الاستيقاظ المتكرر ليلًا: هل هو مجرد توتر أم إشارة لخطر إصابة القلب؟
قد يبدو الاستيقاظ المتكرر خلال الليل أو الشعور بالإرهاق رغم النوم لساعات كافية نتيجة طبيعية لضغوط الحياة اليومية، لكن هذه الأعراض قد تخفي اضطرابًا في النوم يرتبط بمضاعفات خطيرة، من بينها فشل القلب. ويحذّر خبراء من تجاهل علامات قد يخلط بينها كثيرون وبين التوتر، مؤكدين أهمية الانتباه إليها وطلب التقييم الطبي عند استمرارها.
10 ملايين شخص في بريطانيا قد يعانون من اضطراب النوم

سلّطت صحيفة «ديلي ميرور» البريطانية الضوء على خمسة أعراض قد تشير إلى الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي، بالتزامن مع الأسبوع الدولي للتوعية بالتوتر، الذي يمتد من 2 إلى 6 تشرين الثاني/نوفمبر.
وبحسب التقرير، يقول شخص واحد من كل خمسة أشخاص في المملكة المتحدة: إنه لا يحصل على قسط كافٍ من النوم، فيما يُقدّر عدد المصابين بانقطاع النفس الانسدادي النومي في البلاد بنحو 10 ملايين شخص.
وتؤدي هذه الحالة إلى توقف التنفس وعودته بصورة متكررة أثناء النوم، ما قد يقطع دورة النوم الطبيعية ويؤثر في جودة الراحة التي يحصل عليها الجسم. وإذا تُركت دون علاج، فقد تزيد خطر الإصابة بمضاعفات صحية خطيرة، خصوصًا أمراض القلب والأوعية الدموية.
لماذا يرتبط انقطاع النفس النومي بفشل القلب؟
يوضح التقرير أن توقف التنفس أثناء النوم يؤدي إلى انخفاض مستويات الأكسجين في الدم، ما يحفّز إفراز هرمونات التوتر ويرفع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب بصورة مفاجئة.
ومع تكرار هذه الانقطاعات ليلًا، يتعرض القلب لإجهاد مستمر، وقد تصبح عضلته أكثر سماكة أو تيبسًا أو ضعفًا، ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى فشل القلب.
ولا تقتصر المخاطر على ذلك، إذ يرتبط انقطاع النفس النومي غير المعالج أيضًا بارتفاع ضغط الدم واضطراب ضربات القلب، بما في ذلك الرجفان الأذيني، ومرض الشريان التاجي والسكتة الدماغية.
خمسة أعراض لا ينبغي الخلط بينها وبين التوتر

نقل التقرير عن الدكتور سانديب بانيرجي، مؤسس ومدير طبي في عيادة خاصة متخصصة في النوم، تحذيره من تجاهل خمسة أعراض قد يعتقد البعض أنها ناجمة عن ضغوط الحياة اليومية، بينما يمكن أن تكون مرتبطة بانقطاع النفس النومي.
1. الاستيقاظ المتكرر خلال الليل
قد يؤدي التوتر إلى صعوبة النوم أو الاستيقاظ المتكرر بسبب القلق والتفكير، لكن تكرار الاستيقاظ قد يكون أيضًا علامة على انقطاع النفس النومي.
ويوضح بانيرجي أن الدماغ قد يتسبب في استيقاظ الشخص لفترة وجيزة عندما يتوقف التنفس، حتى يستأنف الجسم عملية التنفس بصورة طبيعية. وقد يستيقظ بعض الأشخاص وهم يلهثون طلبًا للهواء، فيما قد يتكرر استيقاظ آخرين دون أن يدركوا السبب.
2. الإرهاق رغم الحصول على ساعات نوم كافية
يُعد الشعور بالتعب الشديد خلال النهار من الأعراض الشائعة لانقطاع النفس النومي، وقد يعزوه البعض إلى التوتر.
لكن استمرار الإرهاق عند الاستيقاظ، رغم النوم من سبع إلى تسع ساعات ليلًا، قد يشير إلى مشكلة تؤثر في جودة النوم.
ويحدث ذلك لأن الانقطاعات المتكررة في التنفس قد توقظ الدماغ دون أن يشعر الشخص بذلك، ما يحول دون حصول الجسم على الراحة الكافية.
3. الصداع عند الاستيقاظ صباحًا
قد يرتبط الصداع بالتوتر، لكن الاستيقاظ المتكرر مع الصداع قد يكون علامة أخرى على انقطاع النفس النومي.
ووفقًا للطبيب، يمكن أن تؤثر الانقطاعات المتكررة في التنفس على مستويات الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الدم.
ويختلف هذا النوع من الصداع عن الصداع المرتبط بيوم مليء بالضغوط، إذ يظهر عند الاستيقاظ صباحًا، ويميل إلى التحسن خلال ساعات قليلة.
4. صعوبة التركيز والتشوش الذهني
قد يؤدي التوتر إلى ضعف التركيز وزيادة النسيان، لكن استمرار هذه المشكلات قد يرتبط باضطرابات النوم.
ويشير بانيرجي إلى أن الدماغ يحتاج إلى نوم جيد ليعمل بصورة سليمة، وأن الانقطاعات المتكررة أثناء النوم قد تؤثر في الذاكرة والانتباه والقدرة على معالجة المعلومات.
وقد تظهر هذه المشكلة في صورة نسيان المهام البسيطة أو صعوبة التركيز خلال الاجتماعات والعمل.
5. الشخير المرتفع والمستمر
رغم شيوع الشخير والتعامل معه أحيانًا باعتباره أمرًا غير ضار، فإن الشخير المرتفع والمستمر يُعد من أبرز أعراض انقطاع النفس النومي.
ويزداد الاشتباه في هذه الحالة عندما يصاحب الشخير توقف ملحوظ في التنفس أو اللهاث طلبًا للهواء أثناء الليل.
ويشير التقرير إلى أن التوتر لا يسبب الشخير بصورة مباشرة، لكن بعض السلوكيات المرتبطة بفترات الضغط النفسي، مثل شرب الكحول، قد تزيد حدته.
متى ينبغي مراجعة الطبيب؟

ينصح الدكتور سانديب بانيرجي بالتواصل مع طبيب الأسرة (GP) لترتيب تقييم أولي، قد يؤدي إلى الإحالة إلى عيادة متخصصة في اضطرابات النوم.
ويمكن الاستعانة بعدد من الخطوات المنزلية لرصد الأعراض ومساعدة الطبيب على تقييمها، من بينها:
- مراقبة الشخير والتنفس: سؤال الشريك عما إذا كان قد لاحظ شخيرًا مرتفعًا أو مستمرًا، أو لهاثًا واختناقًا، أو توقفًا ملحوظًا في التنفس أثناء النوم.
- تدوين مواعيد النوم: تسجيل وقت الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ، وصعوبة الخلود إلى النوم، وعدد مرات الاستيقاظ التي يتذكرها الشخص، ومدى شعوره بالتعب خلال النهار، على مدى أسبوع إلى أسبوعين.
- تسجيل الأصوات أثناء النوم: استخدام الهاتف المحمول لتسجيل الشخير، والانتباه إلى الأصوات غير المنتظمة وفترات الصمت المفاجئة وأصوات الاختناق.
- إجراء استبيانات التقييم: الاستعانة باستبيانات معروفة، مثل STOP-Bang ومقياس إبوورث للنعاس، للمساعدة على تحديد الأعراض التي قد تستدعي تقييمًا إضافيًا.
- إجراء فحص للنوم في المنزل: تتوفر فحوص تقيس مؤشرات، مثل معدل ضربات القلب ومستويات الأكسجين ووضعية الجسم أثناء النوم وحركة العينين والشخير.
وتساعد هذه الخطوات على رصد الأنماط المتكررة وتوفير معلومات يمكن مناقشتها مع الطبيب، لكنها لا تغني عن التقييم الطبي أو تؤكد التشخيص بمفردها.
ويخلص التقرير إلى أن الاستيقاظ المتكرر ليلًا، والإرهاق رغم النوم الكافي، والصداع الصباحي، وضعف التركيز والشخير المرتفع، ليست بالضرورة علامات على الإصابة بانقطاع النفس النومي، لكنها تستحق الانتباه، خصوصًا إذا استمرت أو اقترنت بتوقف التنفس أو اللهاث أثناء النوم.
المصدر: ميرور
الرابط المختصر هنا ⬇
