اتهامات لحكومة اسكتلندا بالتقاعس عن تنفيذ قرار مقاطعة إسرائيل
تواجه الحكومة الاسكتلندية اتهامات بعدم الالتزام بقرار برلماني يقضي بمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض عقوبات عليها، وسط انتقادات لاستمرار تعاملاتها المالية مع بنك باركليز، الذي يمتلك أسهمًا في شركات تزوّد الجيش الإسرائيلي بالمعدات، واختيار شركة تنشط في الأراضي الفلسطينية المحتلة ضمن قائمة المتنافسين على عقد لتوريد قطارات جديدة.
وكان البرلمان الاسكتلندي قد صوّت في أيلول/سبتمبر 2025 لصالح فرض حزمة من إجراءات المقاطعة على إسرائيل والشركات المتورطة في عملياتها العسكرية واحتلالها للأراضي الفلسطينية. لكن جمعيات مؤيدة لفلسطين تتهم الحكومة بعدم تنفيذ القرار، وتحمّلها مسؤولية استمرار تعاملات تربط مؤسسات عامة اسكتلندية بشركات تقول إنها متورطة في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية.
في المقابل، تؤكد الحكومة الاسكتلندية أنها اتخذت إجراءات اقتصادية وإنسانية ضمن صلاحياتها، تشمل تعليق منح أموال عامة جديدة لشركات دفاعية في حالات تتوافر فيها أدلة معقولة على ارتكاب إبادة جماعية.
البرلمان الاسكتلندي أقر مقاطعة إسرائيل
صوّت البرلمان الاسكتلندي (Holyrood) في أيلول/سبتمبر 2025 لصالح فرض إجراءات فورية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض عقوبات عليها، إلى جانب الشركات المتورطة في عملياتها العسكرية واحتلالها للأراضي الفلسطينية.
لكن الحكومة تواجه اتهامات بعدم تطبيق القرار على نحو فعّال، وسط تساؤلات بشأن مدى التزام المؤسسات العامة بالإجراءات التي أقرها البرلمان.
وتقول جمعيتا “المجتمع الفلسطيني الاسكتلندي” و”اسكتلندا من أجل فلسطين” إن استمرار التعاملات مع شركات مرتبطة بإسرائيل يتعارض مع قرار المقاطعة، وانتقدتا أحزاب المعارضة لعدم ممارسة ضغوط كافية على الحزب الوطني الاسكتلندي (SNP) لمساءلته بشأن تنفيذ القرار.
تعاملات مع بنك باركليز رغم استثماراته في شركات دفاعية

اختارت الحكومة الاسكتلندية بنك باركليز (Barclays) شريكًا في إصدار سندات مرتقب، رغم امتلاكه أسهمًا بقيمة ملياري باوند في شركات من بينها بي إيه إي سيستمز وبوينغ ورايثيون، التي تزوّد الجيش الإسرائيلي بالمعدات بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
ويقدّم البنك قروضًا وخدمات اكتتاب لشركات تزوّد إسرائيل بالأسلحة والتقنيات العسكرية، لكنه يؤكد أنه لا يستثمر مباشرة في تلك الشركات.
كما يساعد باركليز إسرائيل على بيع ديونها الحكومية في أسواق السندات. ويقول البنك إنه يربط دولًا، من بينها إسرائيل، بالأسواق المالية الدولية من خلال مزادات ديون أسبوعية، من دون أن يستثمر مباشرة في تلك الديون.
شركة تعمل في الأراضي المحتلة تنافس على عقد قطارات
أدرجت شركة سكوت ريل (ScotRail)، المملوكة للقطاع العام، شركة كونستروكسيونيس إي أوكسليار دي فيروكاريلِس (Construcciones y Auxiliar de Ferrocarriles)، المعروفة اختصارًا باسم “CAF”، ضمن قائمة مختصرة تضم 5 شركات تتنافس على توريد 69 قطارًا جديدًا على الأقل.
وتعمل الشركة الإسبانية، التي تتخذ من إقليم الباسك مقرًا لها، في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفقًا للتقرير، ما أثار انتقادات بشأن مدى التزام المؤسسات العامة الاسكتلندية بقرار المقاطعة.
دعوى الإبادة الجماعية في غزة تزيد الضغوط

تواجه إسرائيل دعوى أمام محكمة العدل الدولية تتهمها بارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، ولا يُتوقع صدور حكم في القضية قبل عام 2029 على الأقل.
وفي الوقت نفسه، وصفت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة والرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية، إلى جانب منظمات حقوقية، بعضها داخل إسرائيل، أفعال إسرائيل بأنها إبادة جماعية.
وترى الجمعيتان المؤيدتان لفلسطين أن الحكومة الاسكتلندية لا تبذل ما يكفي لتنفيذ قرار المقاطعة، محذرتين من أن استمرار التعاملات مع شركات مرتبطة بإسرائيل يجعل اسكتلندا جزءًا من منظومة تسهم في استمرار معاناة الفلسطينيين.
“قرار المقاطعة لم يُترجم إلى خطوات عملية”
قالت جمعية “المجتمع الفلسطيني الاسكتلندي”: إن إسرائيل كثّفت عملياتها العسكرية في غزة قبل 3 سنوات، وقصفت واحدة من أكثر المناطق اكتظاظًا بالسكان في العالم، قبل إعلانها عزمها شن عملية برية.
وأضافت أن إسرائيل كانت قد فرضت، قبل ذلك بأيام، حصارًا شاملًا على القطاع، منعت بموجبه دخول الغذاء والماء والأدوية والوقود والكهرباء، ما فاقم معاناة الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون ظروفًا قاسية أصلًا بسبب الحصار المفروض منذ عام 2007.
وأشارت الجمعية إلى أن إسرائيل دمّرت قطاع غزة، الذي يمتد تاريخه الحضاري لقرون، ووسّعت عملياتها العسكرية لتشمل الضفة الغربية المحتلة ودولًا مجاورة. وأضافت أن الصور الحديثة على خرائط غوغل تكشف حجم الدمار والخسائر البشرية في القطاع.
وأكدت الجمعية أن القانون الدولي يلزم الحكومة الاسكتلندية بالتصدي للإبادة الجماعية والفصل العنصري والاحتلال، معتبرةً أن التصويت لصالح المقاطعة منح أملًا للفلسطينيين، وأتاح لاسكتلندا فرصة للمساهمة في تصحيح المظالم.
لكنها أشارت إلى أن القرار، بعد مرور عام على إقراره، لم يُترجم إلى خطوات عملية كافية، مضيفةً أن الاعتراضات على تعاملات الحكومة مع إسرائيل قوبلت مرارًا بتبريرات معقدة ومتشابهة إلى حد كبير.
اسكتلندا من أجل فلسطين تدعو إلى الضغط على النواب

دعت مجموعة “اسكتلندا من أجل فلسطين” المواطنين إلى مراسلة أعضاء البرلمان الاسكتلندي ومطالبتهم بتوضيح الخطوات العملية التي سيتخذونها لضمان تنفيذ قرار المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات بالكامل.
وقالت المجموعة: “ماذا يعتقد المواطنون الاسكتلنديون بشأن استخدام الأموال التي كسبوها بشق الأنفس لتمويل شركات مرتبطة بإسرائيل؟ ندعوكم إلى مراسلة ممثليكم في البرلمان الاسكتلندي وسؤالهم عن الخطوات العملية التي سيتخذونها لضمان التزام الحكومة بقرار المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات بالكامل، وإنهاء تواطؤنا في الجرائم الإسرائيلية. ونحثكم على مواصلة الضغط”.
وأضافت أن الصلاحيات المفوضة للحكومة الاسكتلندية تتيح اتخاذ إجراءات تجارية وثقافية ورياضية مماثلة لتلك التي اتُّخذت ضد روسيا، ويمكن أن تشمل عقود المشتريات العامة، ومنها عقود هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) التي تبلغ قيمتها ملايين الباوندات.
كما ربطت المجموعة بين تعاملات الحكومة الحالية وإرث تاريخي يعود إلى آرثر بلفور، السياسي الاسكتلندي الذي مهّد وعد بلفور، الصادر عام 1917، الطريق أمام تهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين، قسرًا من منازلهم.
ودعت المجموعة الناخبين إلى مواصلة الضغط لضمان تنفيذ قرار المقاطعة كاملًا ومن دون تأخير إضافي.
الحكومة الاسكتلندية: اتخذنا إجراءات اقتصادية وإنسانية
قال متحدث باسم الحكومة الاسكتلندية: إن حكومته كانت من أوائل الحكومات التي دعت إلى وقف إطلاق النار، وإنها دافعت باستمرار عن السلام والعدالة وحقوق الإنسان في غزة.
وأضاف أن الحكومة اتخذت، ضمن صلاحياتها، إجراءات مباشرة وفاعلة للضغط من أجل التوصل إلى تسوية فورية ودائمة وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني.
وأوضح أن الحكومة أعلنت في أيلول/سبتمبر 2025 حزمة شاملة من الإجراءات الاقتصادية والإنسانية ردًا على الإبادة الجماعية في غزة. وشملت تعليق منح أموال عامة جديدة لشركات دفاعية تُقدَّم منتجاتها أو خدماتها إلى دول تتوافر أدلة معقولة على ارتكابها إبادة جماعية.
وأكد المتحدث أن هذا الإجراء دخل حيز التنفيذ فورًا، ولا يزال ساريًا.
المصدر: The Herald
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇