عمّال مناجم سابقون يترقّبون قرارًا حكوميًا بشأن رواتب تقاعدهم
يترقّب عمّال مناجم سابقون في مقاطعة نوتنغهامشير قرارًا حكوميًا قد ينهي نزاعًا استمر أكثر من 30 عامًا بشأن فوائض صناديق تقاعدهم، ويمنحهم زيادة مالية بملايين الباوندات، في خطوة يأملون أن تتيح لهم التمتع بمستحقاتهم بعد سنوات طويلة من المطالبات.
ويأمل القائمون على الحملة أن تعلن الحكومة عن تسوية في الموازنة المقررة يوم الأربعاء الـ28 من تشرين الأول/أكتوبر، بعدما أعادت تعديلات سابقة أكثر من 3 مليارات باوند إلى صندوقَي التقاعد المعنيَّين. وقدّر ناشطون أن تسوية المطالب المتبقية يمكن أن تضخ أموالًا لا تقل قيمتها عن 100 مليون باوند في منطقة مانسفيلد وحدها.
عامل منجم سابق يثق بقرب التوصل إلى تسوية
أعرب ميك نيوتن، البالغ من العمر 63 عامًا، عن ثقته بإمكانية صدور قرار ينهي النزاع خلال الأسابيع المقبلة، بعد أن أمضى عقودًا في المطالبة بإنصاف عمّال المناجم السابقين.
وكان نيوتن، الذي عمل سابقًا في منجم ثورزبي، حاضرًا في مجلس العموم البريطاني يوم الأربعاء الـ21 من تشرين الأول/أكتوبر، عندما أشاد نواب بجهوده وجهود مئات الناشطين المشاركين في الحملة.
وقال: “أشعر بثقة كبيرة بأن جميع جوانب هذا الظلم ستحظى أخيرًا بالاعتراف الكامل، والأهم من ذلك أننا سنتمكن من قضاء سنوات تقاعدنا بسلام، والتمتع بمستوى معيشي أفضل”.
وأضاف أن العمّال لا يطالبون الحكومة بتقديم أموال جديدة، بل بوقف اقتطاع جزء من مستحقاتهم، موضحًا: “نحن لا نطلب من وزيرة الخزانة أي أموال على الإطلاق، ولا بنسًا واحدًا. كل ما نطالب به هو أن تتوقف الحكومة عن أخذ أموالنا”.
150 ألف مستفيد من نظامَي تقاعد عمّال المناجم

يبلغ عدد الأعضاء الأحياء في نظامَي التقاعد الرئيسَين المخصصين لعمّال المناجم السابقين نحو 150 ألف شخص، يعيش 37 ألفًا منهم في منطقة إيست ميدلاندز، بينهم 5 آلاف في مانسفيلد وحدها.
ويشمل النظامان فئتين من العاملين السابقين في قطاع الفحم:
- صندوق تقاعد عمّال المناجم (MPS): يغطي عمّال المناجم السابقين.
- صندوق تقاعد موظفي الفحم البريطاني (BCSSS): يغطي الموظفين السابقين في المناصب الإدارية والفنية، الذين بدأ معظمهم حياتهم المهنية وأنهوها بالعمل في مناجم الفحم.
وعند إنشاء الصندوقَين، أرادت الحكومة الاحتفاظ بجزء من الأموال في صورة احتياطيات لضمان توافر السيولة اللازمة لصرف مستحقات المتقاعدين.
لكن الاحتياطيات التي تراكمت تجاوزت بكثير المبالغ المطلوبة لتغطية الالتزامات، ما أثار مطالبات بإعادة الأموال إلى المستفيدين.
مليارات الباوندات أُعيدت.. لكن النزاع لم ينتهِ
أفضت التعديلات الحكومية السابقة إلى إعادة أكثر من مليار باوند إلى صندوق تقاعد عمّال المناجم (MPS)، وأكثر من ملياري باوند إلى صندوق تقاعد موظفي الفحم البريطاني (BCSSS).
كما سبق أن حصلت منطقة مانسفيلد وحدها على زيادة في رواتب التقاعد بلغت قيمتها 100 مليون باوند.
ويرى القائمون على الحملة أن الخطوة المقبلة ينبغي أن تعالج القضية المتبقية، وهي آلية توزيع الفوائض المالية التي تحققها الصناديق.
ويعتقدون أن تلبية مطالبهم في موازنة الـ28 من تشرين الأول/أكتوبر قد تؤدي إلى ضخ أموال إضافية لا تقل قيمتها عن الزيادة السابقة التي استفادت منها مانسفيلد.
خلاف بشأن حصة الحكومة من فوائض الصناديق

تتمحور المرحلة الأخيرة من النزاع بشأن كيفية تقسيم الأموال الفائضة بين المتقاعدين والحكومة.
ففي صندوق تقاعد عمّال المناجم (MPS)، تُقسَّم الفوائض بالتساوي بين الطرفين، بواقع 50% لكل منهما.
أما في صندوق تقاعد موظفي الفحم البريطاني (BCSSS)، فتذهب جميع الفوائض حاليًا إلى الحكومة، وهو ترتيب يراه المطالبون بإنصاف المتقاعدين أكثر إجحافًا.
وتعهدت الحكومة بمراجعة آليات توزيع الفوائض في كلا الصندوقَين، وسط آمال بأن تفضي المراجعة إلى تسوية تنهي الخلاف بشأن الأموال التي تتراكم فوق احتياجات الصناديق.
“زيادة الرواتب ستدعم المجتمعات المتضررة”
دافع النائب العمالي عن مانسفيلد، ستيف يِم، عن مطالب عمّال المناجم السابقين خلال جلسة النقاش التي قادها في مجلس العموم، مؤكدًا أن رفع رواتب تقاعدهم سينعكس إيجابًا على المجتمعات المحلية التي عانت تراجعًا اقتصاديًا بعد إغلاق المناجم.
وقال: “عندما نزيد رواتب التقاعد، تُنفق هذه الأموال داخل دوائرنا الانتخابية، وفي مجتمعات عانت عقودًا من التراجع منذ إغلاق مناجم الفحم، وهذا أمر مهم”.
وأضاف أن القضية لا تتعلق بالمال وحده، بل بتقدير الأشخاص الذين أدوا أصعب الأعمال وأسهموا في دعم بقية قطاعات الاقتصاد.
وأشار يِم إلى أن سكان مانسفيلد ومناطق أخرى سمعوا وعودًا كثيرة على مر السنين، معتبرًا أن الحكومة الحالية أوفت بوعود تتعلق برواتب تقاعد عمّال المناجم أكثر من الحكومات السابقة.
وقال: إن نواب حزب العمال يمكنهم الشعور بالفخر بما تحقق، لكنهم لا ينبغي أن يتوقفوا قبل معالجة قضية الفوائض.
وأضاف: “لقد أعدنا الاحتياطيات المالية. وحان الوقت الآن لتسوية قضية الفوائض، بينما لا يزال الرجال والنساء الذين استحقوا رواتب التقاعد هذه على قيد الحياة ليستفيدوا منها”.
وتابع: “بعد أكثر من 30 عامًا، انتظروا طويلًا بما يكفي، وآمل أن يمنحهم الوزير بعض الأمل هذه الليلة”.
الوزير: لا يمكن مطالبة المتقاعدين بالانتظار إلى أجل غير مسمى

لم يؤكد الوزير بلير ماكدوغال ما إذا كان إعلان بشأن القضية سيصدر ضمن الموازنة، لكنه أقرّ بأن التوصل إلى تسوية بات أمرًا ملحًا؛ نظرًا إلى تقدم كثير من المستفيدين في السن.
وقال: “نحن نتعامل مع أشخاص بلغوا سنًا متقدمة للغاية، ولا يستطيعون الانتظار إلى أجل غير مسمى”.
وأضاف أن الحكومة ستعلن القرار بمجرد التوصل إلى اتفاق رسمي، موضحًا أنها تسعى إلى إنجاز ذلك بأسرع وقت ممكن، مع مراعاة المخاطر المالية الأوسع نطاقًا.
نيوتن: أشعر بالفخر بعد سنوات من النضال
وعن الإشادة التي تلقاها خلال جلسة مجلس العموم، قال نيوتن إنه شعر بالفخر والتأثر بكلمات النائب ستيف يِم.
وأضاف: “شعرت بالفخر، وكانت كلمات لطيفة للغاية”.
وتابع: “تكرّس سنوات طويلة من وقتك لمواجهة ظلم من هذا النوع، وعندما تحصل على مثل هذا التقدير، يصعب عليك حبس مشاعرك. لقد تأثرت بالفعل”.
وأعرب نيوتن عن أمله في أن تفضي الحملة التي استمرت سنوات إلى تسوية شاملة تعالج جميع جوانب القضية التي ناضل عمّال المناجم السابقون من أجلها.
المصدر: Nottinghamshire Live
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇