من هو «باتمان لندن»؟ رجل ينفق أمواله لمساعدة سكان المدينة
تجوب شخصية مقنّعة ترتدي زيّ «باتمان» شوارع لندن منذ نحو شهر، مطلقةً مبادرات تستهدف مساعدة السكان وتسليط الضوء على غلاء المعيشة.
بدأت رحلتها بحملة لجمع القمامة في حي تاور هاملتس، قبل أن تتوسع أنشطتها لتشمل دفع غرامات صفّ السيارات عن زوّار أقاربهم في المستشفيات، وتوزيع الوقود مجانًا، وبيع وجبات الدجاج والبطاطا مقابل باوند واحد.
وقد حظيت هذه المبادرات بانتشار واسع النطاق عبر مقاطع مصوّرة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي أول مقطع نشرته الشخصية، ظهرت برفقة مجموعة من المساعدين الملثّمين وهم ينظّفون شوارع تتناثر فيها النفايات، وقالت بصوت عميق أجشّ وبلكنة أمريكية: «حين قلت إنني أريد إنقاذ لندن كنت أعني ذلك. لن أتوقف حتى تخلو الشوارع من آخر قطعة قمامة».
وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، لم يُبلَّغ مراسلها مسبقًا إلا بموعد اللقاء ومكانه، قبل أن تظهر له الشخصية في أحد الأزقة. وعندما سُئلت عن هدفها، أجابت باختصار: «الناس يعانون، وأريد مساعدتهم».
من يقف وراء القناع؟

برز اسم نيكو أوميلانا، صانع المحتوى على يوتيوب المعروف بمقالبه، بوصفه أحد المرشحين المحتملين للوقوف وراء الشخصية.
وكان أوميلانا قد حلّ خامسًا في انتخابات عمدة لندن عام 2021، وسبق أن أطلق مبادرات مشابهة.
لكنه نفى علاقته بـ«باتمان لندن»، إذ بعث برسالة صوتية إلى فريق «BBC لندن» قال فيها: «BBC، أردت فقط أن أخبركم، أنا لست باتمان».
كما طُرح اسم «كاونت بينفيس»، الذي خاض الانتخابات في مواجهة سياسيين بارزين في أنحاء البلاد، لكنه نفى بدوره هذه الشائعات.
وقال لصحيفة الجارديان: «أفهم لماذا قد يظن إنسان أن باتمان لندن هو أنا، لكن في ذلك شيئًا من التمييز ضد أصحاب الدروع. لسنا جميعًا متشابهين». وأضاف متمنيًا للشخصية التوفيق، بما في ذلك «معركتها الحتمية على كوكب حقوق النشر».
ومع ذلك، ترى الجارديان أن أوميلانا لا يزال المرشح الأرجح، مستندةً إلى تشابه لافت بين مبادرات «باتمان لندن» وأحد وعوده الانتخابية السابقة.
ففي انتخابات عام 2021، تعهّد أوميلانا بخفض سعر قطعة شوكولاتة «فريدو» إلى 5 بنسات. وفي إحدى مبادراته الأكثر انتشارًا، أقام «باتمان لندن» كشكًا في شارع أكسفورد يبيع فيه القطعة بالسعر نفسه.
وتشير الصحيفة إلى أن «فريدو» لم تُبَع رسميًا بهذا السعر قط؛ إذ بلغ أدنى سعر موثّق لها بنسين في السبعينيات، ثم 10 بنسات في التسعينيات ومطلع الألفية.
ما حجم الموارد التي تقف وراء الشخصية؟

تكشف المبادرات عن إمكانات مالية وتنظيمية لافتة، سواء من حيث تكاليف تنفيذها أو جودة إنتاج المقاطع المصوّرة التي توثّقها.
ويروي آيس كلفرك، وهو موسيقي يبلغ 32 عامًا، أنه كان في المنطقة لشراء غيتار عندما استوقفه شبّان ملثّمون وصفهم بأنهم «بدوا ودودين للغاية»، وسألوه إن كان يرغب في شراء قطعة شوكولاتة «فريدو».
وقال: «كنت محظوظًا ذلك اليوم، فقد كان معي 5 بنسات بالضبط. شعرت أنه القدر». ثم اصطحبه الشبان إلى الكشك، حيث التقى الشخصية المقنّعة التي أخبرته بأنها تريد لفت الانتباه إلى ضرورة خفض سعر الشوكولاتة.
أما حجم الإنفاق على المبادرات، فيبدو أكبر من مجرد حملات رمزية. فقد قدّر أحد السكان، في حديث لصحيفة التايمز، أن قيمة الوقود الذي وُزّع مجانًا على السائقين في يوم واحد تجاوزت 3,500 باوند.
وفي المقابل، رفضت عدة جهات استفادت من المبادرات التحدث إلى الغارديان، مستندةً إلى اعتبارات السرّية.
هل تمهّد المبادرات لطموح سياسي؟
لا تقتصر أنشطة «باتمان لندن» على تقديم المساعدة المباشرة، بل تتضمن رسائل تتصل بارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن احتمال وجود أهداف سياسية وراءها.
وفي أحد المقاطع المتعلقة بشوكولاتة «فريدو»، ظهر آندي بيرنهام وهو يحمل قطعة منها، واصفًا إياها بأنها «أكثر رموز غلاء المعيشة إثارة للحديث في بريطانيا»، قبل أن يقول إنه «قد لا يتمكّن من فعل أي شيء لخفض سعرها».
وترى الجارديان أن هذه الرسائل قد تعكس طموحًا سياسيًا يتجاوز المبادرات الخيرية، لا سيما إذا صحّت التكهنات بشأن هوية أوميلانا.
فقد خاض الأخير الانتخابات مرتين، وكان من بين منافسي ريشي سوناك في دائرة ريتشموند ونورثالرتون خلال انتخابات عام 2024.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، نجحت الشخصية في جذب جمهور واسع؛ إذ جمعت 315 ألف متابع على تيك توك خلال ما يزيد قليلًا على أربعة أسابيع.
وأبدى كلفرك تأييده لها، قائلًا: «سأصوّت له بنسبة 100 في المئة»، مضيفًا أن «السياسة ورؤساء الوزراء منفصلون عن المواطن العادي في لندن وبريطانيا».
وتابع: «مع ارتفاع الأسعار، يسلّط الضوء على أمور تبدو صغيرة لمن هم بعيدون عنها، لكنها ليست كذلك للإنسان العادي».
المصدر:الجارديان
الرابط المختصر هنا ⬇