الخضر والعمال يتنافسان على أصوات المسلمين في الانتخابات الفرعية
خاض حزبا العمال والخضر منافسة محتدمة لكسب أصوات الناخبين المسلمين في دائرة هولبورن وسانت بانكراس بلندن، قبيل انتخابات فرعية تُجرى في 8 تشرين الأول/أكتوبر، بعد أن قرر رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر التخلي عن مقعده النيابي، ما جعل الحزب الحاكم مهددًا بخسارة أحد معاقله في العاصمة لصالح حزب الخضر، وسط تصاعد التوترات خلال الحملات الانتخابية.
وتُعدّ الدائرة معقلًا تقليديًا لحزب العمال، إلا أن ترشح زعيم حزب الخضر اليساري زاك بولانسكي قلب المعادلة، إذ وضع القضية الفلسطينية في صميم حملته الانتخابية.
وفي المقابل، تخوض مرشحة العمال سغال عبد الولي السباق لخلافة ستارمر، وهي حاليًا رئيسة مجلس بلدية كامدن، وقد نشأت في المنطقة بعد وصولها إلى بريطانيا لاجئةً من الصومال.
ويأمل كثيرون من أبناء المجتمع الصومالي الكبير في المنطقة أن تصبح أول نائبة بريطانية من أصل صومالي.
لماذا يتجه بعض الناخبين إلى الخضر؟

تجمّع ناشطون من الحزبين خارج مسجد الرحمن في أحد المجمّعات السكنية بمنطقة كامدن يوم الجمعة.
وبينما كان ناشطو حزب العمال يستعدون لدخول المجمّع، واجههم أحد السكان مرتديًا قميصًا يحمل شعار منتخب فلسطين لكرة القدم، وقال إن «هذا المجمّع كله سيصوّت للخضر»، رافضًا الكشف عن اسمه.
وعندما سُئل عن السبب، قال للصحيفة إن ذلك يعود إلى سياسات حزب العمال تجاه ما يجري في غزة، مستخدمًا كلمة «الإبادة»، وأضاف منتقدًا أن «آندي بيرنهام يرفض وصف ما حدث في غزة بالإبادة».
وتركّز حملة سغال عبد الولي على القضايا المحلية، ومن بينها الفيضانات التي ضربت منطقة كنتيش تاون مؤخرًا وألحقت أضرارًا بالمشروعات التجارية.
وقالت في مقطع مصوّر لحملتها إنها ستضع شركة المياه «تايمز ووتر» تحت المساءلة، ودعمت ما وصفته المصادر باقتراح آندي بيرنهام تأميم الشركة، مضيفةً: «لفترة طويلة، عانى السكان وأصحاب الأعمال من خدمة سيئة، فيما ارتفعت فواتيرنا مرارًا».
وأوضحت أنها في موقعها رئيسةً لمجلس البلدية نشرت فرقًا للمشاركة في عمليات التنظيف، وقالت: «أطالب بأن تعوّض تايمز ووتر الأعمال المحلية، ولهذا أدعم الملكية العامة للشركة لضمان أن تذهب أموال فواتيرنا إلى تطوير البنية التحتية لا إلى إثراء المساهمين».
كيف تتصاعد التوترات في الحملة؟
حذّرت الشرطة من تصاعد التوترات بين الناشطين والمحتجّين خلال عطلة نهاية الأسبوع، من دون أن تسمّي حزبًا بعينه.
وقال نائب مساعد المفوّض جيمس هارمان إن «ضباطًا نفّذوا في الأسابيع الأخيرة اعتقالات بعد نزاعات بين من يقومون بالحملات والمحتجّين، مع ورود تقارير عن سلوك ترهيبي ومعرقل»، مضيفًا أن هذا «غير مقبول إطلاقًا»، وأن الأحزاب السياسية في الديمقراطية «يجب أن تُمنح مساحة للقيام بحملاتها بصورة قانونية».
ولا يُخفي حزب الخضر سعيه إلى حشد أصوات الناخبين المسلمين عبر القضية الفلسطينية، إذ يُعرّف نحو 16 في المئة من سكان كامدن أنفسهم بأنهم مسلمون، وتضم المنطقة مجتمعًا بنغاليًا كبيرًا إلى جانب مجتمع ناطق بالعربية.
وتضمّن منشور الخضر الذي وُزّع عند المسجد تأييدًا من حملة «Muslim Vote» (التصويت الإسلامي)، وهي مجموعة ظهرت في الانتخابات العامة عام 2024 لمنافسة حزب العمال عبر اقتراح مرشحين بديلين، كما تضمّن المنشور شعارات باللغتين البنغالية والصومالية، وهو تكتيك انتقدته أحزاب أخرى.
كيف ينظر السكان إلى المنافسة؟

في أنحاء كامدن وكنتيش تاون المجاورة، تحدّث سكان عن حضور بولانسكي المتكرر في الشوارع والمتاجر المحلية.
وقالت فاطمة الجمعة، صاحبة مطعم «باراديس» للأطعمة الصومالية، إنها أزالت ملصقات حملة العمال من واجهة مطعمها لأنها أضرّت بالعمل، موضحةً: «توقّف بعض الناس عن المجيء حين رأوا الملصقات.أنا سيدة أعمال لا سياسية، فأزلتُها»، مؤكدةً استمرار دعمها لحزب العمال ولسغال عبد الولي تحديدًا.
وقالت إن بولانسكي زار مطعمها عدة مرات وتحدّث إلى الزبائن برفقة ناشطين محليين يتحدثون الصومالية هم من يتولّون معظم الحديث، مضيفةً: «يأتون ويطلبون الطعام ويجلسون، ثم يسألون الناس على الطاولات الأخرى عمّن سيصوّتون له، أما هو فلا يتكلم كثيرًا، فقط يقول مرحبًا ويصافح».
ورأت أن على سغال عبد الولي أن تتواصل أكثر مع المجتمع الصومالي إن أرادت منافسة الخضر، قائلةً: «مطعمي مركز للمجتمع الصومالي هنا، عليها أن تأتي أكثر وتتحدث إلى الناس».
وأبدى بعض السكان حذرًا من الانقسامات المحتملة.
وقال الحلّاق إيدي إن بولانسكي قصد محلّه لقصّ شعره، مضيفًا: «لا نعرف الكثير عن الرجل، حظًا موفقًا له ولمن يفوز»، وكان همّه الأكبر أن تستمر مجتمعات المنطقة في العيش المشترك، قائلًا: «في كنتيش تاون جنسيات كثيرة، الجميع يعيشون معًا وسعداء، وعلينا أن نعتني ببعضنا».
أين يقف المرشحان من القضية الفلسطينية؟

تخضع مواقف المرشحَين من القضية الفلسطينية لتدقيق حادّ، إذ أعلنت سغال عبد الولي دعمها حل الدولتين، بينما يصف بولانسكي، وهو يهودي، نفسه بأنه معادٍ للصهيونية.
ونظّمت شبكة مسلمي كامدن، التي أسّسها عام 2024 محمد تشودري، ممثل حملة «Muslim Vote» المحلي، لقاءً انتخابيًا الشهر الماضي حضره بولانسكي ولم تحضره سغال عبد الولي التي قالت سابقًا إنها لا تستطيع الحضور لارتباط مسبق.
ورغم تأكيد الشبكة أنها غير حزبية، فإنها دعمت المرشح المستقل اليساري أندرو فاينشتاين في مواجهة ستارمر خلال انتخابات 2024 العامة.
ويأمل بعض الناخبين المحليين أن يجلب نائب من الخضر مقاربةً جديدة، إذ وضع الحلّاق تشي عيسى ملصقًا لحزب الخضر في واجهة محلّه، بعد زيارة بولانسكي وناشطين آخرين له، قائلًا: «وجدتهم متفهّمين للمجتمع، شاركونا أفكارهم وقالوا إنهم سيساعدون الناس».
المصدر:thenationalnews
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇