وفيات المشردين في بريطانيا تتخطى 1700 شخص خلال عام ومنظمات تطالب بالتحرك
كشفت أبحاث مستقلة أجرتها منظمة “متحف التشرد” الخيرية عن وفاة 1720 شخصًا، بينهم 51 طفلًا، وهم بلا مأوى في بريطانيا خلال عام 2025، بزيادة قدرها 6.8 في المئة مقارنة بالعام السابق، ليتجاوز إجمالي الوفيات المسجلة منذ عام 2017 حاجز 10 آلاف وفاة.
وأثارت الأرقام دعوات من منظمات معنية بالتشرد إلى توفير مزيد من الموارد لمعالجة الأزمة، وسط تحذيرات من أن البيانات الرسمية قد لا تعكس الحجم الحقيقي للوفيات بين الأشخاص الذين يعيشون بلا مأوى.
197 وفاة لم تظهر في الأرقام الرسمية

وقالت المنظمة إن 197 حالة وفاة رصدتها تحقيقاتها لم تظهر في البيانات الرسمية للسلطات المحلية، أي أكثر من حالة واحدة من كل عشر حالات. وأوضح مدير المنظمة ماثيو تيرتل أن نحو 15 في المئة من السلطات المحلية إما لم تستجب لطلبات الحصول على المعلومات أو أفادت بأنها لا تملك البيانات المطلوبة.
وأظهرت الدراسة أن أكثر من 30 في المئة من الوفيات في 2025 وقعت في الشوارع أو في مساكن مخصصة للأشخاص الذين كانوا ينامون في العراء، رغم أن النوم في الشارع يشكل أقل من 3 في المئة من إجمالي حالات التشرد. كما توفي ما لا يقل عن 214 شخصًا من دون مأوى ثابت.
المخدرات والكحول والانتحار وراء أكثر من نصف الوفيات
وبحسب المنظمة، شكّلت ما تعرف بـ”وفيات اليأس”، المرتبطة بالمخدرات والكحول والانتحار، 52 في المئة من إجمالي الوفيات خلال العام. ودعت إلى استثمارات عاجلة في خدمات التعافي والصحة النفسية وبرامج الحد من الأضرار.
وقالت جيس تيرتل، مديرة “متحف التشرد”، إن النتائج تمثل “منعطفًا مأساويًا”، معتبرة أن التشرد أصبح أزمة متنامية في الصحة العامة والعدالة الاجتماعية. وأضافت أن إخراج الأشخاص من الشوارع وحده لا يمثل حلًا للتشرد ولا يضمن بالضرورة إنقاذ حياتهم.
أرقام رسمية ترصد ارتفاع الوفيات

وفي بيانات منفصلة، أحصى مكتب الإحصاءات الوطنية نحو 974 وفاة لأشخاص بلا مأوى في إنجلترا وويلز خلال العام الماضي، بزيادة قدرها 77 في المئة مقارنة بعام 2013. وسجلت لندن أكبر عدد بواقع 151 وفاة، تلتها منطقة الشمال الغربي بـ146، ثم الجنوب الشرقي بـ144 وفاة.
وقال ديفيد مايس، رئيس إحصاءات الوفيات في المكتب، إن الأشخاص الذين يعيشون بلا مأوى من بين أكثر الفئات هشاشة في المجتمع، مشيرًا إلى أهمية هذه البيانات في مساعدة الخدمات والمنظمات وصنّاع السياسات على تطوير إجراءات للحد من الوفيات.
الرجال الأكثر وفاة ومتوسط العمر دون 50 عامًا
وأظهرت البيانات الرسمية أن أكثر من ثمانية من كل عشرة من المتوفين كانوا رجالًا، فيما بلغ متوسط العمر عند الوفاة 47.3 عامًا للرجال و43.2 عامًا للنساء، ما يسلط الضوء على الفارق الكبير في متوسط العمر مقارنة بعامة السكان.
وتأتي هذه الأرقام في وقت تتزايد فيه التحذيرات من اتساع نطاق التشرد في السنوات المقبلة، إذ أُبلغ آندي بيرنهام بأن نحو 50 ألف شخص إضافي في إنجلترا قد يصبحون بلا مأوى خلال السنوات الأربع المقبلة، بما قد يرفع العدد بنسبة 25 في المئة بحلول عام 2030 إلى أكثر من 230 ألف شخص إذا لم تُتخذ إجراءات جديدة.
رغم إنفاق المليارات.. أزمة التشرد تتفاقم

وأنفقت الحكومة البريطانية 3.8 مليار باوند على ملف التشرد خلال العام الماضي، أي أكثر من ضعف ما أنفقته في 2010، وفق معهد الحكومة.
وقال مات داوني، الرئيس التنفيذي لمنظمة “كرايسيس“، إن استمرار إنفاق المليارات دون معالجة الأسباب التي تدفع الناس إلى التشرد يعني، بحسب تعبيره، “حبس الناس في التشرد” بدل إنهاء الأزمة.
وفي اسكتلندا، أظهرت أرقام منفصلة ارتفاع وفيات المخدرات إلى 1133 حالة، بزيادة 11 في المئة، فيما تورطت المواد الأفيونية الاصطناعية “النيتازينات” في 247 حالة.
وربط نائب حزب “ريفورم” فيكتور كوري بين أزمة التشرد وارتفاع وفيات المخدرات، واصفًا تزامنهما بأنه “ضربة مزدوجة”، بينما قالت جيمي-لي كول، المسؤولة في منظمة “ذا واليك” الخيرية في ويلز، إن ارتفاع الوفيات الناجمة عن المخدرات والكحول والانتحار يؤكد الحاجة إلى توفير دعم مناسب يمكن أن يحول دون وقوع كثير من هذه الوفيات.
المصدر: Nation.Cymru
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇