العرب في بريطانيا | "إسرائيل" دمرت "الأونروا" ف...

1447 شوال 3 | 22 مارس 2026

“إسرائيل” دمرت “الأونروا” في غزة والعالم لم يحرك ساكنًا

إسرائيل دمرت "الأونروا" في غزة والعالم لم يحرك ساكنًا
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

في هذا الشهر، سأختتم مهامي كمفوض عام للأونروا، وكالة الأمم المتحدة التي قدمت خدمات أساسية شبيهة بالخدمات العامة للاجئين الفلسطينيين في جميع أنحاء الشرق الأوسط لأكثر من 75 عاماً. وبينما يكافح العالم للخروج من مستنقع غزة، وفي وقت تهدد فيه الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران باجتياح المنطقة بأسرها، فإنني أشعر بقلق عميق حيال مستقبل اللاجئين الفلسطينيين والنظام المتعدد الأطراف.

بعد تحملها لأكثر من عامين من الهجمات الجسدية والسياسية والقانونية المستمرة، والتي كانت أشدها في فلسطين، وصلت الأونروا إلى نقطة الانهيار. إن المخاطر التي تهدد حقوق الفلسطينيين واستقرار المنطقة هائلة.

في ديسمبر/كانون الأول 2023، ووسط الوحشية المتصاعدة للحرب في غزة، كتبتُ إلى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة أنني خلال 35 عاماً من العمل في حالات الطوارئ المعقدة، لم يسبق لي أن اضطررت للإبلاغ عن مقتل 130 من الموظفين، ولا أن أتوقع مقتل المزيد. لم أكن أتخيل حينها أن عدد الزملاء القتلى سيتضاعف ثلاث مرات -إذ تجاوزت حصيلة القتلى الآن 390- أو أن الكثيرين غيرهم سيعانون من إصابات ستغير حياتهم، أو سيتعرضون للاحتجاز التعسفي والتعذيب.

لقد تضررت أو دُمرت مئات من مرافق الأونروا في غزة، كما اعتمد برلمان إسرائيل تشريعات لإنهاء وجود الوكالة في القدس الشرقية المحتلة، ويشمل ذلك إغلاق المدارس والعيادات الصحية قسراً، وقطع إمدادات المياه والكهرباء عن مبانينا. وتم الاستيلاء على مقر الأونروا في القدس الشرقية ونهبه وإضرام النار فيه، وسط احتفال كبار المسؤولين الإسرائيليين بالدمار في الموقع وعبر الإنترنت، بل إن نائباً لعمدة القدس هدد بـ”إبادة جميع أعضاء الأونروا وقتلهم”.

إنه لأمر غير مفهوم أن يُسمح بسحق كيان تابع للأمم المتحدة كما حدث مع الأونروا، في انتهاك للقانون الدولي، مع إفلات تام من العقاب، وبدفع الموظفين والمجتمعات الفلسطينية ثمناً غير مقبول.

تزعم حملة تضليل منظمة تنظيماً جيداً من قبل الحكومة الإسرائيلية وجود انتهاكات للحياد على مستوى الوكالة، وتدعي أن الأونروا لم تعد تعمل في فلسطين، حيث لا تزال مزوداً رئيساً للرعاية الصحية الأولية والتعليم والمياه النظيفة والصرف الصحي والنظافة. إن هذه الادعاءات الخبيثة، التي فُنِّدت مراراً وتكراراً، تسعى إلى تقويض الدعم الدولي للوكالة، وإضعاف حقوق الفلسطينيين ضمن قضايا الوضع النهائي في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

لا تملك الأونروا تفويضاً سياسياً، ومع ذلك، فإن تسجيلها للاجئين وأرشيفها الذي يوثق تهجيرهم التاريخي هما جزء أصيل من حماية الحقوق الفلسطينية في تحديدات الوضع النهائي. وهذا هو السبب في أن القضاء على الوكالة أصبح هدفاً صريحاً للحرب في غزة، والسبب في استمرار الجهود لتحقيق هذه الغاية.

هذا الأسبوع، كتبتُ مرة أخرى إلى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، وحثثت الدول الأعضاء على الاستفادة من القوى العاملة وخبرات الأونروا كأصول رئيسة للتنفيذ الناجح لقرار مجلس الأمن رقم 2803. ومن شأن ذلك أن يتجنب تكرار الخطأ الكارثي المتمثل في إزالة الإدارة المدنية بأسرها في العراق عام 2003، ما دمر آفاق التعافي والسلام الدائم.

بعيداً عن غزة، تعد الأونروا مورداً حيوياً لحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين في جميع أنحاء المنطقة ومعالجة قضية فلسطين التي طال أمدها. ومع ذلك، فمن دون دعم سياسي ومالي فوري وقوي، ستصل الوكالة قريباً إلى نهاية قدرتها على الاستمرار. إن الانهيار غير المنظم للأونروا من شأنه أن يغذي انعدام الأمن، ويلقي بالمسؤولية الكاملة عن تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين في فلسطين على عاتق إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، ويفرض عبئاً هائلاً على لبنان وسوريا والأردن بوصفها دولًا مضيفة. وسوف تتفاقم معاناة اللاجئين الفلسطينيين، الذين تحملوا أجيالاً من النزوح والعوز.

إنه لأمر مروع أنه رغم دور الأونروا الحاسم، لم يحمِ المجتمع الدولي الوكالة بشكل كافٍ. وبدلاً من ذلك، سُمح لها بأن تصبح ساحة معركة بالوكالة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وصدر بحقها حكم بأنها مدانة حتى تثبت براءتها. وبينما يتحمل أولئك الذين أمروا ونفذوا أعمالاً مخزية ضد الأونروا اللوم الأكبر، يجب على كل من يدعي دعم القانون الدولي أن ينظر في مسؤوليته.

لقد أُسِّست الأمم المتحدة لـ”إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب”. واليوم، وبينما ننظر إلى المعاناة الإنسانية في فلسطين وإسرائيل وما وراءهما، فإن تحقيق أهداف ميثاق الأمم المتحدة يتطلب وضوحاً أخلاقياً وقيادة مبدئية.

إن الفشل الذريع في حشد استجابة فعالة متعددة الأطراف وقائمة على القانون الدولي في غزة قد مكن من قيام حرب خارج الحدود القانونية الدولية، وهي حرب تنتشر الآن في جميع أنحاء الشرق الأوسط وما وراءه. لقد أدى هذا الفشل إلى تطبيع الازدراء للنظام الدولي القائم على القواعد.

قد تتوقف الأونروا قريباً عن الوجود، مع عواقب مدمرة ليس لملايين اللاجئين فقط، ولكن أيضاً للسلام والاستقرار الإقليميين، وللإطار الدولي القائم على الحقوق الذي عملنا بجد لبنائه. يجب علينا أن نتحرك الآن لحشد تحالف واسع عازم على التمسك بالقانون الدولي والدفاع عن التعددية.


 

اترك تعليقا

const GEMINI_KEY = "AIzaSyCMpJj1D41QmucE85rYxEva_IS5E8SvloU"; // ← ضع مفتاحك هنا