تقرير: بريطانيا قد تعود إلى الاتحاد الأوروبي خلال سنوات قليلة
كشف تقرير جديد أن بريطانيا قد تتمكن من استعادة عضويتها في الاتحاد الأوروبي خلال دورة برلمانية واحدة، إذا توافرت الإرادة السياسية لدى الجانبين، في خطوة قد تستغرق وقتًا أقل من المفاوضات التجارية التي أجرتها لندن مع الهند واستمرت 40 شهرًا.
ويأتي التقرير في وقت يتجدد فيه النقاش السياسي بشأن مستقبل علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي، بعدما أبدى رئيس الوزراء آندي بيرنهام انفتاحًا على احتمال العودة إلى التكتل، فيما أشار استطلاع للرأي إلى ارتفاع التأييد الشعبي لهذه الخطوة إلى 61%، وهي أعلى نسبة منذ استفتاء بريكست.
وتستند الدراسة، التي أعدّتها مجموعة “بيست فور بريتين” (Best for Britain) المؤيدة لأوروبا، إلى تجربة فنلندا التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي في أقل من 3 سنوات خلال منتصف تسعينيات القرن الماضي، مؤكدةً أن التوافق التنظيمي القائم بين بريطانيا والتكتل قد يختصر مسار المفاوضات، رغم الحاجة إلى موافقة جميع الدول الأعضاء.
بريطانيا قد تستعيد عضويتها خلال دورة برلمانية واحدة
يرى تقرير “كيف تنضم بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، وكم سيستغرق ذلك؟” أن عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي قد تتحقق خلال دورة برلمانية واحدة، بدعم من شخصيات بارزة، من بينها أعضاء في البرلمان الأوروبي.
وتوضح الدراسة أن تجربة فنلندا تقدم مثالًا على إمكانية تسريع إجراءات الانضمام عندما تكون الدولة المرشحة متوافقة إلى حد كبير مع قواعد الاتحاد الأوروبي، وهو ما قد ينطبق على بريطانيا بالنظر إلى عقود عضويتها السابقة.
الإرادة السياسية تحدد مسار العودة

يشترط التقرير توافر إرادة سياسية قوية لدى بريطانيا والاتحاد الأوروبي لتسريع المفاوضات، وذلك بعدما ترك آندي بيرنهام الباب مفتوحًا أمام احتمال عودة بريطانيا إلى التكتل.
وكان بيرنهام قد أعلن، خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في أيلول/سبتمبر الماضي، أنه سيدرس الخيارات التي من شأنها تقريب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ملمحًا إلى إمكانية إدراج العودة إلى عضويته ضمن البرنامج الانتخابي للحزب في الانتخابات المقبلة.
ورحّب عدد من القادة الأوروبيين بهذا التوجه، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز.
التأييد الشعبي للعودة يبلغ 61%
أظهرت استطلاعات الرأي، وفقًا لما أورده خبير استطلاعات الرأي البروفيسور السير جون كيرتس، أن تأييد عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي بلغ 61%، وهي أعلى نسبة منذ استفتاء بريكست.
وجاءت هذه النتائج في إطار حملة صحيفة “الإندبندنت” بعنوان “أوروبا: طريق العودة” (Europe: The Way Back)، التي تتناول مستقبل العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.
موافقة الدول الأعضاء شرط لاستكمال الانضمام

تتطلب العودة إلى الاتحاد الأوروبي إجراء سلسلة من المفاوضات، يعقبها الحصول على موافقة جميع الدول الأعضاء بالإجماع، قبل التصديق على الاتفاق في البرلمانات الوطنية.
ويستشهد التقرير بتجربة فنلندا للتأكيد على أن التوافق القائم والإرادة السياسية قد يختصران المدة اللازمة للانضمام، مقارنةً بالمفاوضات التجارية بين بريطانيا والهند، التي استغرقت 40 شهرًا، أي أكثر من 3 سنوات.
اليورو وشنغن لا يحسمان فرص العودة
يتناول التقرير العقبات المحتملة أمام عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها مسألة اعتماد اليورو والانضمام إلى منطقة شنغن، التي تتيح التنقل بين الدول المشاركة فيها من دون ضوابط روتينية على الحدود الداخلية.
لكن الدراسة تشير إلى أن هذه المسائل لا تمثل بالضرورة عائقًا أمام الانضمام، مستشهدةً بالسويد والدنمارك، اللتين لا تستخدمان العملة الأوروبية الموحدة.
مسؤولون يرجّحون إمكانية إنجاز العودة سريعًا

قال أوليفر نيكولز، المسؤول السابق في وزارة التجارة البريطانية والمشرف على إعداد التقرير، إن بريطانيا تتمتع بوضع مختلف عن الدول التي تسعى إلى الانضمام للمرة الأولى، نظرًا إلى عضويتها السابقة وتوافقها الوثيق مع الاتحاد الأوروبي وتقاسمها قيمه.
وأضاف: “لم تسلك أي دولة هذا الطريق من قبل بصفتها عضوًا سابقًا، مع احتفاظها بتوافق وثيق وتقاسمها قيم الاتحاد الأوروبي… وبوجود الإرادة السياسية، يمكن لبريطانيا العودة إلى طاولة المفاوضات خلال دورة برلمانية واحدة”.
وأيّد هذا التقدير ساندرو غوزي، عضو البرلمان الأوروبي ورئيس جمعية الشراكة البرلمانية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن الإطار التنظيمي القائم يجعل إنجاز طلب الانضمام خلال دورة برلمانية واحدة أمرًا ممكنًا.
كما وصف السير جوناثان فول، المسؤول السابق الرفيع في المفوضية الأوروبية، التقرير بأنه “إسهام رصين ومفيد” في النقاش بشأن بريكست، مشيرًا إلى أن بريطانيا ستدخل المفاوضات وهي تحمل آثار عقود من العضوية السابقة.
وأكد فول أن المدة اللازمة للعودة ستعتمد على مدى وضوح الإرادة السياسية لدى الطرفين واستمرارها.
المصدر: الإندبندنت
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇