وزارة الداخلية تلغي أمر ترحيل رجل عاش في بريطانيا 50 عامًا
بعد 17 عامًا من محاولات ترحيله إلى باربادوس، يحصل توني هول على فرصة للعيش دون خوف في البلد الذي نشأ فيه.
ألغت وزارة الداخلية البريطانية أمر ترحيل صادرًا بحق توني هول (Tony Hall)، البالغ 62 عامًا، بعد نحو 50 عامًا من إقامته في بريطانيا. وجاء القرار بعد سنوات من الجدل بشأن محاولات ترحيله إلى باربادوس، التي غادرها طفلًا عام 1976، إثر نشر صحيفة الغارديان قصته. وأبلغته الوزارة بالقرار يوم الثلاثاء، مؤكدة أن توقيته تزامن مصادفةً مع نشر التقرير.
وصل إلى بريطانيا طفلًا
وصل هول إلى لندن في الثانية عشرة من عمره للالتحاق بوالديه وشقيقاته الخمس، ولم يزر باربادوس منذ ذلك الحين، ولا يملك أقارب على قيد الحياة هناك. وكانت والدته من جيل ويندراش، وعملت في مصنع للكحول لتتمكن من إحضار أطفالها إلى بريطانيا.
إدانة جنائية ومحاولات ترحيل متكررة
استندت وزارة الداخلية إلى إدانة هول عام 2001 بتهمة التآمر للسرقة وحيازة سلاح ناري بقصد استخدامه. وقضى ثماني سنوات في السجن بعد توقيفه مع شركائه قبل تنفيذ محاولة لسرقة شاحنة أمنية تنقل الأموال إلى أحد البنوك. وكان يحمل مسدسًا لعبة، في حين عُثر على سلاح حقيقي في السيارة.
وبعد انتهاء محكوميته عام 2009، بدأت الوزارة محاولات ترحيله. وفي يناير 2010، أُرسل إلى باربادوس على متن رحلة جوية، لكنه عاد إلى لندن في اليوم التالي، ويُعتقد أن سلطات الجزيرة امتنعت عن إصدار وثائق دخول له؛ بسبب إقامته الطويلة في بريطانيا.
سنوات من الحرمان وعدم الاستقرار

حُرم هول من العمل واستئجار مسكن والحصول على الإعانات الاجتماعية، كما واجه قيودًا على الوصول إلى خدمات هيئة الصحة الوطنية (NHS).
ومنذ الإفراج عنه من الاحتجاز عام 2012، أُلزم بمراجعة أحد مراكز وزارة الداخلية كل أسبوعين، ويقدّر أنه فعل ذلك أكثر من 350 مرة. كما لم يتمكن من إتمام زواجه الذي كان يخطط له عام 2014، لعدم امتلاكه جواز سفر أو إثباتًا للجنسية.
وقبل إلغاء أمر الترحيل، كان مهددًا بالتشرد مع استعداد شقيقته، التي يقيم معها، للانتقال من منزلها. وقال لموقع “IBTimes”: “أنا بريطاني مثل جميع أصدقائي”.
خلاف بشأن وضعه القانوني
يرى محامي هول، ناغا كانديا من مكتب “MTC Solicitors”، أن أمر الترحيل ربما صدر بالخطأ. ويوضح أن والديه كانا يحملان صفة “مواطني المملكة المتحدة والمستعمرات” (Citizens of the United Kingdom and Colonies)، وأن هول حمل الصفة نفسها وحصل على الإقامة الدائمة عند وصوله إلى بريطانيا.
لكن هذه الحجج لم تُحسم أمام المحاكم. وكانت وزارة الداخلية قد قالت قبل إلغاء القرار: إن إدانته الجنائية تبرر استمرار أمر الترحيل، وإنه غير مؤهل للنظر في وضعه ضمن برنامج ويندراش.
ترحيب بالقرار وتحذير من استمرار الظلم
رحّب كانديا بإلغاء أمر الترحيل، لكنه قال: إن القرار لا يعوّض موكله عن أكثر من 17 عامًا من الخوف والاحتجاز والحرمان من العمل والسكن وعدم اليقين بشأن مستقبله.
من جهته أعرب هول عن ارتياحه لانتهاء خطر ترحيله، مؤكدًا أن سنوات الانتظار كانت صعبة للغاية، وأنه بات قادرًا على العيش دون خوف في البلد الذي يعتبره وطنه.
وكان مفوض ويندراش، كلايف فوستر (Clive Foster)، قد تدخل لدى وزارة الداخلية مطالبًا بالتعامل مع القضية بصورة إنسانية. كما حذّرت الباحثة فيونا بودون (Fiona Bawdon)، مؤلفة دراسة عن الأشخاص ذوي الأوضاع القانونية الهشة، من أن مثل هذه الحالات قد تجعل ضحايا ويندراش، حتى من تأكدت جنسيتهم، يشعرون بأن حقهم في البقاء مهدد.
ماذا يعني إلغاء أمر الترحيل؟
لا يعني إلغاء القرار حصول هول تلقائيًا على الجنسية البريطانية، ولا يحسم وضعه القانوني نهائيًا. ويبقى من غير الواضح ما إذا كان محاميه سيلجأ إلى إجراء قانوني لتثبيت حقه في الإقامة أو إثبات جنسيته.
وتختلف المدد الواردة في تفاصيل القضية بحسَب نقطة احتسابها؛ إذ تشير بعض المعلومات إلى 14 عامًا منذ الإفراج عنه عام 2012، أما محاميه فيتحدث عن أكثر من 17 عامًا منذ انتهاء محكوميته عام 2009.
ويظل القرار متعلقًا بحالة فردية، ولا يمثل تغييرًا عامًا في قوانين الترحيل أو سياسات الهجرة في بريطانيا.
المصدر: الغارديان
الرابط المختصر هنا ⬇
