العرب في بريطانيا | كيف يصنع الأهل قارئًا صغيرًا؟ هنا يبدأ حبّ القراءة

1447 شوال 18 | 06 أبريل 2026

كيف يصنع الأهل قارئًا صغيرًا؟ هنا يبدأ حبّ القراءة

كيف يصنع الأهل قارئًا صغيرًا؟ هنا يبدأ حبّ القراءة
وئام حلّاق April 5, 2026
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

تُعدّ القراءة من أهم الوسائل التي تسهم في بناء شخصية الطفل وتنمية قدراته الفكرية واللغوية؛ فهي المفتاح الأساسي لاكتساب المعرفة وفهم العالم من حوله.

ومن خلال القراءة يكتسب الطفل مهارات التفكير والتحليل، وتتسع مخيلته وقدرته على التعبير عن أفكاره ومشاعره. غير أن حب القراءة لا يتكوّن تلقائيًّا لدى الأطفال، بل ينمو تدريجيًّا داخل البيئة الأسرية التي تشكّل المدرسة الأولى في حياة الإنسان. لذلك يسهم الأهل إسهامًا بارزًا في غرس عادة القراءة وتحويلها من واجب مدرسي إلى متعة يومية؛ لأن الأهل قدوة قبل أن يكونوا موجّهين.

فالطفل يكتسب معظم سلوكياته من خلال الملاحظة والتقليد؛ إذ يتأثر بما يراه أكثر مما يسمعه من نصائح وتعليمات. عندما يشاهد الطفل والديه يقرآن الكتب أو الصحف أو حتى القصص، يدرك أن القراءة نشاط مهم وممتع في الوقت نفسه، فيحاول تقليدهما بشكل طبيعي.

أما إذا غابت القراءة عن الحياة اليومية للأسرة، فقد يظنّها الطفل مجرد مهمة مدرسية مرتبطة بالواجبات والاختبارات فقط. لذلك تُعدّ القدوة العملية التي يقدمها الأهل من أقوى الوسائل لغرس حب القراءة في نفوس الأبناء؛ لأنها تربط الكتاب بمشاعر إيجابية وحياة يومية واقعية.

ومع ذلك، قد تظن كأب أو كأم أن حب القراءة لا يمكن أن ينشأ لدى طفلك إذا لم تكن أنت قارئًا، لكن الحقيقة قد تكون مختلفة. فقد يكتشف طفلك عالم الكتب بنفسه من خلال المدرسة أو الأصدقاء أو المعلمين، أو حتى بدافع الفضول الشخصي والرغبة في اكتشاف عوالم جديدة.

ربما لا تمسك كتابًا كثيرًا، ومع ذلك قد تلاحظ انجذاب طفلك إلى القصص والروايات وطلبه المستمر للمزيد منها. هنا يكمن دورك الحقيقي؛ ليس أن تكون قارئًا محترفًا، بل أن تدعم اهتمامه وتشجعه على الاستمرار، كأن توفر له الكتب المناسبة أو تمنحه وقتًا هادئًا للقراءة أو تشجعه بكلمات بسيطة تعزز ثقته بنفسه.

فمجرد احترامك لميوله قد يُحدِث فرقًا كبيرًا؛ لأن الطفل يستطيع أن يحب القراءة بطريقته الخاصة ولو لم تكن عادة راسخة داخل الأسرة.

كما أن تشجيع الطفل على القراءة يمنحه فوائد تتجاوز التحصيل الدراسي، إذ تساعده القراءة على تنمية خياله، وزيادة حصيلته اللغوية، وتعزيز قدرته على التركيز والصبر. فالطفل القارئ يصبح أكثر قدرة على فهم الآخرين والتعبير عن ذاته، ما ينعكس إيجابيًّا على شخصيته وعلاقاته الاجتماعية ومستقبله العلمي.

في الختام، لا يولد الطفل قارئًا، بل تصنعه البيئة التي ينشأ فيها، وتحديدًا الأسرة التي تمثّل الأساس الأول لتشكيل عاداته واهتماماته. وعندما يشارك الأهل أبناءهم متعة القراءة أو يدعمون شغفهم بها؛ فإنهم يسهمون في إعداد جيل واعٍ ومحبّ للعلم والمعرفة. فالقراءة ليست مجرد مهارة تعليمية، بل أسلوب حياة يبدأ من البيت ويستمر مع الإنسان طوال عمره.


 

جميع المقالات المنشورة تعبّر عن رأي أصحابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المنصة

اترك تعليقا