المتحف البريطاني تحت الضغط بسبب مموله المرتبط بمستوطنة إسرائيلية غير قانونية
يواجه المتحف البريطاني انتقادات وتساؤلات بشأن اتفاق رعاية بقيمة 5 ملايين باوند مع الملياردير الأميركي إيغور تولشينسكي، بعد الكشف عن تقارير تفيد بتمويله مشروعًا داخل مستوطنة إسرائيلية غير قانونية في الضفة الغربية المحتلة، وسط شكوك بشأن إجراءات التحقق من خلفيته قبل إبرام الاتفاق.
وكشفت رسائل بريد إلكتروني داخلية اطّلعت عليها صحيفة «ميدل إيست آي» أن المتحف لم يكشف عن أي مؤشرات تستدعي القلق بشأن تولشينسكي خلال مراجعة خلفيته، رغم زيارته مستوطنة أفرات في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 لافتتاح ما وُصف بأنه «خيمة علاجية» مخصصة لدعم الإسرائيليين.
وتقع أفرات ضمن تكتل غوش عتصيون الاستيطاني، جنوب شرقي القدس، في منطقة من الضفة الغربية المحتلة تشهد توسعًا استيطانيًا.
كيف أُبرم الاتفاق؟

تُظهر المراسلات أن جورج أوزبورن، رئيس مجلس أمناء المتحف البريطاني، ساهم في فتح باب المفاوضات مع إيغور تولشينسكي، بعدما عرّف في أكتوبر/تشرين الأول 2025 شارلوت أبليارد، مديرة التطوير في المتحف، بأحد المسؤولين في شركة «ميلينيوم مانجمنت» الأميركية، التي تربطها بتولشينسكي علاقات تجارية.
وفي الـ30 من تشرين الأول/أكتوبر، أبلغت أبليارد أوزبورن بنتائج مراجعة خلفية الشركة وتولشينسكي. وأشارت إلى وجود «مخاوف متوسطة» بشأن الشركة، لكنها قالت إنه «لا توجد مخاوف» بشأن الملياردير.
وبعد 80 دقيقة فقط، رد أوزبورن: «نعم، لا مانع من المضي قدمًا».
وتضمنت وثائق التحقق قسمًا بعنوان «مؤشرات كبرى تستدعي التدقيق»، حُجبت أجزاء منه، فيما لم تسفر عمليات البحث في قواعد بيانات المخاطر والامتثال وأرشيف إخباري عن نتائج بشأن تولشينسكي.
وفي الـ24 من تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أبلغت أبليارد أوزبورن بأن تولشينسكي وافق على رعاية معرض نسيج بايو. ولا تشير الوثائق إلى أن المتحف كان على علم بزيارته إلى أفرات أو بتمويله المزعوم للمشروع أثناء المفاوضات.
تمويل معرض بارز
أُعلن اتفاق الرعاية، الذي تُقدّر قيمته بنحو 5 ملايين باوند، رسميًا في فبراير/شباط. وبرز اسم تولشينسكي في حملة الترويج لمعرض نسيج بايو، الذي يعرض قطعة تطريز تاريخية تروي أحداث الغزو النورماندي لإنجلترا في القرن الحادي عشر، ونُقلت إلى لندن للمرة الأولى.
وحضر الملياردير افتتاح المعرض الشهر الماضي، إلى جانب الملك تشارلز والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام. كما خصص المتحف قاعة للأعضاء تحمل اسمه، وعرض صورة أُعدّت له بصفة خاصة.
ومن المقرر أن يستضيف تولشينسكي الحفل السنوي لجمع التبرعات الذي ينظمه المتحف يوم السبت، ما أعاد تسليط الضوء على علاقته بالمؤسسة.
ويُعرف تولشينسكي بدعمه لإسرائيل. وفي مقابلة مع صحيفة «جيروزاليم بوست» في مارس/آذار، قال إنه قدّم دعمًا ماليًا للجيش الإسرائيلي عقب الـ7 من تشرين الأول/أكتوبر 2023 واندلاع العدوان على غزة.
كما أطلق في وقت سابق من العام الجاري صندوقًا استثماريًا متخصصًا في تكنولوجيا الدفاع، يتخذ من تل أبيب مقرًا له، ويترأسه قائد متقاعد حديثًا من الجيش الإسرائيلي، سبق أن روّج لاستخدام مركبات يُتحكم فيها عن بُعد، ربطت منظمة معنية بحقوق الإنسان استخدامها بجرائم حرب في غزة.
مطالب بمراجعة العلاقة

تأتي هذه القضية في وقت تشدد فيه الحكومة البريطانية موقفها من المستوطنات الإسرائيلية. وكان وزير الخارجية إد ميليباند قد أعلن الشهر الماضي خططًا لفرض عقوبات جديدة على أفراد وشركات تدعم التوسع الاستيطاني، مؤكدًا قبول الحكومة حكم محكمة العدل الدولية الذي يقضي بعدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والقدس الشرقية.
وطالبت مجموعة «كالتشر أنستيند»، التي حصلت على المراسلات بموجب قانون حرية المعلومات، المتحف بمراجعة علاقته بتولشينسكي. كما دعا المركز الدولي للعدالة للفلسطينيين للتحقق من ملابسات الاتفاق، فيما طالب زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر، بفتح تحقيق في الاتفاق.
وأثارت آنا سابين، المتحدثة باسم حزب الديمقراطيين الأحرار لشؤون الثقافة، القضية في البرلمان، مطالبة بتوضيح مدى توافق الرعاية مع نظام العقوبات البريطاني.
لكن إيان موراي، وزير الدولة في وزارة الثقافة والإعلام والرياضة، قال في إجابة برلمانية مكتوبة: إن الحكومة لم تقيّم الاتفاق، موضحًا أن المتاحف الوطنية مستقلة تشغيليًا، وأن قرارات قبول التبرعات والرعاية تقع ضمن مسؤولية مجالس أمنائها.
من جهته قال جوليان موغام، مدير منظمة «غود لو بروجكت»: إن المراسلات تثير تساؤلات بشأن صرامة إجراءات التدقيق. وأوضح أن شروط الاتفاق تسمح بإنهائه إذا تسببت معلومات جديدة أو أفعال لاحقة في إلحاق ضرر كبير بسمعة المتحف.
ورفض المتحف البريطاني التعليق على القضية، كما امتنعت الوزارة عن التعليق، مؤكدة أن أيًا من الوزراء لن يحضر حفل جمع التبرعات يوم السبت. ولم ترد شركتا «وورلد كوانت» و«ميلينيوم مانجمنت» على طلبات التعليق.
المصدر: ميدل إيست آي
الرابط المختصر هنا ⬇