هل تتنازل بريطانيا عن التزاماتها تجاه حقوق الإنسان مقابل علاقاتها الدبلوماسية؟
تعمل بريطانيا على تعزيز علاقاتها مع نحو عشرين دولة؛ لإقامة شراكات دبلوماسية طويلة الأجل بغض النظر عن مدى التزام هذه الدول بقيم الديمقراطية، فهل تتنازل بريطانيا عن التزامتها تجاه حقوق الإنسان؟
وقد أعلن وزير الخارجية جميس كليفرلي عن السياسة الجديدة في ظل العمل على وضع معايير واقعية للعلاقات الدبلوماسية الدولية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وفي هذا السياق يشير بعض المحللين إلى أن النهج الدبلوماسي الذي أرساه جونسون لا يمكن أن يجمع بين الموارد التي تحتاج إليها بريطانيا ومكانتها الدبلوماسية ودورها في إرساء حقوق الإنسان.
ديبلوماسية “واقعية”!
وقد أقرت وزارة الخارجية البريطانية النهج الدبلوماسي الجديد بناء على مراجعة أجرتها وحدات الدراسات الجيوستراتيجية.
وقالت وزارة الخارجية قبل خطاب الوزير: “تأمل بريطانيا إقامة شراكات وثيقة طويلة الأمد ومتعددة الأبعاد مع الدول التي تشاركها الإيمان بالسيادة والسلامة الإقليمية والتجارة الحرة والنظام القائم على القِيَم والقوانين الدولية، حيث ضَمِن هذا النظام سلامة وازدهار العديد من الشعوب في مختلف أنحاء العالم”.
ويمكن القول: إن المعايير الدبلوماسية الجديدة تسمح لبريطانيا بإقامة علاقات مع دول لا تسود فيها الديمقراطية بالضرورة، لكنها تحترم حدود بريطانيا وسيادتها ولا تُشكِّل تهديدًا أمنيًّا لها.
وهذا يعني تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع العديد من بلدان إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا، ومن المتوقع أن يزداد تأثير هذه العلاقات على مدار الأعوام الثلاثين القادمة، وربما تقيم بريطانيا علاقات مع بلدان للمرة الأولى.
وستركز هذه العلاقات على التجارة والشؤون الدبلوماسية والتكنولوجيا والدفاع والأمن الإلكتروني والتكيف مع أزمة المناخ وحماية البيئة، وسيُموِّل هذه الشراكات الصندوقُ البريطاني للاستثمار الدولي، وشراكة مجموعة السبع لدعم البنية التحتية والاستثمار، في ظل سعي الحكومة البريطانية لتوفير مصدر منافس للاستثمارات الصينية.
وبهذا الصدد أشارت وزارة الخارجية البريطانية إلى أن عدم تعزيز علاقاتها مع هذه البلدان ربما يحمل بلدانًا أخرى على استمالتها بعيدًا عن النفوذ الغربي في ظل اشتداد المنافسة الدبلوماسية.
وكانت ليز تراس قد تحدثت عندما كانت وزيرة للخارجية عن رغبة بلادها بإقامة شبكة من العلاقات مع دول من مختلف أنحاء العالم، وهذه العلاقات قائمة على احترام الحريات ودعم الديمقراطيات ضد الاستبداد.
وعندما سُئِلت تراس عن كيفية تحقيق ذلك في ظل دعم بريطانيا لدول الخليج العربية أجابت قائلة: “بوسع بريطانيا أن تبني تحالفات شرعية مع هذه الدول ما دامت لا تُشكِّل تهديدًا لأمنها”.
العلاقات البريطانية السعودية

وقد سُئِل وزير الخارجية البريطانية جيمس كليفرلي عن كيفية تعزيز العلاقات السعودية البريطانية في ظل الإعدامات العلنية التي تنفذها السعودية بحق المعارضين.
فأشار كليفرلي إلى أن بريطانيا لا تنفي الخلافات الكبيرة مع المملكة العربية السعودية بخصوص حقوق الإنسان، لكنه أشار إلى أنه لا بد من الحفاظ على العلاقات مع السعودية، وخصوصًا في ما يتعلق بـ”اتفاقيات التجارة والأمن ومكافحة الإرهاب”.
وأشار التقرير السنوي لوزارة الخارجية البريطانية بشأن حقوق الإنسان إلى أن الحكومة السعودية انتهكت حقوق الإنسان في عدة مناسبات، لكن وزارة الخارجية البريطانية أشارت إلى وجود رغبة سعودية بالتغيير وإجراء مزيد من الإصلاحات القضائية ومنح مزيد من الحقوق للمرأة وإلغاء عقوبة الإعدام.
ومع ذلك فقد نفذت الحكومة السعودية 148 حكمًا بالإعدام بحلول نهاية تشرين الثاني/نوفمبر من العام الجاري، أي ضعف عمليات الإعدام المنفذة في العام الماضي!
كيف علق وزير الخارجية البريطاني على العلاقات مع الصين؟

في حين تحدثت منظمة القسط السعودية المناصرة لحقوق الإنسان عن شن السلطات السعودية حملة متجددة لقمع حرية التعبير، وذلك بإصدار سلسلة من الأحكام بالسجن ومنع النشاط السلمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
هذا وتحدث كليفرلي عن اتباع نهج أكثر واقعية مع الصين، ورفض تكرار ادعاءات ريشي سوناك الذي قال: إن الصين تمثل أكبر تهديد لبريطانيا وأمن العالم وازدهاره في القرن الحالي، وأشار سوناك إلى أن الاستثمارات الصينية تُشكِّل تحديًا للمستثمرين الآخرين في بريطانيا، ما يمنح بريطانيا الحق في النظر في الاستثمارات الصينية في بريطانيا.
اقرأ أيضاً :
بريطانيا تدرس الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان بسبب رحلة رواندا
صحيفة بريطانية : اتفاق التجارة الحرة بين بريطانيا ودول الخليج لن يشمل حقوق الإنسان
منظمات حقوقية تطالب جامعة هيدرسفيلد بإنهاء علاقتها مع الأجهزة الأمنية البحرينية
الرابط المختصر هنا ⬇