توقعات بأمطار غزيرة ورياح قوية قد تضرب مناطق واسعة في بريطانيا
توقعات بأمطار غزيرة ورياح قوية قد تضرب مناطق واسعة في بريطانيا
رجّحت توقعات جوية أن يعبر منخفض عميق المملكة المتحدة بحلول يوم الجمعة، وقد يصبح أول عاصفة مسمّاة في الموسم الحالي. ويُتوقع أن يحمل المنخفض أمطارًا غزيرة ورياحًا عاتية قد تبلغ حدّ العواصف الشديدة، مدفوعًا بتيار نفاث يشتد فوق المحيط الأطلسي بفعل تباين درجات الحرارة عبر أمريكا الشمالية.
ويأتي ذلك بعد أن خلا الموسم حتى 17 تشرين الأول/أكتوبر من أي عاصفة مسمّاة، إذ أبعدت مناطق الضغط المرتفع المنخفضات الأطلسية عن البلاد، وتصدّر الجفاف المتفاقم المشهد بدلًا من الرياح.
وإذا توقّعت هيئة الأرصاد الجوية البريطاني (Met Office) أو هيئة الأرصاد الإيرلندية تأثيرات كبيرة تستدعي تحذيرات من المستوى البرتقالي (amber) أو أعلى، فستحمل العاصفة اسم «أوستن».
مسار المنخفض يحدد حجم التأثير
تُظهر معظم النماذج الحاسوبية أن مركز المنخفض سيمرّ فوق جنوب المملكة المتحدة. وفي هذه الحالة يتركّز أعلى خطر للرياح المعطِّلة على أقصى جنوب إنجلترا وويلز، وربما على بعض المقاطعات الساحلية الشرقية في إنجلترا مساء الجمعة، بينما تشهد اسكتلندا وأجزاء من أيرلندا الشمالية طقسًا أهدأ.
في المقابل، ترجّح نماذج أخرى مسارًا شماليًا قد يوسّع نطاق العواصف والاضطرابات ليشمل اسكتلندا وأيرلندا الشمالية. ويبقى ممكنًا أيضًا أن يسلك المنخفض مسارًا أكثر جنوبًا، فتكون تأثيراته أكبر في فرنسا، وقد تطلق عليه هيئة الأرصاد الفرنسية اسم «برونا».
وقبل ذلك، تعود الأمطار يوم الثلاثاء إلى إنجلترا وويلز واسكتلندا، ثم تعبر أحزمة من المطر البلاد يوم الأربعاء. ويأتي هذا بعد عطلة نهاية أسبوع باردة سجّلت فيها أجزاء من اسكتلندا وأيرلندا الشمالية 4 درجات مئوية تحت الصفر، وشهدت فيها ويلز أول صقيع هوائي هذا الموسم. وبسبب عدم اليقين بشأن المسار، تبقى متابعة تحذيرات هيئة الأرصاد أمرًا مهمًا.
بداية خريف أهدأ من المتوقع

في 28 أيلول/سبتمبر، تحدثت صحيفة ديلي ميل عن احتمال وصول أول عاصفة مسمّاة في ذلك الأسبوع، مشيرة إلى منخفض أطلسي يشهد ما يُعرف بـ«القنبلة الجوية»، أي تراجعًا متوقعًا في ضغطه من 987 إلى 955 مليبارًا خلال 24 ساعة. غير أن نائب كبير المتنبئين في هيئة الأرصاد ستيفن كيتس توقّع حينها أن يسود الضغط المرتفع في عطلة نهاية الأسبوع التالية.
ويعود هدوء الموسم إلى تمركز التيار النفاث غالبًا إلى الشمال أو الشمال الغربي من المملكة المتحدة. وقد جلب هذا الوضع رياحًا جنوبية دافئة وقلّل الأمطار، ولم تشهد البلاد سوى نوبات متفرقة من الرياح القوية في الشمال الغربي.
ولا يُعدّ هذا التأخر أمرًا غير مألوف، إذ وصلت العاصفة الأولى بعد 1 تشرين الثاني/نوفمبر في نحو نصف السنوات منذ عام 2015. وفي ذلك العام بدأت المملكة المتحدة وأيرلندا وهولندا تسمية العواصف ضمن مجموعة واحدة. أما اسم «أوستن» فاختارته هيئة الأرصاد الإيرلندية تكريمًا لأوستن ناغل، أول مدير لها.
الجفاف مستمر رغم الأمطار

لم تتلقَّ أجزاء من مقاطعة هيرفوردشير سوى عُشر الأمطار المعتادة في هذه المرحلة من تشرين الأول/أكتوبر. وأعلنت وكالة البيئة «جفافًا شديدًا» في مناطق من جنوب إنجلترا بعد انخفاض استثنائي في مستويات الخزانات.
ولا يزال نحو ثلاثة أرباع إنجلترا وكامل ويلز في حالة جفاف، وهو الجفاف الثالث في إنجلترا خلال خمس سنوات. وقالت وكالة البيئة: إن الخروج الكامل من الجفاف يتطلب أمطارًا تزيد على المعدل بنسبة 20 في المئة لسبعة أشهر على الأقل.
ويأتي ذلك بعد صيف هو الأشد حرارة على الإطلاق في المملكة المتحدة، وشهر تموز/يوليو هو الأكثر جفافًا على الإطلاق في إنجلترا وويلز. وقد خضع في آب/أغسطس نحو 23 مليون مشترك لحظر استخدام خراطيم المياه، وهو حظر قالت ديلي ميل أواخر أيلول/سبتمبر إنه لا يزال قائمًا دون أفق قريب لرفعه.
وعلى المدى الأبعد، تتوقع النظرة الفصلية لهيئة الأرصاد للفترة من تشرين الأول/أكتوبر إلى كانون الأول/ديسمبر أن تتضاعف فرص الطقس الأكثر رطوبة مقارنة بالمعتاد، وأن ترتفع فرص الطقس الأكثر عصفًا 1.3 مرة، بالتزامن مع اشتداد ظاهرة إل نينيو. لكن إيان ليسك، كبير خبراء الأرصاد في الهيئة، قال: إن «إل نينيو ليست سوى واحد من عوامل عدة تؤثر في طقس المملكة المتحدة، ولا تحدد بدقة الظروف التي سنشهدها».
المصدر: بي بي سي
الرابط المختصر هنا ⬇