تأخر مراجعة إعانات المرضى لنحو مليوني شخص في بريطانيا
ينتظر نحو 1.8 مليون شخص في بريطانيا إعادة تقييم استحقاقهم للإعانة الصحية ضمن نظام الائتمان الشامل، بعدما توقفت المراجعات خلال جائحة كورونا ولم تعد إلى وتيرتها السابقة، وفق تحقيق أجرته صحيفة “التايمز”.
ويزيد متوسط التأخير على عامين، فيما انتظر أحد المستفيدين 16 عامًا بعد الموعد المحدد لإعادة تقييم حالته، بحسب سجلات وزارة العمل والمعاشات التي استند إليها التحقيق.
ولا يعني تأخر المراجعات أن جميع هؤلاء لا يستحقون الإعانة، إذ لا تتوافر بيانات تحدد عدد الأشخاص الذين تحسنت حالتهم الصحية بما قد يؤدي إلى خفض مدفوعاتهم أو وقفها. لكن الأرقام تكشف أن الوزارة تواصل صرف مليارات الباوندات من دون تقييم حديث لأهلية نسبة كبيرة من المستفيدين.
ملايين الأشخاص يتلقون الدعم الصحي
ذكرت صحيفة “تايمز” أن نحو 3.9 مليون شخص يحصلون حاليًا على المكوّن الصحي المرتبط بالمرض أو الإعاقة ضمن الائتمان الشامل، وهو الإعانة الأساسية المخصصة للأشخاص في سن العمل.
ومن بين هؤلاء، يتلقى نحو 2.8 مليون شخص الفئة الأعلى من الدعم الصحي، التي قد تصل قيمتها إلى 430 باوندًا شهريًا.
وتشير البيانات إلى أن أكثر قليلًا من 2.5 مليون مستفيد من هذه الفئة يفترض أن يخضعوا لإعادة التقييم، لأن حالاتهم الصحية قد تتحسن أو تتغير بمرور الوقت. لكن نحو 1.8 مليون شخص لم يخضعوا للمراجعة المقررة حتى الآن، أي أكثر من ثلثي الحالات التي يفترض إعادة تقييمها.
مراجعات توقفت خلال الجائحة ولم تستعد وتيرتها

تحدد الجهات المختصة لكل مستفيد فترة تُعرف باسم “فترة التوقع الطبي”، تتراوح في معظم الحالات بين 6 أشهر و3 أعوام. وبعد انتهائها، يُفترض إعادة تقييم الحالة الصحية لمعرفة مدى استمرار تأثيرها في قدرة الشخص على العمل.
لكن المراجعات توقفت خلال الإغلاق المرتبط بجائحة كورونا، ولم تُستأنف لاحقًا بوتيرة تكفي لمعالجة الملفات المتراكمة والطلبات الجديدة.
المراجعات اليومية تراجعت من 380 حالة إلى 33
كشف التحقيق عن تراجع حاد في عدد المراجعات المنجزة. فقبل الجائحة، كانت التقييمات تنتهي باعتبار نحو 380 شخصًا يوميًا قادرين على العودة إلى العمل، لكن هذا المتوسط انخفض خلال العام الماضي إلى 33 شخصًا فقط في اليوم.
وأرجعت وزارة العمل والمعاشات محدودية مراجعة الملفات القديمة إلى الارتفاع الكبير في عدد المتقدمين الجدد للحصول على الدعم الصحي.
ومنذ الجائحة، ارتفع عدد الحاصلين على إعانات المرض والعجز في بريطانيا بنسبة 52%، وتتوقع الوزارة أن يصل عدد المستفيدين في سن العمل إلى 4 ملايين شخص بحلول نهاية العقد.
وفي المقابل، تشير الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة وكندا وألمانيا وأستراليا سجلت انخفاضًا في أعداد الحاصلين على إعانات المرض والعجز خلال الفترة نفسها. لكن المقارنة بين الدول تظل مرتبطة باختلاف شروط الاستحقاق وأنظمة الرعاية وسوق العمل في كل منها.
سائق حاول إيقاف الإعانة بعد تعافيه

استند التحقيق إلى حالة سائق سيارة أجرة يُدعى غافين، من شورام باي سي في غرب ساسكس، قال إنه أبلغ وزارة العمل والمعاشات قبل 4 أعوام بأنه تعافى من جراحة قلب مفتوح وأصبح مستعدًا للعودة إلى العمل.
وبحسب روايته، أُبلغ بأن الوزارة لا تستطيع وقف المكوّن الصحي من مدفوعاته قبل إعادة تقييم حالته. وطُلب منه العودة إلى العمل والإفصاح عن دخله، على أن تُخفض قيمة الائتمان الشامل وفقًا لأرباحه.
وقال غافين إن إعادة تقييمه لم تُجرَ حتى الآن، وإن استمرار صرف الإعانة أتاح له الحصول على دخل يقارب ما كان يتقاضاه، رغم عمله نصف عدد الساعات. وأضاف أن ذلك أضعف الحافز المالي لديه للعودة إلى العمل بدوام كامل.
ولا تثبت هذه الحالة أن التجربة تنطبق على بقية المستفيدين، لكنها توضح كيف يمكن لتأخر المراجعات أن يُبقي بعض الأشخاص ضمن نظام الدعم حتى بعد تحسن حالتهم، بدلًا من مساعدتهم على الانتقال التدريجي إلى العمل.
الحكومة تقر بالحاجة إلى إصلاح نظام التقييم
أقرت وزارة العمل والمعاشات بالحاجة إلى إصلاح نظام تقييم القدرة على العمل. وقال متحدث باسمها إن الطلب على التقييمات ارتفع خلال الأعوام الماضية، في وقت ورثت فيه الحكومة معدلات منخفضة من المقابلات المباشرة.
وأضاف أن الوزارة أعطت الأولوية للمتقدمين الجدد وللأشخاص الذين أبلغوها بتغير أوضاعهم الصحية، مشيرًا إلى أن نسبة تقييمات القدرة على العمل التي تُجرى وجهًا لوجه تضاعفت تقريبًا خلال العامين الماضيين.
وكانت الحكومة قد أعلنت خطة لإجراء 122 ألف إعادة تقييم إضافية بحلول نهاية العقد، لكن هذا العدد يعادل أقل من عُشر الملفات المتراكمة، البالغ عددها 1.8 مليون.
كما أعلنت في كانون الأول/ديسمبر 2025 حزمة إصلاحات لنظام الرعاية الاجتماعية، قالت إنها ستوفر نحو 1.9 مليار باوند بحلول السنة المالية 2030-2031.
وتشمل الخطة زيادة نسبة تقييمات القدرة على العمل التي تُجرى وجهًا لوجه، إلى جانب إطالة الفترات الفاصلة بين مراجعات مدفوعات الاستقلال الشخصي (PIP) لبعض المستفيدين، بهدف إتاحة مزيد من الوقت للعاملين الصحيين لإجراء تقييمات القدرة على العمل.
تأخر المراجعة لا يعني فقدان الاستحقاق

أجرت صحيفة “تايمز” تحقيقها تحت عنوان يشير إلى احتمال عدم استحقاق بعض المستفيدين للمدفوعات، لكن البيانات المنشورة لا تحدد عدد الأشخاص الذين فقدوا أهليتهم فعلًا.
فقد تؤدي إعادة التقييم إلى خفض الإعانة أو وقفها إذا تحسنت حالة المستفيد، لكنها قد تكشف أيضًا عن تدهور حالته أو حاجته إلى دعم إضافي. كما أن بعض الأمراض والإعاقات طويلة الأمد لا يُتوقع تحسنها، ولذلك لا تخضع جميع الحالات للفترات نفسها بين المراجعات.
وتكمن المشكلة في غياب المعلومات الحديثة؛ إذ لا تستطيع الوزارة تحديد من لا يزال يحتاج إلى الدعم بالمستوى نفسه، ومن أصبح قادرًا على العمل، ومن يحتاج إلى خدمات تأهيل أو مساعدة للعودة إليه.
وعليه، لا تثبت أرقام الـ1.8 مليون وجود احتيال جماعي أو حصول هذا العدد على أموال من دون وجه حق، بل تكشف عن تراكم إداري ترك مستفيدين سنوات من دون مراجعة، وأضعف قدرة نظام الإعانات على الاستجابة للتغيرات في أوضاعهم الصحية وظروفهم العملية.
المصدر: التايمز
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇