سوق العقارات في بريطانيا يشهد ركودًا لهذا السبب
يفقد سوق الإسكان في بريطانيا زخمه مع ارتفاع تكاليف الرهن العقاري (المورغيج)، ما دفع آلاف المشترين المحتملين إلى تأجيل خططهم لشراء المنازل.
وذكرت صحيفة «إيسترن آي» أن عدد الصفقات العقارية تراجع بنحو 100 ألف صفقة منذ بداية العام، وفق تقديرات أوردتها الصحيفة.
وأدت مخاوف التضخم التي أعقبت النزاع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض، ما أربك المشترين وجعل الانتقال إلى منزل جديد أكثر كلفة.
وقالت مجموعة «كونيلز» العقارية: إن ارتفاع أقساط الرهن أثّر خصوصًا في الراغبين في الانتقال إلى مناطق أخرى أو شراء منازل أكبر.
وارتفع القسط الشهري لمنزل نموذجي ممول برهن عقاري يغطي 75 في المئة من قيمته من 1,115 باوند في تشرين الأول/أكتوبر 2025 إلى 1,224 باوند في تشرين الأول/أكتوبر 2026.
كما ارتفع متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري (المورغيج) من 4.14 في المئة في كانون الثاني/يناير إلى 5.22 في المئة في تشرين الأول/أكتوبر، بحسَب أرقام أوردتها «كونيلز».
لماذا يؤجّل المشترون قرارات الانتقال؟

قال نيكولاس منديس، من شركة الوساطة العقارية «جون شاركول»: إن العام بدأ بتفاؤل متجدد بعد عام 2025 الصعب، لكن الصراع في إيران غيّر التوقعات سريعًا.
وأضاف: «كثيرون أجّلوا خطط الانتقال. فالانتقالات التي كانت خيارًا لا ضرورة، كالانتقال إلى منزل أكبر أو إلى منطقة أخرى، كانت أول ما تأجّل».
وقال توم بيل، من وكالة «نايت فرانك» العقارية: إن أثر ارتفاع تكاليف الاقتراض أصبح أكثر وضوحًا، مع تراجع الموافقات على قروض الرهن العقاري (المورغيج) بنحو الخُمس مقارنة بالعام السابق.
وأضاف أن أسعار العقارات المعروضة للبيع ستحتاج إلى أن تعكس الظروف المالية الصعبة التي يواجهها المشترون.
وتوقعت «كونيلز» أن يزيد الغموض المحيط بالانتخابات العامة المقبلة من ضعف الطلب، إذ قد يفضّل المشترون غير المضطرين إلى الانتقال تأجيل الشراء إلى حين اتضاح المشهد السياسي والضريبي.
كما أثرت الضريبة المقترحة على العقارات المرتفعة القيمة، المعروفة باسم «ضريبة القصور»، في بعض الصفقات.
ونقلت الصحيفة تقارير عن بائعين لعقارات تقترب قيمتها من مليوني باوند اضطروا إلى قبول عروض أقل، بعدما بدأ المشترون يأخذون في الحسبان الضريبة المقرر تطبيقها عام 2028.
وتُعد لندن وجنوب إنجلترا الأكثر تأثرًا؛ نظرًا إلى ارتفاع أسعار العقارات فيهما.
ما الضغوط الأخرى على ميزانيات الأسر؟

حذّر مكتب مسؤولية الميزانية من احتمال انخفاض الدخل المتاح للأسر بنسبة 0.6 في المئة العام المقبل بعد احتساب التضخم، بعدما كان قد توقّع سابقًا نموه بالنسبة نفسها.
وتشير التوقعات إلى أن سقف أسعار الطاقة الذي تحدده هيئة «أوفجيم» قد يرتفع بأكثر من 400 باوند في كانون الثاني/يناير، ما قد يزيد الضغوط على ميزانيات الأسر.
وقالت هيئة «يو كيه فايننس»: إن أكثر من 2.3 مليون أسرة في بريطانيا ستنتهي عقود الرهن العقاري ذات الفائدة الثابتة لديها خلال عام 2027.
وكان نحو 700 ألف مقترض يستعدون لإعادة التمويل بين تموز/يوليو وكانون الأول/ديسمبر 2026، ويواجه كثير منهم ارتفاعًا كبيرًا في أقساطهم الشهرية عند الانتقال إلى عقود جديدة.
وبقي سعر الفائدة الأساسي لبنك إنجلترا عند 3.75 في المئة منذ كانون الأول/ديسمبر 2025.
غير أن الأسواق المالية تتوقع على نطاق واسع أن ترفعه لجنة السياسة النقدية إلى 4 في المئة في اجتماعها المقرر في الـ5 من تشرين الثاني/نوفمبر، بعد ارتفاع التضخم إلى 3.5 في المئة في أيلول/سبتمبر، مقارنة بـ3.1 في المئة في آب/أغسطس.
وتسعّر الأسواق ما بين أربع وخمس زيادات، بمقدار ربع نقطة مئوية لكل منها، بحلول كانون الأول/ديسمبر 2027، في حين يرجّح بعض اقتصاديي حي المال في لندن زيادتين فقط.
وقررت الحكومة مضاعفة الضريبة الإضافية على البنوك من 3 إلى 6 في المئة لـ15 شهرًا، ابتداء من كانون الثاني/يناير. وحذّر بنك «لويدز» من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الرهن العقاري.
متى تتوقع الشركات العقارية تعافي السوق؟

تتوقع «كونيلز» أن تستقر الصفقات العقارية قبل أن تبدأ بالتعافي تدريجيًا، مع تكيف المشترين مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وعودة بعض عمليات الشراء المؤجلة.
وقالت أنيشا بيفريدج، من «كونيلز»: إن الزيادة المتوقعة في عمليات الانتقال لم تتحقق هذا العام، لكن ضغوط إعادة التمويل قد تبدأ بالانحسار بحلول منتصف عام 2027، عندما تكون آخر موجة من الأسر التي حصلت على قروض ثابتة الفائدة لخمس سنوات بأسعار أرخص قد انتقلت إلى عقود جديدة.
وتتوقع المجموعة إتمام نحو 1.1 مليون صفقة عقارية في عام 2027، وهو رقم قريب من تقديرها لعام 2026، قبل أن يرتفع إلى 1.2 مليون صفقة في عام 2028.
وقد تسهم التخفيضات الأخيرة في أسعار فوائد الرهن العقاري (المورغيج) من بنوك كبرى، بينها «إتش إس بي سي» و«باركليز»، في إعادة بعض المشترين إلى السوق.
لكن تعافي سوق الإسكان سيعتمد بدرجة كبيرة على مسار التضخم وأسعار الفائدة، إلى جانب قدرة الأسر على استعادة الثقة بقدرتها على تحمّل التزامات مالية أكبر.
المصدر:Eastern Eye
الرابط المختصر هنا ⬇
