العرب في بريطانيا | التحيز ضد المسلمين في الإعلام البريطاني يتجاوز ...

1447 رمضان 26 | 15 مارس 2026

التحيز ضد المسلمين في الإعلام البريطاني يتجاوز كل الحدود.. فمن يوقف هذا التضليل؟

التحيز ضد المسلمين في الإعلام البريطاني يتجاوز كل الحدود.. فمن يوقف هذا التضليل؟
فيصل حنيف March 14, 2026
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

لننهِ هذه المجاملة المهذبة التي توحي بأن الصحافة البريطانية تتعامل مع المسلمين بإنصاف.
هي لا تفعل.
والبيانات -التي أصبحت اليوم أكثر شمولاً من أي وقت مضى- تثبت ذلك بما لا يدع مجالاً لأي شك معقول.

فقد نشر مركز مراقبة الإعلام أخيراً نتائج التحليل الأكثر دقة وشمولاً لتمثيل المسلمين في وسائل الإعلام البريطانية. شملت الدراسة تحليل 40 ألفاً و913 مادة صحفية عبر 30 مؤسسة إعلامية كبرى، أي عاماً كاملاً من التغطية جرى تفكيكه وتصنيفه وقياسه وفق خمسة مؤشرات واضحة للتحيّز.
وجاءت الخلاصة قاسية: ما يقارب نصف التغطية الإعلامية البريطانية للمسلمين في عام 2025 كانت متحيّزة.
النصف تقريباً.

وهذا لا يشير إلى حالات هامشية معزولة، بل إلى مشكلة منهجية بنيوية.

فقد ربط سبعون في المئة من المواد التي جرى تحليلها المسلمين أو الإسلام بموضوعات أو سلوكيات سلبية.

واللافت منهجياً أن الدراسة لم تقتصر على المواد التي كان المسلمون موضوعها الأبرز؛ إذ كان مجرد ذكر عابر كافياً لإدراج المادة ضمن قاعدة البيانات.

وبهذا المعنى كانت منهجية الدراسة متسامحة -بل سخية- ومع ذلك بقيت نسبة التحيّز قريبة من النصف. وربما كانت نسبة الخمسين في المئة هي الحد الأدنى لا الحد الأقصى.

الأمور تزداد سوءاً

التحيز ضد المسلمين في الإعلام البريطاني يتجاوز كل الحدود.. فمن يوقف هذا التضليل؟
تزداد درجات التحيز الإعلامي ضد المسلمين في بريطانيا. (Hollie Adams/Reuters)

وعند وضع هذه النتائج في سياقها التاريخي، يتضح حجم التدهور.

فقبل خمسة أعوام، نشر المركز تقييماً شمل أكثر من 48 ألف مادة خلال عامي 2018 و2019 وفق المعايير نفسها، وكانت نسبة التأطير السلبي آنذاك تقارب ستين في المئة.
أما اليوم فقد بلغت سبعين في المئة.
وهذا ليس انزلاقاً طفيفاً، بل تدهوراً هيكلياً واضحاً.

لم تصبح التغطية الإعلامية للمسلمين أكثر عدائية فحسب، بل أكثر هوساً أيضاً.
فالإعلام البريطاني ينتج مواد عن المسلمين بقدر أكبر من الازدراء مقارنة بأي وقت مضى. ولم يكن المعلق بيتر أوبورن مبالغاً عندما قال إن الأمور تزداد سوءاً، بل سوءاً شديداً.
فالبيانات تؤكد ذلك بوضوح.

مصطلحات مشوّهة

لم يعد الإعلام اليميني يكتفي بتغطية أخبار المسلمين؛ بل بات يخوض حملة ضدهم.

هناك فرق بين تناول شؤون مجتمع ما واستهدافه، وبين نقد دين ما وتسليحه خطابياً.

وقد حسمت المؤسسات الإعلامية التي تقف في صميم هذه الأزمة خيارها:
مجلة سبيكتاتور، وقناة جي بي نيوز، وصحيفة ديلي تلغراف، وجويش كرونيكل، وديلي إكسبرس، وديلي ميل، وذا تايمز.
هذه ليست أصواتاً هامشية.

بل هي المؤسسات التي تصوغ الأجندة العامة.

وهي -وفق ما يظهره التقرير- تتبنى عداءً منهجياً تجاه المسلمين البريطانيين.

يكفي النظر إلى اللغة المستخدمة.

فالقائمة التي أوردها التقرير بشأن المصطلحات المشوّهة تبدو كمعجم صاغه أشخاص يتمنون ببساطة اختفاء المسلمين:
عصابات من الرجال المسلمين، وأيديولوجيا قاتلة، ومَسيرات كراهية، وعبادة الموت، وكراهية اليهود باسم الإسلام، وتقويض الحداثة، واندفاع تخريبي.
هذه ليست توصيفات.
إنها أسلحة خطابية.

من دائرة الصحافة إلى دائرة التحريض

التحيز ضد المسلمين في الإعلام البريطاني يتجاوز كل الحدود.. فمن يوقف هذا التضليل؟
جاءت قناة جي بي نيوز ضمن أسوأ وسائل الإعلام في جميع مؤشرات التحيّز. gbnews-screenshot

ورغم حداثة انطلاقها، جاءت قناة جي بي نيوز ضمن أسوأ وسائل الإعلام في جميع مؤشرات التحيّز. ويجسد أحد عناوينها في عام 2025 الثقافة التحريرية السائدة فيها بوضوح:
«دعوني أكون غير مهذب: المسلمون عنصريون تجاه اليهود».
هنا يُسوَّق الازدراء باعتباره شجاعة.

وعندما يصبح التعصّب علامة على الجرأة، نكون قد خرجنا من دائرة الصحافة ودخلنا دائرة التحريض.

أما مجلة سبيكتاتور فسجلت أعلى معدلات التحيّز الحاد، إذ صُنّف أكثر من ربع موادها بأنه «شديد التحيّز».

وهذا يعني أننا لا نتحدث عن زلة عرضية، بل عن نهج متكرر.
بل إن المجلة نشرت مادة تُبدي استغراباً من تهنئة رئيس الوزراء كير ستارمر المسلمين بعيد الفطر.

وأن يُنظر إلى اعتراف زعيم بريطاني بمناسبة دينية يحتفل بها ملايين المواطنين بوصفه أمراً يستدعي التفسير، يكشف الكثير عن طبيعة الجدل المستمر بشأن حضور المسلمين في الحياة العامة.
ولم تتوقف هذه الحملة مع بداية عام جديد.
ففي عام 2026 استمرت، مع انتقال الاستهداف إلى المشاركة الديمقراطية للمسلمين.
أصبح تصوير تصويت المسلمين باعتباره تصويتاً طائفياً أو تصويتاً عائلياً منظماً أحدث إضافة إلى قاموس الإسلاموفوبيا.
عندما يصوّت المسلم، يُقال إنه يصوّت ضمن كتلة.

وعندما ينظم مجتمع مسلم نفسه، يُصوَّر على أنه تهديد للديمقراطية.

هكذا تُصاغ روايات تستهدف المسلمين في الصحافة، بل وتعبّر -عند إسقاط الأقنعة- عن رغبة لدى بعض الناس في غيابهم التام.

«خطير ومسموم»

تكشف إحدى نتائج التقرير عن مسؤولية أوسع من الإعلام اليميني وحده.

فحذف السياق -أي الامتناع عن تقديم معلومات كافية تمكّن القارئ من فهم الخبر- ظهر في 44 في المئة من المواد المتحيّزة، ليكون الخلل الإعلامي الأكثر شيوعاً في الدراسة بأسرها.
وهذا لا يتطلب نية عدائية بالضرورة.
يكفي تناول قصة عن التطرف من دون الإشارة إلى ضآلة الأعداد المعنية.
أو نقل تصريحات سياسية تحريضية من دون أي مساءلة أو توازن.
الإهمال وحده يكفي.
لكن الإهمال المتكرر عبر آلاف المواد وعشرات المؤسسات يصبح في أثره غير قابل للتمييز عن العداء المتعمّد.

سجّلت هيئة الإذاعة البريطانية أقل معدلات التحيّز وفق جميع المؤشرات.
وفي مشهد قاتم كهذا، لذلك دلالته.
فهو يثبت أن تغطية الإسلام والمسلمين على نطاق واسع، رغم الضغوط التجارية والسياسية، ممكنة من دون اللجوء إلى خطاب نزع الإنسانية.

إن التزامات الخدمة العامة ليست مجرد قيود تنظيمية بيروقراطية، بل تشكل حاجزاً حقيقياً أمام أسوأ نزعات الصناعة الإعلامية. وهذا ما يجعل الدفاع عنها في المناخ السياسي الراهن أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

وصف الصحفي المخضرم كيفن ماغواير نتائج التقرير بأنها «مخزية وخطيرة ومسمومة».
وهو توصيف في محله.
بل إن مجرد اضطرار صحفي بمكانته إلى التصريح بذلك علناً يعكس حجم التدهور الذي بلغته الأوضاع.
لم يعد السؤال متعلقًا بحدوث هذا من عدمه.
فالبيانات حسمت الجدل.
السؤال الآن: ماذا بعد؟
هل سيقرأ رؤساء التحرير التقرير ويباشرون تغييرات حقيقية في سياسات التكليف والتدريب وثقافة غرف الأخبار؟
هل سيتحرك المنظمون الذين أبدوا استعداداً لافتاً لغض الطرف في السابق بالجدية التي تستدعيها هذه الأدلة؟
وهل سيواجه السياسيون -الذين غذّى كثير منهم هذا المناخ العدائي واستثمروه انتخابياً- مسؤوليتهم بصراحة؟
أم سيُضاف هذا التقرير إلى قائمة طويلة من التقارير السابقة، لنكتفي بالتعبير عن القلق، ثم ننتظر دراسة جديدة تؤكد ما نعرفه بالفعل؟

UK mosques must make space for women – not turn us away | Remona Aly | The Guardian

المسلمون في بريطانيا لا يطلبون معاملة خاصة.
إنهم يطالبون بالحد الأدنى ذاته من الدقة والإنصاف الذي يُفترض أن يشمل كل المجتمعات الأخرى.
وهذا هو الشرط الأدنى لعمل إعلام فاعل داخل مجتمع ديمقراطي.
لكن هذا الحد الأدنى لا يتحقق.
ومن يقصّرون في تحقيقه يدركون تماماً من يكونون.
والآن… يدركهم الجميع أيضاً.

المصدر: ميدل إيست آي


اقرأ أيضاً

اترك تعليقا

const GEMINI_KEY = "AIzaSyCMpJj1D41QmucE85rYxEva_IS5E8SvloU"; // ← ضع مفتاحك هنا