مرشد يفهم الاحتياجات بأكملها، ويمكن للطالب اللاجئ التحدث إليه بصراحة في أي وقت أمر مهم جدًّا”.

 

التحديات العاطفية والنفسية

إلى جانب الواقع العملي يعاني اللاجئون من الصدمات حتى وقت طويل بعد استقرارهم في البلد الجديد.

وقال نعيم الله في هذا الصدد: “لقد شاهد كثيرون منا أشياء فظيعة، وسمعوا أصوات التفجيرات والرصاص. وتعرضت صحتنا النفسية للخطر، وما زلنا نخشى على أهلنا وأحبائنا الذين بقوا عالقين هناك”.

“نتمنى لو أننا بقينا معهم على الرغم من أننا نعلم أنهم سعداء لأننا بأمان. نشعر بالذنب واليأس لعدم قدرتنا على جعل الأمور على ما يرام”.

وأشار ظفري إلى أن التعايش مع هذا الوضع يعني أن تعيش مشاعر متعددة في وقت واحد؛ بين الامتنان لفرصة التعليم وما يترتب عليها لاحقًا، وبين الشعور بالتشتت وصعوبة النوم أو قلة التركيز رغم دعم الجامعة واحتواء الأستاذة والزملاء لك لكونك طالبًا لاجئًا.

 

الهوية!

لطالما كانت “الهُوِية” و”صراع الهُوِية” معضلة يعاني منها اللاجئ الذي تتصارع هُوِيته بين بلده الأم وذكرياته وانتماءاته التي تصبح أكثر قيمة مع مرور الوقت، وبين البلد الثاني وأمانه وتطلعاته حول المستقبل.

إذ يسعى الطالب اللاجئ دائمًا للحفاظ على ملامح هُوِيته الأولى، وإدراجها في محيطه الجديد بمشاركة الأطباق والتجمعات في المناسبات الخاصة بطريقة يعبر فيها عن فخره بمن يكون، وعن الأشياء الجميلة التي تمثل ثقافة بلده.

وقال ظفري في هذا السياق: “هذا ما يجعل مبادرات مثل مبادرة سيري أوبين – أستاذتي في جامعة ساسكس – مهمة ولا تقدر بثمن؛ فلقد شجعتنا على مشاركة الأحداث الثقافية التي تذكرنا بوطننا. إنه لكرم منها.

 

رد الجميل

في العادة يكون لدى اللاجئين رغبة عميقة في رد الجميل، وأوضح نعيم الله ذلك بقوله: “نحن لسنا فقط أولئك الذين يحتاجون إلى المساعدة، بل نحن حريصون كذلك على تقديمها”.

“يريد معظمنا استخدام تعليمنا جنبًا إلى جنب مع الصدمة التي عشناها لإحداث فرق إيجابي. وكان العلماء والباحثون اللاجئون في هذا البلد وراء بعض أعظم الابتكارات في العلوم والطب. كما أن أطفالهم مساهمون إيجابيون في التعليم والحياة العامة. ومن جهتي فأنا أبذل قصارى جهدي؛ لمساعدة جامعتي، ولتشجيع أطفالي على السير على خطاي. ويمكن للجامعة أن تساعدنا في ذلك من خلال منحنا الفرصة لتقديم المساعدة للآخرين”.

 

إعادة التفكير في المستقبل

أخيرًا قد يحتاج الطلاب اللاجئون إلى إعادة التفكير تمامًا في خططهم المستقبلية. وإذا أمكن ذلك، فستساعدهم الجامعات البريطانية في العثور على مرشد؛ للعمل معه ليس فقط في بداية التحاقهم بمقاعد الدراسة، بل كذلك في الأشهر والسنوات المقبلة.

وختم نعيم الله قوله: “أنا ممتن كثيرًا لجامعتي وأساتذتي، وسأسعى بدوري إلى رد الجميل. آمل أن أحصل على درجة الدكتوراه، وأحدث فرقًا من خلال التعليم والتنمية”.

 

المصدر: The Campus  


اقرأ المزيد: 

مخاوف لدى طلبة الجامعات في بريطانيا من نقص المهارات اللازمة لسوق العمل 

طرد السفيرة الاسرائيلية من إحدى جامعات لندن 

جامعة شيفيلد توسع برامج دعمها للطلاب الفارين من الحروب في بلدانهم

احصل على آخر التحديثات

اشترك في رسائلنا الإخبارية الأسبوعية

لا بريد مزعج ، اشعارات فقط حول الاخبار الجديدة والحياة في بريطانيا.

AlArab in UK

FREE
VIEW