سياسيون بريطانيون يدافعون عن “ماكليمور” ويرفضون دعوات لوردات لمنعه من دخول البلاد
سياسيون بريطانيون يدافعون عن "ماكليمور" ويرفضون دعوات لوردات لمنعه من دخول البلاد
دعا سياسيون بريطانيون الحكومة إلى عدم الرضوخ للضغوط المطالبة بمنع مغني الراب الأمريكي ماكليمور من دخول المملكة المتحدة، وجاءت دعوتهم قبل حفل يحييه في ملعب ويمبلي بلندن يوم الخميس، يُخصَّص ريعه لجمع التبرعات لفلسطين، وكانت مجموعة من 50 عضوًا في مجلس اللوردات قد وقّعت رسالة إلى وزيرة الداخلية شبانا محمود تطالبها بإلغاء تصريح السفر الإلكتروني الممنوح للفنان.
وقال السياسيون، في تصريحات لموقع ميدل إيست آي: إن على وزيرة الداخلية تجاهل هذه المطالب والسماح لماكليمور بدخول البلاد.
ويرى المعترضون أن الحملة ضده تمسّ حرية التعبير، وأنها تأتي في سياق سلسلة من الخلافات المماثلة في بريطانيا.
رسالة اللوردات ومبرراتها
وقال الموقّعون على الرسالة: إن وجود ماكليمور في البلاد “لن يكون في مصلحة الصالح العام”، واستندوا في ذلك إلى آراء عبّرت عنها حركة الشباب الفلسطيني (PYM)، وهي إحدى الجهات التي تجمع جولة الفنان التبرعات لصالحها. ومن هذه الآراء قول الحركة: إنه “حين يكون الناس تحت الاحتلال، فإن المقاومة مبرَّرة”.
واتهم أعضاء مجلس اللوردات الحركة بأن موقفها هذا ينطوي على “تمجيد للإرهاب”، وهو اتهام نفته الحركة بشدة، كما وصفت الرسالة حملة نظّمتها الحركة عام 2025 للضغط على سياسيين من حزب العمال بشأن فلسطين بأنها “محاولة لإكراه أعضاء البرلمان عبر التخويف”، ونفت الحركة هذا الوصف أيضًا.
ونظّم الرسالة والني، عضو مجلس اللوردات والرئيس السابق لمجموعة أصدقاء إسرائيل في حزب العمال. وكان والني من أبرز الداعين إلى حظر منظمة “بال أكشن”.
سياسيون بريطانيون: “حملة سلطوية مقلقة”

وقالت النائبة المستقلة زارا سلطانة: “تضامن كامل مع ماكليمور، الذي دأب على استخدام منبره للدفاع عن فلسطين ومعارضة الإبادة الوحشية التي ترتكبها إسرائيل”. وأضافت: “بينما يطالب خمسون لوردًا غير منتخبين بهذا الحظر، يقف ملايين الناس في أنحاء بريطانيا متضامنين مع ماكليمور والشعب الفلسطيني”.
ووصفت سلطانة الحملة بأنها “هجوم مشين على حرية التعبير، يبعث برسالة مخيفة إلى كل فنان يجرؤ على الكلام: اصمت أو تحمّل العواقب”. وقالت: إن ماكليمور “يجب أن يُرحَّب به في بريطانيا وأن يكون حرًا في الغناء”، مطالبة وزيرة الداخلية برفض هذه المطالب و”التوضيح بأن التضامن مع فلسطين ليس مبررًا للإقصاء”.
وقال النائب المستقل عدنان حسين: “أعارض بشدة الدعوات إلى منع ماكليمور من دخول المملكة المتحدة”. وأضاف أن “حق الفنان في حرية التعبير، وفي الإبداع والأداء وعرض فنه، يجب أن يُصان لا أن يُقمع لمجرد أن رسالته تزعج أصحاب السلطة”. وتابع: “لطالما كان الفن سياسيًا، وله دور حيوي يؤديه، لا سيما في لحظات المعاناة الإنسانية العميقة”.
ورأى حسين أن دعم ماكليمور لفلسطين واستعداده لمواجهة حقيقة ما يجري في غزة “يستحقان التقدير لا العقاب”. وأضاف أن ذهاب عائدات الحفل إلى منظمات تقدّم مساعدات إنسانية وطبية حيوية للفلسطينيين “يجعل ذلك أكثر أهمية”.
نواب: هجوم على النقد المشروع لإسرائيل
وقالت النائبة عن حزب العمال كيم جونسون إن الحملة “تقدّم مزيدًا من الأدلة على المصالح التي يخدمها بعض اللوردات”. وأضافت أن “مجلس لوردات غير منتخب مع قمع حرية التعبير مزيج خطير”، وأن الادعاء بأن وجود ماكليمور لإحياء حفل خيري “ليس في مصلحة الصالح العام” هو “محاولة فاضحة لإسكات النقد المشروع لإسرائيل”.
وقال النائب المستقل أيوب خان: “أقف بثبات مع ماكليمور”، وأضاف أن محاولات إيقاف فعالية خيرية تجمع التبرعات لضحايا الإبادة “تكشف إلى أي مدى يذهب البعض لإسكات النشاط وصرف الأنظار عن طرد الشعب الفلسطيني وقمعه وقتله”.
ودعا خان إلى توجيه الاهتمام نحو الجمعيات الخيرية البريطانية التي ترسل أموالًا إلى المستوطنات غير القانونية في فلسطين المحتلة، بدلًا من الدعم الإنساني للفلسطينيين المحاصرين.
وقال: “إذا كان هؤلاء اللوردات قلقين حقًا من جمع تبرعات غير أخلاقي يمجّد الإرهاب، فلنوجّه جهودنا حيث تلزم فعلًا. الجمعيات الخيرية البريطانية تضخ الملايين في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في هذه اللحظة، ولا أرى أيًا من اللوردات الخمسين يبدي قلقًا من ذلك”. وأضاف أن “الإبادة والفصل العنصري والتهجير الجماعي لشعب بأكمله أشد إساءة بكثير مما يمكن أن تكون عليه جولة ماكليمور «فلسطين حرة»”.
وقال النائب المستقل شوكت آدم: إن على “اللوردات غير المنتخبين” أن يقلّلوا من “التنظير” حول موسيقي أمريكي يحيي حفلًا خيريًّا نفدت تذاكره في ويمبلي دعمًا لضحايا الإبادة، وأن يكرّسوا وقتًا أطول “لمحاسبة إسرائيل على انتهاك القانون الإنساني الدولي”. وأضاف أن “على وزيرة الداخلية ألا تقف في طريق الموسيقى التي توحّد العالم، ولا في طريق الملايين التي جُمعت تبرعات لقضية تحرير فلسطين”.
من جولة شيران إلى جولة “فلسطين حرة”

هذا وتصدّر ماكليمور، واسمه الحقيقي بنجامين هاغرتي، عناوين الأخبار عالميًّا الشهر الماضي، بعدما استبعده المغني البريطاني إد شيران من جولته في الولايات المتحدة. وقيل إن الاستبعاد جاء بسبب تصريحات مؤيدة لفلسطين أدلى بها ماكليمور على المسرح.
وكان ماكليمور قد أدّى أغنيته “قاعة هند” (Hind’s Hall) التي تدين الإبادة الإسرائيلية في غزة، وصُوّر وهو يهتف “فلسطين حرة” على المسرح. وخاطب جمهوره من اليهود قائلًا: “انتقاد إسرائيل، وانتقاد الفصل العنصري، ومعارضة الإبادة، ليس بأي حال من الأحوال انتقادًا لكم”.
وأعلن الفنان بعد ذلك عن جولة بعنوان “فلسطين حرة”، انطلقت يوم الإثنين بحفل في العاصمة الأيرلندية دبلن، ومن المقرر أن يحيي حفلًا في باريس خلال الأسبوع قبل انتقاله إلى لندن.
وتجمع الجولة التبرعات لعدد من المنظمات، منها منظمة المساعدات الطبية للفلسطينيين (MAP)، والفرع الأمريكي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وصندوق إغاثة أطفال فلسطين (PCRF)، وحركة الشباب الفلسطيني (PYM).
سلسلة من الخلافات حول حرية التعبير
وتأتي الحملة ضد ماكليمور بعد وقت قصير من خلاف آخر حول حرية التعبير في بريطانيا، إذ سُحبت كتب الروائية سالي روني، صاحبة الكتب الأكثر مبيعًا، من السوق البريطانية. وجاء ذلك بعد أن قالت: إنها ستستخدم عائدات مبيعات كتبها لدعم منظمة “بال أكشن”.
وكانت حكومة حزب العمال بقيادة كير ستارمر قد حظرت “بال أكشن” في تموز/يوليو 2025، ما يجعل التعبير عن دعم المجموعة أو الانتماء إليها جريمة يُعاقب عليها بالسجن مدة تصل إلى 14 عامًا. وكانت المجموعة تسعى إلى إلحاق أضرار مادية بممتلكات شركات تصنّع أسلحة تُباع لإسرائيل.
وفي وقت سابق من هذا العام، أثارت الحكومة البريطانية جدلًا حين منعت المعلّقَين السياسيَّين الأمريكيين حسن بايكر وجينك أويغور من دخول البلاد، وأفادت تقارير بأن المنع جاء بسبب انتقاداتهما لإسرائيل.
المصدر: ميدل إيست آي
الرابط المختصر هنا ⬇