العرب في بريطانيا | بين صمود الزيتون وعزّة الأرز: حين يكتب الألم وع...

1447 شوال 7 | 26 مارس 2026

بين صمود الزيتون وعزّة الأرز: حين يكتب الألم وعد النصر

الزيتون
خلود العيط March 26, 2026
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

في الأرض التي تعانق السماء بصمتٍ عميق، يقف الزيتون في فلسطين شاهدًا على قرونٍ من الصبر، وتنهض أشجار الأرز في لبنان كأنها ترفض الانحناء مهما اشتدت الرياح. بين الزيتون والأرز حكاية شعبين، بل حكاية روحٍ واحدةٍ تتوزع على جسدين، إذا تألم أحدهما اهتزّ الآخر، وإذا صمد أحدهما ازداد الآخر ثباتًا.

ليست المأساة جديدة، وليست الجراح وليدة اليوم. منذ عقودٍ طويلة، وفلسطين تنزف، ولبنان يذوق مرارة العدوان، وكأن التاريخ يعيد نفسه بوجوهٍ مختلفة، لكن الألم ذاته. ومع ذلك، لم تنكسر الإرادة، ولم تذبل الكرامة. لأن في هذه الأرض سرًا لا يفهمه إلا من عاشها: سر البقاء رغم كل شيء.

ما أقسى أن تكون بعيدًا… أن تقف في الغربة، تحمل قلبك بيدك، وتشاهد وطنك يُهدم حجرًا حجرًا، وأهلك تحت الخطر، وأصدقاءك بين الخوف والفقد، ولا تملك إلا الدعاء. ما أصعب أن يكون الحنين ثقلًا يوميًّا، وأن يصبح الوطن ذكرى حيّة في تفاصيلك، لا تفارقك، ولا تستطيع الوصول إليها.

لكن، رغم هذا العجز الظاهر، هناك يقينٌ لا يهتز.

يقينٌ أن الظلم، مهما طال، ليس قدرًا أبديًّا.
ويقينٌ أن الدم الذي يُسفك ظلمًا لا يضيع.
ويقينٌ أن الصمت الذي يخيّم اليوم، لن يمنع صوت الحق من أن يعلو غدًا.

الزيتون علّمنا أن الجذور العميقة لا تُقتلع بسهولة،
والأرز علّمنا أن الشموخ ليس خيارًا… بل طبيعة.

في فلسطين، يولد الطفل وهو يحمل في عينيه حكاية أرض، وفي لبنان، يكبر الشاب وهو يعرف أن الكرامة ثمنها غالٍ… لكن لا بد من دفعه. وهكذا، يتكامل الألم، ويتكامل الصمود، ليصنعا معًا وعدًا لا يُكتب بالحبر، بل بالتضحيات.

سيأتي يوم…

يومٌ نصلي فيه معًا في القدس، في رحاب المسجد الأقصى، لا كحلمٍ بعيد، بل كحقيقةٍ نعيشها.
يومٌ تعود فيه فلسطين حرّة، ويقف لبنان قويًّا، مستقلًا، كما أراده أبناؤه.
يومٌ نلتقي فيه لا لنبكي ما مضى، بل لنحمد الله على ما تحقق.

وسنفتح قلوبنا… حتى لمن صمتوا عنا،
سندعوهم لا لنعاتبهم، بل لنصلّي معهم،
لأننا أمةٌ علّمها نبيها أن التسامح قوة، وأن الوحدة نجاة، وأن التفرّق ضعف.

مهما حاولوا أن يفرّقوا بيننا، ستبقى الحقيقة واحدة:
نحن جسدٌ واحد، إذا اشتكى منه عضوٌ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى.

بين الزيتون والأرز، يولد الأمل من جديد.
وبين الألم والإيمان، يُكتب طريق النصر.

فلا اليأس طريقنا، ولا الانكسار خيارنا…
بل الصبر، ثم الصبر، ثم وعد الله الذي لا يخلف.


اقرأ أيضًا:

جميع المقالات المنشورة تعبّر عن رأي أصحابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المنصة

اترك تعليقا