العرب في بريطانيا | خبير توقّع أزمتي 1989 و2008 يحذّر: انهيار جديد ...

خبير توقّع أزمتي 1989 و2008 يحذّر: انهيار جديد يضرب عقارات بريطانيا

خبير توقّع أزمتي 1989 و2008 يحذّر: انهيار جديد يضرب عقارات بريطانيا

صورة توضيحية مولدة بالذكاء الاصطناعي

ديمة خالد نوفمبر 2, 2026
شارك

تواجه سوق العقارات البريطانية تحذيرات من انهيار جديد قد يكون أشد من أزمة عام 2008، بعدما توقّع الاقتصادي والكاتب فريد هاريسون انخفاض أسعار المنازل بأكثر من 30% خلال السنوات الأربع المقبلة، بما قد يكلّف أصحاب المنازل نحو 82 ألف باوند من قيمة عقاراتهم.

ويرى هاريسون أن موجة الهبوط بدأت بالفعل، مستندًا إلى نظرية دورة عقارية تمتد 18 عامًا، سبق أن استخدمها لتوقع أزمات عقارية سابقة. وتأتي تحذيراته وسط تراجع أسعار المنازل وارتفاع فوائد الرهون العقارية، رغم اختلاف توقعات الخبراء بشأن مستقبل السوق.

دورة عقارية تنذر بأزمة جديدة

يحذّر هاريسون منذ عام 2021 من احتمال بدء انهيار جديد في سوق العقارات خلال عام 2026. وكان قد توقّع في كتابه “القوة في الأرض” الصادر عام 1983 وصول الأسعار إلى ذروتها عام 1989، قبل الركود الذي أعقب ذلك. كما توقّع عام 1997 أزمة مالية عالمية بعد بلوغ أسعار العقارات ذروتها عام 2007.

وتقوم نظريته على دورة اقتصادية مدتها 18 عامًا، يقول إنها تتكرر في بريطانيا منذ 300 عام على الأقل. ووفق هذا التصور، تمر السوق بنحو أربع سنوات من التعافي بعد كل انهيار، تليها مرحلة من النمو المعتدل، ثم تراجع مؤقت في منتصف الدورة، قبل أن تستأنف الأسعار ارتفاعها.

لكن هاريسون يرى أن السوق دخلت هذه المرة مرحلة “التراجع المطوّل”، متوقعًا استمرار انخفاض الأسعار خلال عامي 2027 و2028.

المنازل البريطانية مهددة بخسارة 82 ألف باوند

خبير توقّع أزمتي 1989 و2008 يحذّر: انهيار جديد يضرب عقارات بريطانيا
صورة توضيحية مولدة بالذكاء الاصطناعي

قدّر هاريسون أن أسعار المنازل قد تنخفض بأكثر من 30% خلال السنوات الأربع المقبلة، متجاوزة بذلك حجم التراجع الذي شهدته السوق خلال الأزمة المالية عام 2008، عندما هبط متوسط الأسعار بنحو 19%.

وبحسب حسابات صحيفة “ديلي ميل”، قد يؤدي هذا الانخفاض إلى تراجع قيمة المنزل النموذجي من نحو 273 ألف باوند إلى 191 ألف باوند، أي خسارة تقارب 82 ألف باوند.

وتظهر بيانات جمعية نيشن وايد للبناء أن متوسط أسعار المنازل انخفض بالفعل بمقدار 5,314 باوندًا منذ أبريل، من 278,880 إلى 273,566 باوندًا.

لندن وجنوب إنجلترا تسجلان تراجعًا مستمرًا

أشار هاريسون إلى أن أسعار العقارات تشهد تراجعًا منذ فترة في لندن وجنوب شرق إنجلترا وجنوبها الغربي.

وتشير بيانات السجل العقاري إلى أن الأسعار في هذه المناطق أصبحت أدنى مما كانت عليه قبل أربع سنوات، مع انخفاض حقيقي يناهز 20% بعد احتساب التضخم.

وعلى مستوى بريطانيا، لم يرتفع متوسط أسعار المنازل سوى 3% بين أغسطس 2021 وأغسطس 2026، من 265 ألف باوند إلى نحو 273 ألف باوند. ويختلف ذلك عن السنوات الأربع التي سبقت أزمة 2008، عندما ارتفعت الأسعار بنسبة 43%.

واعتبر هاريسون أن الانهيار بدأ بالفعل، لكن التحركات في الأسواق العالمية تحجب مؤشرات التراجع، مشيرًا إلى أن تدفق الاستثمارات إلى قطاع الذكاء الاصطناعي يصرف الانتباه عن هذه التطورات.

ولم يحدد الاقتصادي العامل الذي قد يؤدي إلى انهيار حاد في الأسعار، لكنه طرح احتمال انهيار مصرف كبير أو عجز الحكومات عن الاقتراض.

تحذيرات لأصحاب الرهون العقارية

خبير توقّع أزمتي 1989 و2008 يحذّر: انهيار جديد يضرب عقارات بريطانيا
صورة توضيحية مولدة بالذكاء الاصطناعي

قد يؤدي انخفاض أسعار المنازل بهذا الحجم إلى وقوع بعض أصحاب الرهون العقارية فيما يعرف بـ”القيمة السلبية”، عندما يصبح المبلغ المتبقي من القرض أكبر من قيمة العقار نفسه.

وقد يضع ذلك الأسر أمام صعوبات عند محاولة تغيير المُقرض أو الانتقال إلى منزل آخر.

ونصح هاريسون بتجنب المخاطرة في الاستثمار والاقتراض، وعدم اتخاذ قرارات متسرعة بدافع الخوف، مقترحًا الاستثمار في الذهب والسلع والمعادن الثمينة.

وتتزامن هذه التحذيرات مع ارتفاع فوائد الرهون العقارية؛ إذ بلغ متوسط الفائدة على الرهون ذات السعر الثابت لمدة عامين نحو 5.55%، مقارنة بـ4.25% قبل اندلاع الحرب في إيران.

ووفق موقع “رايت موف”، أدت هذه الزيادة إلى ارتفاع كلفة الرهن العقاري النموذجي الجديد بنحو 250 باوندًا شهريًا منذ فبراير.

خبراء يستبعدون انهيار سوق العقارات

في المقابل، تختلف توقعات المؤسسات العقارية والاقتصادية عن سيناريو هاريسون المتشائم. وتتوقع مجموعة “كونيلز” للوساطة العقارية ارتفاع أسعار المنازل بنسبة 1.5% خلال عام 2027، و2.5% في 2028، و2% في 2029.

كما يتوقع مكتب مسؤولية الموازنة، الجهة الرسمية المعنية بالتوقعات المالية الحكومية، ارتفاع الأسعار بنسبة 2.5% عام 2027، ثم 2.75% سنويًا اعتبارًا من 2028.

وقال روب ديكس، المؤسس المشارك لمنصة “بروبرتي هب”، إن الدورة العقارية لا تسير هذه المرة وفق النمط المعتاد، مشيرًا إلى أن الأسعار تتراجع بالقيمة الحقيقية منذ سنوات، وأن السوق بعيدة عن مرحلة الارتفاع المحموم التي سبقت أزمات سابقة.

من جانبه، استبعد روبرت غاردنر، كبير الاقتصاديين في جمعية نيشن وايد للبناء، حدوث انهيار عقاري، متوقعًا أن تستعيد السوق زخمها مع تراجع تأثير ارتفاع فواتير الطاقة.

وأشار غاردنر إلى أن الاقتصاد البريطاني أظهر صمودًا ملحوظًا حتى الآن، وأن مستويات ديون الأسر تقترب من أدنى مستوياتها خلال 20 عامًا.

وبينما يحذّر هاريسون من تراجع قد يتجاوز 30% في أسعار المنازل، تتوقع مؤسسات أخرى استمرار ارتفاعها خلال السنوات المقبلة، وإن بوتيرة محدودة، ما يعكس تباين التقديرات بشأن مستقبل سوق العقارات البريطانية.

المصدر: صحيفة ديلي ميل

اترك تعليقا

إعلان

↑