العفو الدولية: جامعات بريطانية نسّقت فيما بينها لقمع حراك التضامن مع فلسطين
العفو الدولية: جامعات بريطانية نسّقت فيما بينها لقمع حراك التضامن مع فلسطين
كشف تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية أن جامعات بريطانية تعاونت فيما بينها لقمع نشاط التضامن مع فلسطين داخل الحرم الجامعي. ويستند التقرير إلى وثائق حُصل عليها بموجب قانون حرية المعلومات، تُظهر تنسيقًا امتد من إدارات الجامعات إلى هيئاتها التمثيلية ومسؤولي الأمن فيها، ووصل إلى الحكومة نفسها.
ونشرت المنظمة تقريرها يوم الثلاثاء تحت عنوان «إسكات المعارضة» (Silencing Dissent). وخلص التقرير إلى أن الجامعات البريطانية عملت معًا بصورة فاعلة لمنع الطلاب من الاحتجاج على علاقات جامعاتهم بإسرائيل في ظل الإبادة في غزة.
العفو الدولية: “شبكة لا مؤسسات منفردة”

وجاء في التقرير أن الجامعات «لم تكن تتصرف بمعزل عن بعضها في تعاملها مع احتجاجات التضامن مع فلسطين، بل كانت تعمل ضمن شبكة شجّعت على ردود قمعية»، وتُظهر الرسائل التي كشفتها طلبات حرية المعلومات مسؤولين إداريين في الجامعات يناقشون إجراءات تأديبية. ومن هذه الإجراءات استصدار أوامر قضائية لوقف الاحتجاجات، وإحالة طلاب محتجين إلى برنامج «بريفنت» البريطاني لمكافحة الإرهاب.
وكشفت رسائل بريد إلكتروني صادرة عن جامعة نورثهامبتون أن كبار الموظفين فيها تعاونوا مباشرة مع نظرائهم في جامعات أخرى لتبادل أساليب احتواء الاحتجاجات. وسأل أحد الإداريين زملاءه عمّا إذا كانت مؤسسات أخرى تلجأ إلى «حبس» طلابها المحتجين داخل المباني (locking in).
دور «جامعات المملكة المتحدة»
ووفقًا للتقرير، عزّزت شبكة «جامعات المملكة المتحدة» (UUK) هذا التعاون. وهي هيئة تمثيلية تضم 142 جامعة بريطانية، وأدّت دورًا محوريًا عبر استضافة اتصالات أسبوعية مع رؤساء الجامعات التي شهدت اعتصامات تضامنية مع فلسطين. وشكّلت هذه الاتصالات، بحسب التقرير، «منتدى ثابتًا لتبادل الممارسات وتوحيد المقاربات».
ولم تردّ «جامعات المملكة المتحدة» على طلب للتعليق حتى وقت كتابة الخبر، وفق ما أورده موقع ميدل إيست آي.
تنسيق يصل إلى الحكومة

ويقول التقرير إن جهود التنسيق امتدت إلى قلب الحكومة؛ فقد أشارت وثائق صادرة عن جامعة كِنت إلى أن «جامعات المملكة المتحدة» عملت عن كثب مع وزارات حكومية ووزراء كبار، ونظّمت لقاءات بين رؤساء الجامعات ومقر رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت، ونقلت توقعات الحكومة إلى الجامعات الأعضاء.
ومع تصاعد الاحتجاجات، تعاونت الهيئة بشكل وثيق مع وزارة التعليم ومكتب الطلاب (OfS)، بحسب التقرير. وقدّمت للجامعات المشورة في شأن المخاطر على السمعة وإدارة الاحتجاجات والمسارات القانونية المتاحة، ومنها الأوامر القضائية المدنية.
مسؤولو الأمن وإحاطات استراتيجية
ووجد التقرير أيضًا أن مسؤولي الأمن في الجامعات نسّقوا ردودهم على الاحتجاجات من خلال «رابطة كبار مسؤولي الأمن في الجامعات» (Aucso)، وهي منظمة تمثل مسؤولي الأمن في قطاع التعليم العالي.
وقبيل التحركات الوطنية، عمّم رئيس فرع الرابطة في جنوب غرب إنجلترا إحاطات استراتيجية لتهيئة الجامعات لتصاعد النشاط الاحتجاجي. ونصح المؤسسات باستشارة مسؤولي حماية البيانات، وتطبيق الاستثناءات التي يتيحها قانون حرية المعلومات لحجب مراسلاتها الأمنية الداخلية عن الرأي العام.
كما وفّرت الرابطة نماذج بيانات صحفية مُعدّة مركزيًا، لتكيّفها كل جامعة مع ظروفها المحلية، بهدف مساعدة المؤسسات على إدارة التدقيق العام في تعاملها مع الاحتجاجات.
شركات استخبارات خاصة
ويشير التقرير إلى أن 9 جامعات على الأقل تلقّت إحاطات بشأن التهديدات من شركات استخبارات خاصة. ومن هذه الشركات «Horus Security Consultancy Ltd» و«Mitie Intelligence Hub»، إضافة إلى الجهة المتخصصة في تقييم المخاطر «Global Situational Awareness» (GSA).
وبحسب التقرير، كانت التحديثات الاستخباراتية تصنّف بشكل روتيني تحركات طلابية غير عنيفة ضمن مستويات تهديد مرتفعة. ففي أيار/مايو 2025، منح «مركز العمليات الأمنية العالمي» (GSOC) أسابيع التحرك التي نظّمها الطلاب «مستوى تهديد مرتفعًا»، وعرّفها بأنها مصدر قلق أمني منسّق. ويصف المركز نفسه بأنه «مركز قيادة مركزي يعمل على مدار الساعة» يرصد «التهديدات الأمنية».
وصنّفت هذه الإحاطات الخاصة شعارات احتجاجية سلمية، مثل «من النهر إلى البحر»، على أنها «خطاب تصعيدي». ونصحت الجهات المعنية بمراقبة قنوات التواصل الاجتماعي لـ15 جمعية فلسطينية جامعية على الأقل، منها جمعيات في معهد الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS) وجامعة ليدز وكلية إمبريال في لندن وجامعة غلاسكو.
المصدر: ميدل إيست آي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇