العرب في بريطانيا | موازنة بريطانيا تثير قلق العمال: هل يتحسن حال ا...

موازنة بريطانيا تثير قلق العمال: إن لم يتحسن حال الناخبين فنحن في مأزق

موازنة بريطانيا تثير قلق العمال: إن لم يتحسن حال الناخبين فنحن في مأزق

موازنة بريطانيا تثير قلق العمال: إن لم يتحسن حال الناخبين فنحن في مأزق

محمد سعد أكتوبر 10, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

يتصاعد القلق داخل حزب العمال من أن تأتي الموازنة الأولى لوزير الخزانة جون هيلي أقل بكثير من الطموحات التي أعلنها رئيس الوزراء آندي بيرنهام، وسط تحذيرات من أن فشل الحكومة في تحسين مستوى معيشة المواطنين قد يهدد فرص الحزب في الانتخابات المقبلة.

ونقلت صحيفة «الغارديان» عن نائب عمالي قوله: «إذا لم يصبح الناخبون أفضل حالًا بحلول الانتخابات المقبلة، فنحن في مأزق»، مضيفًا أن الموازنة تبدو حتى الآن أشبه بـ«موازنة ريفز، لكن بأجواء أفضل».

ويستعد هيلي لتقديم الموازنة في 28 أكتوبر/تشرين الأول، بعد أسابيع من طرح بيرنهام في مؤتمر الحزب رؤية واسعة شملت إصلاح الرعاية الاجتماعية، ومراجعة سياسة «القفل الثلاثي» للراتب التقاعدي، وتعميق العلاقة بالاتحاد الأوروبي وإصلاح النظام الانتخابي.

لكن بعض نواب العمال ومسؤولي الحكومة يخشون وجود فجوة بين هذه الوعود الكبيرة والإجراءات المحدودة التي تستطيع الخزانة تمويلها في الظروف الاقتصادية الراهنة.

موازنة منخفضة السقف

تواجه الحكومة ضغوطًا مالية متزايدة، إذ يُعتقد أن ارتفاع التضخم وتكاليف الاقتراض في أعقاب الحرب مع إيران أحدث فجوة بنحو 12 مليار باوند في المالية العامة.

وقد يضطر وزير الخزانة إلى الجمع بين زيادات ضريبية وخفض بعض أوجه الإنفاق، في الوقت الذي تطالبه فيه رئاسة الوزراء بتمويل إجراءات تساعد الأسر على مواجهة تكلفة المعيشة.

وتتوقع مصادر حكومية أن تكون الموازنة «منخفضة السقف»، وأن تركز على منح السلطات المحلية صلاحيات مالية أوسع، وحزمة لدعم الأسر تتضمن خفض فواتير الطاقة، إلى جانب مساعدة إضافية للشركات الصغيرة.

أما القرارات الأوسع نطاقًا، ولا سيما تلك التي تتطلب زيادة كبيرة في الإيرادات، فقد تؤجل إلى مراجعة الإنفاق المقررة العام المقبل.

وقال مساعد في مقر رئاسة الوزراء إن الموازنة ستكون لحظة تحظى بأقصى درجات الاهتمام، لكنها قد تكون أيضًا لحظة الخطر الأكبر، لأن الحكومة لا تستطيع تنفيذ جميع ما تريده دفعة واحدة.

«إصلاحات يومية» أم حلول صغيرة؟

تراهن حكومة بيرنهام على سلسلة مما تسميه «الإصلاحات اليومية»، وهي إجراءات محدودة تستهدف المشكلات التي تواجه المواطنين في حياتهم المعتادة.

وتشمل المقترحات الجاري إعدادها قواعد لتنظيم تطبيقات دفع رسوم مواقف السيارات، وإجراءات تتعلق بالزي المدرسي غير المرتبط بعلامات تجارية، إلى جانب خطوات أخرى لتخفيف بعض أعباء المعيشة.

ويرى مستشارو الحكومة أن هذه الإجراءات، وإن بدت صغيرة منفردة، يمكن أن تتراكم لتحدث فرقًا وتظهر للناخبين أن الحكومة تتحرك لمعالجة المشكلات اليومية.

لكن مسؤولين داخل الحزب يخشون أن تبدو الحكومة منشغلة بإصلاحات هامشية في وقت ينتظر فيه الناخبون تغييرًا اقتصاديًا أوسع.

وقال أحد المستشارين إن الحزب يخاطر بأن يبدو «ساذجًا» إذا لم يربط هذه التدخلات الصغيرة بصورة أكبر من التغيير الهيكلي تشمل الضرائب والملكية العامة وإصلاح الخدمات.

وأضاف آخر أن الحكومة تقدم الآن إجراءات شديدة الصغر، مقابل طموحات ضخمة مؤجلة لثلاث سنوات، بينما يغيب المستوى المتوسط من الإصلاحات القادرة على إحداث أثر محسوس خلال الفترة الحالية.

فجوة بين مؤتمر العمال والموازنة

صورة توضيحية لمؤتمر حزب العمال (AI)
صورة توضيحية لمؤتمر حزب العمال (AI)

أثار خطاب بيرنهام في المؤتمر السنوي للحزب ارتياحًا بين أعضاء العمال، بعدما قدم توجهًا سياسيًا أكثر وضوحًا وطرح إصلاحات واسعة للمستقبل.

لكن القلق بدأ يظهر بشأن قدرة الحكومة على تحويل هذا الاتجاه إلى نتائج يلمسها الناخبون قبل الانتخابات المقبلة.

فطرح إصلاحات كبرى لما بعد الانتخابات لا يكفي، وفق منتقدين داخل الحزب، لإشباع رغبة الناخبين في رؤية تغيير أسرع بعد سنوات من تراجع الخدمات وارتفاع الأسعار وضعف نمو الأجور الحقيقية.

وتقر مصادر في وزارة الخزانة بأن تأجيل القرارات الكبيرة قد يجعل الموازنة أقل إقناعًا، خصوصًا أن حكومة بيرنهام اختارت تكلفة المعيشة مقياسًا رئيسًا لنجاحها.

كما تحدثت مصادر عن وجود قدر من الاحتكاك بين مكتب رئيس الوزراء والخزانة بشأن التوازن بين الالتزام بالقواعد المالية وإعطاء المواطنين أملًا في تحسن أوضاعهم.

وترغب رئاسة الوزراء في استخدام الموازنة لإظهار الاتجاه الذي تسير فيه الحكومة، حتى إن تعذر تنفيذ كل شيء فورًا، بينما تواجه الخزانة سؤالًا أكثر صعوبة: من أين ستأتي الأموال اللازمة لتمويل هذا الاتجاه؟

هل يكفي إظهار أن الحكومة «تحاول»؟

تشير استطلاعات داخلية عرضت على الوزراء إلى أن كلمة «يحاول» أصبحت من أبرز العبارات التي يربطها الناخبون ببيرنهام.

وترى الحكومة في ذلك علامة إيجابية على أن الجمهور يدرك سعي رئيس الوزراء إلى معالجة المشكلات، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.

لكن مسؤولين داخل الحزب يحذرون من أن هذا الرصيد لن يستمر إلى أجل غير مسمى. فالناخبون قد يقبلون لبعض الوقت تفسير الحكومة بأن الحرب والتضخم وارتفاع تكلفة الاقتراض قيّدت قدرتها على التحرك، لكنهم سيطالبون في النهاية بنتائج لا بتفسيرات.

وقال مسؤول حكومي إن الجمهور يرى أن مفاتيح القرار في يد الحكومة، ولذلك سيسأل ببساطة عما إذا كانت تستطيع استخدامها، وإذا كانت الإجابة بالنفي فسيبحث عن بديل.

ويأمل الوزراء أن تساعد قدرة بيرنهام على التواصل في إقناع المواطنين بخططه بعيدة المدى، خصوصًا بعدما أظهرت بيانات داخلية ارتفاع التأييد لإصلاح الرعاية الاجتماعية وتعديل «القفل الثلاثي» عقب مشاهدة الناخبين مقطعًا يشرح فيه رئيس الوزراء مقترحاته.

لكن شخصية عمالية بارزة حذرت من أن شعور الناخبين بأن بيرنهام يفهم مشكلاتهم ويواصل المحاولة «لن يدوم إلى الأبد».

وهكذا لا يتمثل اختبار موازنة 28 أكتوبر/تشرين الأول في قدرتها على ضبط الحسابات العامة وحدها، بل في ما إذا كانت ستمنح الناخبين سببًا للاعتقاد بأن الوعود الكبيرة التي سمعوها في مؤتمر العمال بدأت تشق طريقها إلى حياتهم اليومية.

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

↑