موازنة الخريف المرتقبة .. ما الذي يخطط له جون هيلي؟
تتجه الأنظار في بريطانيا إلى أول موازنة يقدمها وزير المالية جون هيلي يوم الأربعاء الـ28 من تشرين الأول/أكتوبر، وسط ضغوط مالية متزايدة وخطط حكومية جديدة تحتاج إلى تمويل. وتبرز من بين الملفات المطروحة الضرائب على البنوك ومنصات التسوق الإلكتروني وقطاع القمار، إلى جانب الإسكان والطاقة ومعاشات التقاعد.
وتأتي الموازنة في وقت تواجه فيه وزارة الخزانة ارتفاع تكاليف الاقتراض وضغوطًا مرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة، فيما استبعد هيلي اللجوء إلى مزيد من الاقتراض لتمويل الالتزامات الحكومية. وبحسَب صحيفة “ديلي ميل”، قد تضطر الحكومة إلى الاعتماد بدرجة أكبر على زيادة الإيرادات أو خفض الإنفاق.
خطط الإسكان على طاولة الموازنة
من أبرز الملفات التي يُتوقع أن يكشف هيلي تفاصيلها برنامج “منزلك الأول” (Your First Home)، الذي أُعلن في سبتمبر لمساعدة المشترين للمرة الأولى على دخول سوق العقارات.
ويحل البرنامج محل “المساعدة على الشراء” (Help to Buy) الذي انتهى عام 2023، ويتيح للمشترين للمرة الأولى شراء منزل حديث البناء بدفعة أولى تبلغ 2.5%، مع قرض تشاركي في الملكية يصل إلى 20% من سعر العقار، بهدف خفض كلفة الرهن العقاري.
ولا تزال شروط الأهلية وسقوف أسعار العقارات ومدة إعفاء القرض الحكومي من الفائدة غير محسومة.
وتأمل الحكومة أن يسهم البرنامج في تنشيط قطاع البناء وحثّ المطورين على تشييد مزيد من المنازل، في وقت تشير فيه “ديلي ميل” إلى أن حزب العمال يتجه إلى عدم تحقيق تعهده الانتخابي ببناء 1.5 مليون منزل بحلول عام 2029.
دعم فواتير الطاقة والإنفاق الحكومي

تشمل الخطط المطروحة أيضًا دعم فواتير الطاقة للأسر المنخفضة الدخل خلال الشتاء، إلى جانب مقترح لإلغاء الرسوم الثابتة على فواتير الغاز.
كما طُرح خفض ضريبة الأعمال على شركات التجزئة والضيافة، فيما تواجه الحكومة ارتفاعًا في كلفة الإعانات المرتبطة بالتضخم، إضافة إلى التزامات الإنفاق الدفاعي.
وتضع هذه الملفات ضغوطًا إضافية على الموازنة، خصوصًا مع استبعاد اللجوء إلى اقتراض إضافي لتمويلها.
ضرائب جديدة على البنوك
من أبرز الإجراءات الضريبية المحتملة رفع الضريبة الإضافية على أرباح البنوك إلى 8%، بعدما خُفضت إلى 3% عام 2023.
ويحظى المقترح بدعم نواب من حزب العمال ونقابات، ولا سيما بعد تسجيل أكبر أربعة بنوك في بريطانيا أرباحًا بلغت 29 مليار باوند خلال الأشهر الستة الأولى من العام، مستفيدة من ارتفاع أسعار الفائدة.
لكن ممثلي القطاع المصرفي يحذّرون من أن زيادة الضريبة قد تضر بالاستثمار والاقتصاد وتضعف القدرة التنافسية لبريطانيا، كما قد تؤدي إلى ارتفاع فوائد الرهن العقاري والقروض وتشديد شروط الإقراض أو خفض العوائد على المدخرات.
وبحسَب “ديلي ميل”، قد توفر الزيادة نحو مليارَي باوند، ما يعني أن الحكومة ستحتاج إلى مصادر أخرى لزيادة الإيرادات.
تشديد الضرائب على التسوق الإلكتروني
تتجه الحكومة كذلك إلى تشديد القواعد الضريبية المفروضة على منصات التسوق الإلكتروني مثل أمازون وإيباي.
وبحسَب المقترح، قد تتحمل الشركات الأجنبية مسؤولية تحصيل الضرائب المستحقة على تجار التجزئة الذين يبيعون عبر منصاتها ويتجاوز حجم مبيعاتهم السنوي 90 ألف باوند.
وتقول “ديلي ميل”: إن الإجراء قد يوفر ما يصل إلى مليار باوند، يمكن تخصيصها لخفض ضريبة الأعمال على المتاجر الموجودة في الشوارع التجارية.
القمار تحت المجهر

يدرس هيلي أيضًا مضاعفة ضريبة ألعاب الآلات المفروضة على آلات القمار لتصل إلى 40%، في إطار خطط الحكومة لإحياء الشوارع التجارية.
وتقول “ديلي ميل”: إن الإجراء يستهدف خصوصًا قاعات ألعاب البالغين، لكن شركات القطاع تحذّر من أن تأثيره قد يمتد إلى قاعات البينغو والكازينوهات ومكاتب المراهنات.
وتشير تقديرات القطاع إلى أن التغيير قد يهدد نحو 16 ألف وظيفة و1,500 مكتب مراهنات.
وكانت راشيل ريفز قد رفعت سابقًا ضريبة القمار عن بُعد من 21% إلى 40%، وضريبة المراهنات الرياضية الإلكترونية من 15% إلى 25%.
تغييرات مرتقبة في معاشات التقاعد
من الملفات الأخرى المطروحة إصلاح نظام “القفل الثلاثي” لمعاش التقاعد الحكومي.
وبموجب الخطط المعلنة، سيُستبدل النظام ابتداء من إبريل 2030 بـ”قفل مزدوج”، يرتبط بالتضخم، على ألا يقل ارتفاع المعاش سنويًا عن 2.5%.
وبذلك يُلغى معيار نمو الأجور المستخدم حاليًا ضمن نظام القفل الثلاثي.
وتقدر وزارة الخزانة أن التغيير قد يوفر نحو 20 مليار باوند بحلول عام 2040، وهي أموال خُصصت مسبقًا لتمويل خدمة رعاية وطنية جديدة.
ضرائب استُبعدت من الموازنة
رغم التكهنات بشأن إدخال تعديلات جديدة على ضريبة الأرباح الرأسمالية، استبعد هيلي مساواة معدلاتها بمعدلات ضريبة الدخل، وسط مخاوف من تأثير ذلك على رواد الأعمال.
كما استُبعد، بحسَب ما أوردته “ديلي ميل”، إجراء تغيير على ضريبة الدمغة على شراء المنازل في هذه الموازنة.
وكانت هناك أيضًا خطط لفرض ضريبة سنوية إضافية على العقارات التي تبلغ قيمتها مليوني باوند أو أكثر، مع دراسة خفض العتبة إلى 1.5 مليون باوند، لكن الصحيفة تشير إلى أن هذه الخطط تُركت.
هل تشهد الموازنة تراجعات ضريبية؟
تواجه الحكومة مطالب بالتراجع عن بعض الإجراءات التي أقرّتها موازنات سابقة، وعلى رأسها زيادة مساهمات أصحاب العمل في التأمين الوطني.
لكن “ديلي ميل” ترجّح مقاومة هيلي لهذه المطالب، مع احتمال إدخال تعديلات على ضريبة الأعمال لمصلحة الشركات الصغيرة.
أما رفع معدلات ضريبة الدخل، فتستبعد الصحيفة حدوثه إلى حد كبير، رغم أنها لا تستبعده بالكامل. ومن السيناريوهات المطروحة تجميد عتبات ضريبة الدخل مجددًا، ما قد يدفع مزيدًا من الأشخاص إلى دفع الضريبة بمعدلات أعلى مع ارتفاع دخولهم.
وتأتي هذه الملفات جميعًا قبل موازنة يُنتظر أن تحدد توجهات الحكومة بشأن الضرائب والإنفاق والإسكان والطاقة ومعاشات التقاعد في المرحلة المقبلة.
المصدر: الغارديان
الرابط المختصر هنا ⬇