كم أنفق البريطانيون على الهالوين؟ الأرقام والمكاسب والأضرار
كم أنفق البريطانيون على الهالوين؟ الأرقام والمكاسب والأضرار
تراوحت تقديرات إنفاق البريطانيين على الهالوين هذا العام بين 705 ملايين باوند ومليار و160 مليون باوند، بحسب الجهة التي أجرت التقدير والطريقة التي اعتمدتها. وجاءت المناسبة يوم السبت 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وهو ما رفع توقعات الإنفاق على الحفلات والمشروبات والأزياء مقارنة بالعام الماضي.
لكن خلف هذه الأرقام صورة أوسع: قطاع تجزئة يعدّ الهالوين بوابة موسم الأعياد، ومزارع وجدت في اليقطين مصدر دخل جديد، وفي المقابل آلاف الأطنان من الطعام المهدور، وأزياء بلاستيكية تُلبس مرة واحدة، وضغط إضافي على الشرطة وخدمات طب أسنان الأطفال. يرصد هذا التقرير الجانبين بالأرقام والمصادر.
تنبيه منهجي: الأرقام النهائية للإنفاق لم تصدر بعد، فالمناسبة انتهت مساء السبت. وكل أرقام الإنفاق لعام 2026 الواردة هنا تقديرات بُنيت على استطلاعات أُجريت قبل المناسبة، وستُحدَّث حين تنشر جهات الرصد بيانات المبيعات الفعلية.
حجم الإنفاق: ثلاثة تقديرات وفارق في المنهج
أعلى تقدير لهذا العام هو مليار و160 مليون باوند، وتصفه منصة البيانات Statista بأنه الأعلى في السجلات، بعد أن تضاعف الإنفاق أكثر من خمس مرات منذ 2013. أما التقدير الأدنى فيبلغ 705 ملايين باوند. والفارق لا يعني بالضرورة تناقضًا، بل قد يعكس اختلافًا في ما يُحسب.
| الجهة | تقدير 2026 | كيف حُسب؟ |
|---|---|---|
| Finder بالتعاون مع Censuswide | مليار و160 مليون باوند | استطلاع شمل 2001 بالغ بين 14 و16 أكتوبر/تشرين الأول؛ ضُرب متوسط الإنفاق المخطط، البالغ 21 باوندًا، في عدد البالغين وفق مكتب الإحصاءات الوطنية (ONS)، مع هامش خطأ يبلغ 2.19 في المئة |
| Parcelhero | مليار و60 مليون باوند | زيادة بنسبة 6 في المئة على تقديرها للعام الماضي، البالغ مليار باوند |
| وكالة Savvy لتسويق التجزئة | 705 ملايين باوند | استطلاع شمل 1002 متسوّق، يركز على مشتريات المتاجر، بزيادة متوقعة قدرها 6 في المئة عن 2025 |
وللمقارنة، قدّرت شركة الأبحاث GlobalData إنفاق العام الماضي بـ537 مليون باوند، بزيادة 3.2 في المئة فقط، وهي تقيس مبيعات التجزئة المرتبطة بالمناسبة دون الأنشطة والرحلات. لذلك تشير التقديرات إلى إنفاق يتراوح بين نحو 700 مليون باوند على المشتريات وأكثر من مليار باوند إذا أُضيفت النزهات والفعاليات.
من ينفق أكثر؟
الشباب هم محرك الإنفاق. فقد خطط 58 في المئة من البالغين لشراء شيء للمناسبة، لكن النسبة تقفز إلى 81 في المئة بين جيل زد، وتهبط إلى 17 في المئة لدى من تجاوزوا الثمانين، بحسب Finder.
| الجيل | نسبة من يخططون للإنفاق | متوسط الإنفاق المخطط للفرد |
|---|---|---|
| جيل الألفية «الميلينيالز» | 74 في المئة | 36 باوندًا |
| جيل زد | 81 في المئة | 32 باوندًا |
| الجيل إكس | 51 في المئة | 15 باوندًا |
| جيل طفرة المواليد | 32 في المئة | 5 باوندات |
| الجيل الصامت | 17 في المئة | 4 باوندات |
وجغرافيًّا، تتصدر لندن متوسط الإنفاق المخطط بـ33 باوندًا للفرد، بينما تتصدر أيرلندا الشمالية نسبة المشاركة بـ68 في المئة. وفي الطرف الآخر، لم يتجاوز المتوسط 16 باوندًا في اسكتلندا وويلز وشرق ميدلاندز.
أين ذهبت الأموال؟
بحسب استطلاع Savvy، خطط 46 في المئة من المتسوقين للاحتفال بشكل أو بآخر، وترتفع النسبة إلى 78 في المئة بين الأسر التي لديها أطفال. ومن هؤلاء، خطط 45 في المئة لتزيين المنزل أو الحديقة، و42 في المئة لارتداء أزياء تنكرية، ونحو الثلث لحضور حفلة، و22 في المئة لاستضافة حفلة في بيوتهم، وفق Brit Brief. ويبقى توزيع الحلوى على الأطفال النشاط الأكثر شيوعًا بنسبة 63 في المئة.
وكانت المشروبات الكحولية الفئة المتوقع أن تسجل أسرع نمو، بزيادة نسبتها 13 في المئة، بفعل وقوع المناسبة يوم السبت، بحسب The Grocer. كما ارتفعت الكلفة بسبب الغلاء؛ إذ زادت أسعار الحلوى والشوكولاتة بنحو 40 في المئة منذ 2021، وفق بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية التي أوردها موقع Retail Times.
المكاسب: من المتاجر إلى المزارع
نافذة مبكرة لقطاع التجزئة
بات الهالوين ثالث أكبر موسم تجاري في بريطانيا بعد عيد الميلاد وعيد الفصح، بحسب شركة Sensormatic المتخصصة في رصد حركة المتسوقين، وفق IFA Magazine. ويصفه العاملون في القطاع بأنه بوابة الربع الذهبي، أي الفترة التي تشمل الجمعة السوداء والأعياد، بحسب Brit Brief.
وتظهر الأرقام أثر ذلك على الأرض. ففي يوم الهالوين 2025، ارتفعت حركة الزوار إلى المتاجر بنسبة 4.6 في المئة مقارنة بالعام السابق، وبنسبة 12.6 في المئة في المجمعات التجارية المفتوحة (Retail Parks)، و11.5 في المئة في مراكز التسوق، وفق 365 Retail. وسجلت شركة MRI Software ارتفاعًا أسبوعيًّا في الحركة بنسبة 8.6 في المئة في الأسبوع الذي جمع الهالوين بعطلة منتصف الفصل الدراسي، بحسب Insight DIY.
ولا تقتصر الفائدة على سلاسل المتاجر الكبرى. فشركات الشحن مثل Parcelhero تتحدث عن آلاف الطرود المرسلة بين الأقارب، من هدايا الأجداد لأحفادهم إلى صناديق الحلوى بين الأصدقاء، وفق Gifts Today. وتستفيد الحانات والمطاعم من حفلات ليلة السبت، بينما تبيع محلات الجمعيات الخيرية أزياء مستعملة بأسعار تبدأ من باوند ونصف، بحسب ShopAppy.
اليقطين مصدر دخل للمزارعين

تُزرع في بريطانيا نحو 15 مليون ثمرة يقطين سنويًّا، بحسب تقدير شركة الاستشارات الريفية Strutt & Parker. وأصبحت حقول «اقطف يقطينتك بنفسك» واحدة من أسرع مشروعات التنويع الزراعي نموًّا، لأنها لا تحتاج إلى رأس مال كبير، وتجلب دخلًا إضافيًّا من الطعام والمشروبات ورحلات الجرارات، كما يقول الاتحاد الوطني للمزارعين (NFU).
ومثال ذلك مزرعة Lower House في ويلز، التي خصصت فدانًا ونصف فدان لتجربة اليقطين، فباعت ثمارًا بـ12 ألف باوند وتذاكر دخول بـ5,630 باوندًا، وحققت ربحًا قدره 17,330 باوندًا، بحسب برنامج الحكومة الويلزية Farming Connect، وفق Business Wales. وقال مزارع من فلينتشاير لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إن الفدان الواحد قد يدرّ حتى 30 ألف باوند، بحسب The Boar.
مكسب اجتماعي ومبادرات محلية
يرى 79 في المئة من المتسوقين أن الاستفادة من مناسبات كهذه مهمة رغم غلاء المعيشة، وفق KamCity. وتحولت المناسبة في أحياء كثيرة إلى فرصة للنشاط المحلي. ففي 2024، موّلت جمعية Hubbub البيئية 211 فعالية مجتمعية حضرها 9814 شخصًا، وأنقذت 10.5 أطنان من اليقطين من الهدر، بحسب تقرير الجمعية.
الأضرار: الوجه الآخر للمناسبة
آلاف الأطنان من اليقطين في القمامة

تقدّر جمعية Hubbub أن بريطانيا ترمي نحو 8 ملايين ثمرة يقطين كل عام، أي قرابة 18 ألف طن من الطعام الصالح للأكل. ولا يُؤكل سوى 30 في المئة من لب اليقطين المشترى، بحسب مجلس مقاطعة وورسترشاير. وفي استطلاع شمل 2000 بالغ، قال أكثر من النصف إنهم لا يعدّون يقطينة الهالوين طعامًا أصلًا، وفق Fresh Produce Journal.
أزياء بلاستيكية تُلبس مرة واحدة
فحصت جمعيتا Hubbub وFairyland Trust عام 2019 ما مجموعه 324 زيًّا من 19 متجرًا كبيرًا، ووجدتا أن 83 في المئة من موادها بلاستيك مصنوع من النفط. ومع رمي نحو 7 ملايين زي سنويًّا، قدّرتا النفايات بأكثر من 2000 طن من البلاستيك، أي ما يعادل وزن 83 مليون زجاجة، وفق Fashion United. وكانت Hubbub قد قدّرت أن 4 من كل 10 أزياء لا تُلبس إلا مرة واحدة، بحسب edie. وهذا التقدير لا يشمل الزينة وأغلفة الحلوى، فالبصمة البلاستيكية الحقيقية أكبر.
مخاطر الاشتعال في أزياء الأطفال
اختبر مكتب سلامة المنتجات والمعايير الحكومي (Office for Product Safety and Standards – OPSS) عام 2024 ما مجموعه 128 زيًّا لأطفال دون السابعة، أغلبها من منصات البيع عبر الإنترنت. وأخفق أكثر من 80 في المئة منها في فحوص السلامة الأساسية: أخفق 28 زيًّا في اختبار الاشتعال، واحتوى 59 زيًّا على حبال أو أربطة تشكل خطر الخنق، وافتقر 98 زيًّا إلى ملصقات السلامة الإلزامية، وفق Retail Times والبيان الحكومي.
ضغط على الشرطة وسرقات في المتاجر
تعدّ الشرطة ليلة الهالوين من أكثر ليالي السنة ازدحامًا. فقد أعلنت شرطة غرب يوركشاير أن مكالمات الطوارئ على الرقم 999 ترتفع فيها بنحو 40 في المئة مقارنة باليوم العادي، بحسب اتحاد الشرطة. وتلقى مركز شرطة جنوب ويلز أكثر من 1800 مكالمة في ليلة هالوين واحدة، كثير منها بشأن السلوك المعادي للمجتمع، وفق Greatest Hits Radio.
وفي المتاجر، توقعت شركة SAI ارتفاع سرقات يوم الهالوين هذا العام بنسبة 150 في المئة، لأن السبت من أعلى أيام الأسبوع خطرًا. ورجّحت أن تتم 58 في المئة من المحاولات عبر دفع ثمن جزء من محتويات سلة التسوق دون الباقي، بحسب Brit Brief.
السكر وأسنان الأطفال
يبقى تسوس الأسنان السبب الأول لدخول الأطفال بين 5 و9 سنوات إلى المستشفى في إنجلترا، بمعدل 70 طفلًا يوميًّا تُخلع أسنانهم بسببه، بحسب بيان حكومي نقلته الكلية الملكية للجراحين. وكلّفت عمليات الخلع الناتجة عن التسوس لمن هم دون العشرين نحو 51 مليون باوند من ميزانية هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) في 2021–2022، وفق الكلية. وينصح أطباء الأسنان بتوزيع ملصقات أو صلصال للّعب بدل الحلوى. واللافت أن 72 في المئة من متسوقي المناسبة يريدون خيارات أكثر صحة، بحسب The Grocer.
كلفة تثقل ميزانيات الأسر
يقول 71 في المئة من المتسوقين إنهم يريدون الاحتفال دون إنفاق الكثير، وفق KamCity، وخطط ثلثا البالغين لإنفاق 20 باوندًا أو أقل، بحسب Finder. وفي العام الماضي، قال 6 من كل 10 متسوقين إنهم سيخفضون إنفاقهم بسبب الضغوط المالية، وفق Retail Insight Network. وتضيف وسائل التواصل ضغطًا آخر؛ إذ قال 73 في المئة إنهم قد يشترون شيئًا للمناسبة بإلهام مما يرونه فيها، بحسب Talking Retail.
ميزان الربح والكلفة
تكشف الأرقام أن الهالوين في بريطانيا لم يعد مناسبة هامشية. فالإنفاق المتوقع يتجاوز نصف مليار باوند في أكثر التقديرات تحفظًا، والمستفيد الأول هو قطاعا التجزئة والضيافة، إلى جانب المزارع الصغيرة التي تبحث عن دخل إضافي.
في المقابل، تقع كلفة الأضرار على المجتمع كله، محتفلًا كان أم لا: مجالس محلية تجمع النفايات، وشرطة تتلقى مكالمات إضافية، وهيئة صحية تتحمل علاج التسوس، وبيئة تستقبل آلاف الأطنان من البلاستيك. كما أن الأسر ذات الدخل المحدود تجد نفسها تحت ضغط المشاركة من أجل الأطفال، في وقت ارتفعت فيه أسعار الحلوى بنحو 40 في المئة في خمس سنوات.
والجهات المختصة نفسها تقدم حلولًا عملية لمن يحتفل: شراء أزياء الأطفال من متاجر موثوقة تحمل علامة UKCA أو CE، وطبخ اليقطين أو وضعه في حاويات بقايا الطعام، وإعادة استعمال الأزياء أو شرائها مستعملة. ويبقى السؤال المفتوح هو الرقم النهائي لإنفاق 2026، الذي ستكشفه بيانات المبيعات في الأسابيع المقبلة.
المصادر
الرابط المختصر هنا ⬇
