هل يرفع الاستيقاظ صباحًا هرمون التوتر؟ دراسة بريطانية تعيد النظر في التفسير الشائع
لطالما ارتبطت ساعات الصباح الأولى بارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول، المعروف على نطاق واسع باسم «هرمون التوتر»، وهو ما دفع إلى الاعتقاد بأن الاستيقاظ من النوم يؤدي بحد ذاته إلى زيادة إفرازه في الجسم.
غير أن دراسة بريطانية حديثة تطرح تفسيراً مختلفاً لهذه الظاهرة، مشيرةً إلى أن التغيرات الصباحية في مستويات الهرمون قد تكون جزءاً من الساعة البيولوجية الطبيعية للجسم، وليس بالضرورة استجابة مباشرة للحظة الاستيقاظ.
ووفقاً لما أورده موقع «دويتشه فيله» الألماني، الاثنين، أجرى باحثون من جامعة بريستول البريطانية دراسة تهدف إلى الفصل بين الارتفاع الطبيعي الذي تشهده مستويات الكورتيزول خلال الساعات المبكرة من النهار، والتغيرات التي يُعتقد أنها تحدث نتيجة الانتقال من النوم إلى اليقظة.
واعتمد الباحثون على نظام آلي لقياس مستويات الهرمون داخل منازل المشاركين، بما يتيح متابعة التغيرات في ظروف الحياة اليومية، بعيداً عن بعض القيود التي قد ترافق القياسات التقليدية.
وأظهرت نتائج الدراسة عدم وجود دليل على أن معدل ارتفاع الكورتيزول يتسارع خلال الساعة الأولى بعد الاستيقاظ، مقارنةً بالساعة التي تسبقها.
وتشير هذه النتيجة إلى أن الزيادة التي تُسجَّل في الصباح قد ترتبط بدرجة كبيرة بالإيقاع البيولوجي الداخلي، الذي ينظم إفراز الهرمونات وفقاً لدورات النوم واليقظة والتغيرات الطبيعية التي يمر بها الجسم على مدار اليوم.
وتكتسب هذه النتائج أهميتها من أن ارتفاع الكورتيزول صباحاً يُفسَّر أحياناً بوصفه مؤشراً مباشراً على التوتر أو الضغط النفسي، في حين أن وجود هذا الارتفاع لا يعني بالضرورة أن الشخص يمر بحالة من القلق أو يعاني من إجهاد مستمر.
فالجسم يعتمد على منظومة هرمونية دقيقة تساعده على الانتقال من الراحة إلى النشاط، والاستعداد لمتطلبات النهار، ضمن إيقاع حيوي تحكمه عوامل متعددة.
وفي هذا السياق، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر عند تفسير قياسات الكورتيزول التي تُجرى خلال الساعة الأولى بعد الاستيقاظ، مؤكدين أن الاعتماد على هذه القراءات وحدها لا يكفي لتحديد ما إذا كان الشخص يعاني من التوتر المزمن أو من اضطراب في مستويات الهرمون.
فالحكم على الحالة الهرمونية يتطلب مراعاة توقيت القياس والظروف المحيطة به، إلى جانب العوامل الأخرى التي قد تؤثر في النتائج.
الكورتيزول.. أكثر من مجرد هرمون للتوتر

على الرغم من ارتباط اسمه الشائع بالتوتر، فإن الكورتيزول يؤدي وظائف أساسية لا غنى عنها للحفاظ على توازن الجسم.
وتنتج الغدد الكظرية هذا الهرمون، الذي يسهم في تنظيم عمليات الأيض، والمحافظة على مستويات السكر في الدم، والمشاركة في ضبط ضغط الدم، فضلاً عن دوره في تنظيم الاستجابة المناعية ومساعدة الجسم على التعامل مع الضغوط النفسية والجسدية.
كما أن إفراز الكورتيزول لا يسير بمستوى ثابت طوال اليوم، بل يتغير وفقاً للإيقاع اليومي الطبيعي.
ولهذا السبب، فإن قراءة واحدة لمستواه قد لا تعكس الصورة الكاملة، ولا سيما إذا أُخذت في توقيت لا يراعي التغيرات الفسيولوجية المعتادة التي تطرأ على الجسم خلال الانتقال من النوم إلى اليقظة.
وتعيد الدراسة بذلك تسليط الضوء على أهمية التمييز بين الاستجابات الطبيعية للجسم والعلامات التي قد تستدعي تقييماً صحياً.
فليس كل ارتفاع في هرمون الكورتيزول دليلاً على التوتر، كما أن توقيت القياس وطريقة إجرائه قد يؤثران في كيفية فهم النتائج وتفسيرها.
وفي المحصلة، تذكّر النتائج بأن جسم الإنسان يعمل وفق منظومة بيولوجية متكاملة، وأن التغيرات الهرمونية اليومية لا ينبغي تفسيرها بمعزل عن سياقها الطبيعي.
كما تؤكد أهمية الاستناد إلى الأدلة العلمية عند تقييم المؤشرات الصحية، بدلاً من ربط كل تغير فسيولوجي بتفسير واحد، أو اعتبار القياسات المنفردة حكماً نهائياً على الحالة الصحية والنفسية.
الرابط المختصر هنا ⬇