هل تحتاج فعلًا إلى مكمّلات المناعة؟ منظمة بريطانية تحذّر من منتجات باهظة الثمن
قالت منظمة (Which?) البريطانية المعنية بحقوق المستهلك إن معظم البالغين الأصحاء الذين يتبعون نظامًا غذائيًا متنوعًا ومتوازنًا لا يحتاجون إلى مكمّلات غذائية مخصّصة لدعم المناعة.
وأضافت أن كثيرًا من هذه المنتجات، التي تُباع بأسعار مرتفعة، تعتمد في تسويقها على عناصر غذائية يمكن الحصول عليها بسهولة من الطعام، أو تحتوي على مكوّنات لا تتوافر أدلة علمية مقنعة تثبت فاعليتها.
وجاء ذلك في مراجعة نشرتها المنظمة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بالتزامن مع بداية موسم نزلات البرد.
وأعدّت المراجعة شيفالي لوث، كبيرة الباحثين في المنظمة والمتخصصة في التغذية والصحة العامة، وتناولت عددًا من المكمّلات الشائعة التي تنتجها علامات تجارية، من بينها (Berocca) و(Sambucol) و(Seven Seas).
واستثنت المنظمة فيتامين د من هذه التوصية، مشيرة إلى أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) توصي البالغين بالنظر في تناول مكمّلاته خلال أشهر الشتاء، لدوره في الحفاظ على صحة العظام والعضلات.
ولهذا الفيتامين أيضًا دور في عمل الجهاز المناعي. وأضافت المنظمة أن الأدلة المتاحة لا تُظهر فائدة إضافية واضحة من تناول جرعات مرتفعة من الفيتامينات والعناصر الغذائية الأخرى بهدف دعم المناعة لدى الأصحاء.
ماذا وجدت المراجعة في المكمّلات الشائعة؟

يبلغ سعر علكات (Berocca Immuno) نحو 14.70 باوندًا مقابل 60 حبة. وبحسب المراجعة، تحتوي هذه العلكات على كميات جيدة من فيتامينات C وD وB6 وB12، لكنها توفر ربع الاحتياج اليومي فقط من فيتامين A، و5 ملغ من الزنك، أي نحو نصف الاحتياج اليومي وفقًا للمراجعة. كما أن شراب الجلوكوز والسكر من مكوّناتها الرئيسية.
أما علكات (Boots Immunity)، التي يبلغ سعرها 10 باوندات، فرأت المنظمة أن كميات الزنك والسيلينيوم وفيتامين B6 فيها غير كافية لتلبية الاحتياجات اليومية، وأن ثلاثة من مكوّناتها الأربعة الرئيسية عبارة عن أنواع من السكر.
وتوصي عبوة (Sambucol Immuno Forte) بتناول أربع حبات يوميًا خلال الشتاء، ما يرفع الكلفة إلى نحو 1.74 باوند يوميًا. وأوضحت المنظمة أن مستخلص البيلسان الأسود الموجود في المنتج لا يستند إلى ادعاءات صحية معتمدة تثبت قدرته على دعم المناعة، وأن الدراسات التي تناولت فوائده محدودة من حيث حجم العينات وقوة الأدلة.
وفي ما يتعلق بأقراص (A.Vogel Echinaforce)، المستخلصة من نبات القنفذية، استشهدت المنظمة بمراجعة لمؤسسة كوكرين نُشرت عام 2014، وشملت 24 تجربة سريرية وأكثر من 4,500 مشارك.
وخلصت المراجعة إلى أن الأدلة على فاعلية مستحضرات القنفذية في الوقاية من نزلات البرد أو علاجها محدودة.
كما نبهت المنظمة إلى أن هذه المستحضرات قد لا تكون مناسبة لبعض الأشخاص، ومنهم المصابون بالربو.
في المقابل، وصفت المنظمة مكمّل (Vitabiotics Immunace)، الذي يبلغ سعره 8.15 باوند مقابل 30 قرصًا، بأنه يحتوي على جرعات جيدة من العناصر الغذائية، ويشبه في تركيبته مكمّلات الفيتامينات المتعددة.
ما الفيتامينات والمعادن التي يحتاجها الجسم فعلًا؟

قالت المنظمة إن الاحتياج اليومي الموصى به من فيتامين C يبلغ 80 ملغ وفقًا للمرجع الذي استندت إليه المراجعة، بينما تحتوي بعض المكمّلات على جرعات تصل إلى 1,000 ملغ.
ولأن الجسم لا يخزّن كميات كبيرة من فيتامين C، يتخلّص من الفائض منه. واستشهدت المنظمة بمراجعة لمؤسسة كوكرين نُشرت عام 2013، وشملت 29 دراسة وأكثر من 11 ألف شخص. ووجدت المراجعة أن تناول 200 ملغ أو أكثر يوميًا لم يقلل عدد مرات الإصابة بنزلات البرد لدى عامة السكان، كما أن البدء بتناول جرعات مرتفعة بعد ظهور الأعراض لم يُظهر تأثيرًا واضحًا في مدة الإصابة أو شدتها.
وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية البالغين بالنظر في تناول 10 ميكروغرامات من فيتامين د يوميًا خلال الفترة من تشرين الأول/أكتوبر إلى آذار/مارس، عندما تقل أشعة الشمس في بريطانيا.
وقد يحتاج الأشخاص الأكثر عرضة لنقص هذا الفيتامين، بمن فيهم أصحاب البشرة الداكنة ومن لا يتعرضون للشمس بما يكفي، إلى تناوله طوال العام.
أما الاحتياج اليومي من الزنك، فيبلغ نحو 10 ملغ وفقًا للأرقام الواردة في المراجعة. وتختلف الحاجة إلى الحديد بحسب العمر والجنس والحالة الصحية؛ إذ قد تحتاج النساء إلى كميات أكبر منه مقارنة بالرجال.
كيف يمكن دعم المناعة من دون مكمّلات؟

أشارت المنظمة إلى أهمية اتباع نظام غذائي متنوع ومتوازن يوفر العناصر الغذائية اللازمة لعمل الجهاز المناعي. ونصحت بتناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والأطعمة المخمّرة، إلى جانب الحصول على قسط كافٍ من النوم، يتراوح عادة بين سبع وتسع ساعات ليلًا لدى البالغين.
كما شددت على أهمية ممارسة النشاط البدني بانتظام، لما له من فوائد صحية تشمل تحسين الدورة الدموية، وأشارت إلى أن التوتر المزمن قد يؤثر سلبًا في وظائف الجهاز المناعي.
ودعت المنظمة أيضًا إلى غسل اليدين بانتظام وتلقي اللقاحات الموصى بها في مواعيدها للحد من خطر الإصابة بالأمراض المعدية.
وختمت بالتنبيه إلى أن وصف منتج ما بأنه «يعزز» المناعة لا يعني بالضرورة أنه مفيد؛ فالجهاز المناعي يحتاج إلى العمل بصورة متوازنة، وقد يرتبط فرط نشاطه ببعض المشكلات الصحية. لذلك، لا تعني زيادة جرعات الفيتامينات والمعادن بالضرورة تحسن المناعة، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يحصلون على احتياجاتهم من الغذاء.
المصدر:which
الرابط المختصر هنا ⬇