العرب في بريطانيا | هل يقلقك وضع حرية التعبير؟ إذن ما يحدث في "...

1447 رمضان 15 | 04 مارس 2026

هل يقلقك وضع حرية التعبير؟ إذن ما يحدث في “الجامعة المفتوحة” يجب أن يرعبك

هل يقلقك وضع حرية التعبير؟ إذن ما يحدث في "الجامعة المفتوحة" يجب أن يرعبك
أوين جونز March 4, 2026
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

تعرضت جامعة(OU) للضغط من قبل جماعة ضغط مؤيدة لإسرائيل بشأن استخدام مصطلح «فلسطين القديمة». والسياق الأوسع لا يمكن تجاهله: فالغرب يمر بأشد هجوم على حرية التعبير والاستقلال الأكاديمي منذ ذروة ماكارثيزم قبل سبعة عقود.

لسنواتٍ، قيل لنا إن الخطر يأتي من اليسار: الطلاب الحساسون، والنشطاء المقيّدون، والممارسون لسياسة «عدم المنصّة».

ومع ذلك، فإن أكثر الحملات عدوانية ونجاحًا في مراقبة الكلام في مؤسساتنا العامة تُشن من قبل مؤيدي دولة ترتكب إبادة جماعية في الوقت الحالي.

خذ حالة حديثة على سبيل المثال: في ديسمبر الماضي، احتفلت جماعة ضغط مؤيدة لإسرائيل، تُدعى (Lawyers UK for Israel) (UKLFI)، بما اعتبرته انتصارًا آخر.

تصف مهمتها بأنها «مساهمة عامة كمحامين في خلق مناخ مؤيد لإسرائيل في المملكة المتحدة». عمليًا، هذا يعني توظيف القانون كسلاح، لا يستهدف النشاط المؤيد للفلسطينيين فحسب، بل وجود الهوية الفلسطينية نفسها.

الجريمة هذه المرة؟ استخدام جامعة (OU) لمصطلح «فلسطين القديمة» لوصف مكان ميلاد السيدة مريم، وهو ما اعتبرت(UKLFI) أنه «غير دقيق تاريخيًا».

بل زادوا على ذلك بأن المصطلح قد يُمحّي «الهوية اليهودية التاريخية» ويخالف قانون المساواة 2010 عبر خلق «بيئة تعليمية معادية أو مسيئة للطلاب اليهود والإسرائيليين».

ردّت مجموعة التضامن مع فلسطين في (OU) بطلب حرية المعلومات لمعرفة كيفية تعامل الجامعة مع الشكوى. وكانت إجابة الجامعة واضحة: المصطلح «فلسطين القديمة» «مناسب أكاديميًا».

فالمؤرخ اليوناني في القرن الخامس قبل الميلاد، (Herodotus)، استخدم مصطلح فلسطين لوصف منطقة أوسع مما تعترف به (UKLFI).

بينما أصرت الجماعة على أن مريم وُلدت في «المنطقة اليهودية الغالبة» من الجليل، أشارت الجامعة إلى عدم وجود إجماع أكاديمي على وجود مريم أصلًا، ناهيك عن مكان ميلادها.

كان يجب أن ينتهي الأمر عند هذا الحد، لكن (OU) تنازلت قائلة إن «ارتباط هذا المصطلح بالحكم الروماني الاستعماري والسياق السياسي المعاصر يجعلنا نفكر في معناه للطلاب الحاليين والمستقبليين».

وأضافت أن الأكاديميين لا يريدون أن يُفهم استخدام المصطلح على أنه تعليق على الصراع بين إسرائيل وفلسطين. ونتيجةً لشكوى (UKLFI)، قبل الموظفون أن «المصطلح أصبح الآن إشكاليًا بطريقة لم يكن عليها الحال عند كتابة المواد عام 2018».

وبذلك، رغم تأكيد دقة المصطلح تاريخيًا، وافقت (OU) على «عدم استخدام مصطلح فلسطين القديمة في أي مواد دراسية مستقبلية»، و«شرح وتوضيح استخدامه في المواد الحالية للمتعلمين الحاليين».

في الشهر الماضي، تلقى الموظفون نشرة داخلية تؤكد أن الجامعة «وافقت على تغيير الإشارات إلى فلسطين القديمة»، مع رابط لبيان صحفي لـ(UKLFI) يقول: «جامعة (OU) توافق على تغيير استخدام “فلسطين القديمة” بعد تدخل (UKLFI) ».

إذا تجاهلنا اللغة البيروقراطية، تتضح الصورة: جامعة قبلت إزالة مصطلح دقيق تاريخيًا من التعليم المستقبلي لأن منظمة ضغط حزبية اعترضت على دلالته السياسية المزعومة الحالية.

يقول المؤرخ المرموق(Rashid Khalidi) : «هذه محاولة بغيضة من قبل مختصين سياسيين لفرض مصطلحات أكاديمية. كل كتب التاريخ الموثوقة، من العصور القديمة إلى الحاضر، تستخدم مصطلح “فلسطين”، بما في ذلك أعمال العديد من العلماء الإسرائيليين المرموقين».

ثم جاء قانون التعليم العالي “حرية التعبير” 2023، الذي فرض واجبًا على الجامعات لضمان حرية التعبير القانونية، حتى عندما «قد تكون مسيئة أو مؤذية للبعض».

وقعت (OU) في مأزق، وعندما جادلت مجموعة التضامن مع فلسطين بأن الرقابة على مصطلح أكاديمي على أساس أنه «إشكالي سياسيًا» تنتهك القانون لعام 2023، أصدر نائب الرئيس ملاحظة توضيحية: الجامعة تلتزم بحرية الأكاديميين، وستستمر في استخدام المصطلح، مع «ملاحظة سياقية إضافية لدعم فهم الطلاب للوجهات النظرية المختلفة».

لكن البيان لم يوضح ما إذا كان هذا التغيير استجابة لتدخل جماعة ضغط حزبية أم لا.

الجامعة تصر على أن الجدل يخص وحدة دراسية واحدة فقط، وأن الفرق الأكاديمية راجعت استخدام «فلسطين القديمة» وخلصت إلى أنه مناسب أكاديميًا، وبالتالي لم يتم إدخال أي تغييرات سوى «ملاحظة سياقية قصيرة». ومع ذلك، تدعي الجامعة أنها لم تتراجع عن أي التزام أُعطي لـ(UKLFI) ، الذي كان يشمل «أي مواد دراسية مستقبلية»، وتؤكد أن «لا جهة خارجية تحدد محتوى المنهج».

ومن الصعب، على أقل تقدير، التوفيق بين تصريحاتها العامة والالتزامات التي قطعتها لـ(UKLFI).

هذه مجرد حالة واحدة من حملة (UKLFI) ضد الهوية الفلسطينية، الماضية والحاضرة.

قبل أشهر من بدء الإبادة الجماعية الإسرائيلية، أزالت مستشفى تشيلسي ووستمنستر عرضًا لفن الأطفال الفلسطينيين بعد شكوى (UKLFI) زعمت أن ذلك يجعل المرضى اليهود يشعرون بـ «الضعف والمضايقة».

كما تم إلغاء حفل مؤيد لفلسطين فيئ(Morley College) بلندن بعد شكوى من نفس الجماعة في 2024، وسعت المجموعة أيضًا لإلغاء مهرجان فيلم فلسطين في اسكتلندا.

في الغرب، تعرّض من يعبر عن التضامن مع الفلسطينيين للطرد من المنصات، والفصل من العمل، والاعتداء من الشرطة، والاعتقال.

في بريطانيا، أعلنت الحكومة حظر مجموعة العمل المباشر فلسطين أكشن، إلا أن المحكمة العليا قضت لاحقًا بعدم قانونية الحظر، بعد اعتقال نحو 3,000 شخص لمجرد حملهم لافتات داعمة.

هذه هي الأزمة الحقيقية لحرية التعبير في الغرب: الهدف ليس فقط الاحتجاج، بل الشعب ذاته. تسعى إسرائيل لمحو الفلسطينيين كمجتمع: أولًا يُدمّرون في الحاضر، ثم يُحذفون من الماضي.

المصدر:الغارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا