استطلاع لخبراء ماليين: أثر الذكاء الاصطناعي سيفوق الانفجار الكبير
يتوقع قادة القطاع المالي في بريطانيا أن يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولًا في الخدمات المالية يفوق في تأثيره التغييرات الجذرية التي شهدتها الأسواق عام 1986، والمعروفة باسم “الانفجار الكبير” (Big Bang)، وفقًا لاستطلاع أجرته شركة KPMG.
وأظهر استطلاع “مؤشر ثقة قادة الخدمات المالية في بريطانيا” أن 87% من قادة القطاع المالي يعتقدون أن تأثير الذكاء الاصطناعي سيكون أكبر من تأثير التحولات التي شهدها القطاع قبل نحو 4 عقود.
“الانفجار الكبير” غيّر ملامح القطاع المالي عام 1986
شهد القطاع المالي البريطاني عام 1986 موجة من إلغاء القيود التنظيمية والإصلاحات، شملت إدخال التداول الإلكتروني. وأسهمت هذه التغييرات في تعزيز مكانة لندن حتى أصبحت، وفقًا للتقديرات، أحد أهم المراكز المالية في العالم.
كما اختفت الممارسات القائمة على المعاملات الورقية، وتغيرت طبيعة عمل الشركات المالية وغرف التداول بصورة جذرية.
وبحسَب شركة KPMG، يرى نحو 9 من كل 10 من قادة القطاع المالي أن التغييرات التكنولوجية التي يقودها الذكاء الاصطناعي ستُحدث تأثيرًا أكبر في القطاع.
الذكاء الاصطناعي سيتجاوز التحولات التكنولوجية السابقة

علّقت فيونا فراي، العضو المستقل غير التنفيذي والمديرة السابقة في شركة KPMG، على نتائج الاستطلاع. وكانت فراي قد بدأت مسيرتها المهنية في الخدمات المالية خلال فترة “الانفجار الكبير” عام 1986.
وقالت: إن التكنولوجيا كانت محدودة عندما بدأت العمل في حي المال بالعاصمة لندن، المعروف باسم “السيتي” (City of London).
وأضافت: “كانت المذكرات تُكتب بخط اليد وتُسلّم إلى أصحابها، وكان التواصل بين المؤسسات يتم عبر الرسائل، فيما كانت معظم برامج الحاسوب بدائية للغاية وتعتمد أساسًا على الإدخال اليدوي للبيانات. ولم يكن مفهوم البقاء على اتصال دائم قد ظهر بعد، إذ لم تكن التكنولوجيا ترافق الموظفين إلى منازلهم”.
وأشارت فراي إلى أن القطاع شهد تغيرات عديدة على مدى العقود التالية، لكنها ترى أن الذكاء الاصطناعي سيتجاوزها جميعًا من حيث حجم التأثير.
تحليل أعمق للأداء وسلوك الزبائن
قالت فراي: إن القطاع المالي شهد تحولًا في طريقة استخدام البيانات، بدءًا من ظهور أجهزة بلاك بيري (BlackBerry)، مرورًا بالاتصال العالمي الفوري، وصولًا إلى الحصول على المعلومات والتحليلات عبر الهواتف الذكية والخدمات السحابية.
وأضافت أن هذه التطورات أدت إلى تغير مستمر في نماذج الأعمال.
وتابعت: “سيتجاوز الذكاء الاصطناعي في تأثيره التطورات التكنولوجية التي شهدتها على مدى 4 عقود. وسيمكّن الشركات من فهم أدائها التنافسي بطرق لم تكن متصورة من قبل، من خلال تقديم تحليلات أكثر عمقًا لأداء المنتجات وسلوك الزبائن، بما يساعد الشركات التي تتبنى هذه التكنولوجيا على الازدهار والنمو”.
وأوضحت أن الزبائن سيستفيدون أيضًا من هذه التحولات، إذ ستُتاح لهم منتجات مالية مصممة بصورة أدق لتلبية احتياجاتهم الخاصة.
فوائد الذكاء الاصطناعي تمتد إلى مختلف مناطق بريطانيا

أظهر استطلاع KPMG أن 88% من قادة الخدمات المالية يعتقدون أن فوائد الذكاء الاصطناعي ستصل إلى مناطق أوسع في بريطانيا، بدلًا من أن تتركز في لندن وحدها.
كما رأى أكثر بقليل من نصف المشاركين أن التوازن بين المراكز المالية في لندن وبقية مناطق بريطانيا ينبغي أن يميل خلال العقد المقبل لمصلحة المراكز المالية الإقليمية، في حين اعتقد 21% فقط أن النشاط المالي ينبغي أن يتركز بدرجة أكبر في العاصمة.
وقال كريم حاجي، الرئيس العالمي ورئيس قطاع الخدمات المالية في بريطانيا لدى شركة KPMG: إن “الانفجار الكبير” أسهم في تحقيق نمو كبير وتحويل الأسواق المالية البريطانية، لكن فوائده لم تتوزع بالتساوي بين مناطق البلاد.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يتيح مسارًا مختلفًا، إذ يرى قادة الخدمات المالية أنه قد يمثل موجة تحول جديدة تدفع الابتكار وتعزز النمو على المدى الطويل في المراكز المالية الإقليمية.
مخاوف بشأن الوظائف وتراجع الأعباء المتكررة
رغم اختلاف تأثير الذكاء الاصطناعي عن التحولات التي أحدثها “الانفجار الكبير”، يُتوقع أن يُحدث تغيرات مماثلة في الأدوار الوظيفية داخل القطاع المالي، مع تزايد قدرته على تقليل الأعباء الملقاة على الموظفين.
وقالت فراي: إن المخاوف من تأثير التكنولوجيا على الوظائف ليست جديدة، موضحةً: “في تسعينيات القرن الماضي، خشي البعض أن تؤدي التكنولوجيا إلى تراجع المهارات البشرية، أما اليوم فيشعر كثيرون بالقلق إزاء تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف”.
وتعززت هذه المخاوف عقب إعلانات حديثة عن خفض آلاف الوظائف في بنوك بريطانية كبرى، من بينها باركليز (Barclays) وإتش إس بي سي (HSBC)، في ظل توجه المؤسسات المالية إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي.
المهارات البشرية تظل ضرورية في الرقابة وإدارة المخاطر

ترى فراي أن العاملين في القطاع المالي تمكنوا من التكيف مع التغييرات التي أحدثها “الانفجار الكبير” عام 1986، وأن التكيف نفسه سيحدث مع انتشار الذكاء الاصطناعي.
وقالت: “في رأيي، مثلما أنهت الحواسيب الحاجة إلى موظف البريد الداخلي في المكاتب، سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تقليص الوظائف التي تعتمد بدرجة كبيرة على المهمات المتكررة، في حين ستزداد أهمية الحكم البشري في أعمال التحقق، وتحديد المخاطر، والرقابة، بدلًا من أن تتراجع”.
المصدر: Computer Weekly
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇