العرب في بريطانيا | سبع أدوات يعتمدها القادة لاتخاذ قرارات مصيرية ف...

سبع أدوات يعتمدها القادة لاتخاذ قرارات مصيرية في زمن الحروب وصدمات الطاقة

image-5952
فريق التحرير أكتوبر 3, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

في استطلاع دوري نشره بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس هذا الأسبوع، لخّص أحد مديري شركات النفط حجم الارتباك الذي يواجهه صانعو القرار اليوم بقوله: “كرة البلّور التي أتوقع بها أسعار النفط انكسرت منذ أن ضربت الإدارة إيران أول مرة”.

وأضاف مدير آخر أن تقلبات الأسعار وصلت إلى مستويات شبه قياسية، وأصبحت التحركات بمقدار 5 أو 10 أو حتى 20 دولارًا أمرًا متكررًا؛ ما يجعل تحديد سعر مرجعي يمكن الاعتماد عليه في إعداد الموازنات والخطط أمرًا بالغ الصعوبة.

وتكشف هذه الشهادة عن معضلة تواجه المديرين، وأعضاء مجالس الإدارة، وأصحاب القرار في مختلف القطاعات: كيف يمكن اتخاذ قرارات تمتد آثارها لسنوات، في وقت يتغير فيه المشهد الاقتصادي والجيوسياسي من أسبوع إلى آخر؟

تجارب الأشهر الماضية تشير إلى أن الحل لا يكمن في امتلاك معلومات لا يعرفها الآخرون، بقدر ما يعتمد على امتلاك منهج واضح لاتخاذ القرار عندما تصبح المعلومات ناقصة والتوقعات غير مستقرة.

لماذا تبدو المرحلة الحالية مختلفة؟

بدأ الصراع في 28 شباط/فبراير بغارات أمريكية إسرائيلية مشتركة استهدفت القيادة الإيرانية والبنية العسكرية للبلاد، فيما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى اضطراب كبير في إمدادات النفط، وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه الأكبر في تاريخ سوق النفط.

وفي بريطانيا، تواجه الأسر والشركات نحو 10 مليارات باوند من تكاليف الطاقة والوقود الإضافية منذ اندلاع الحرب، في حين تتحمل الصناعة وحدها نحو 31 مليون باوند إضافية أسبوعيًا.

ولا تلوح في الأفق مؤشرات واضحة على انفراج قريب. ففي 26 أيلول/سبتمبر، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أحدث مقترح إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات خلال سبعة أيام، في حين نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين ترجيحهم استئناف الغارات بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

وفي ظل هذه البيئة شديدة التقلب، تبرز سبع أدوات عملية يمكن أن تساعد القيادات على إدارة المخاطر واتخاذ قرارات أكثر مرونة.

الأداة الأولى: بناء السيناريوهات بدلًا من محاولة التنبؤ بالمستقبل

سبع أدوات يعتمدها القادة لاتخاذ قرارات مصيرية في زمن الحروب وصدمات الطاقة

من أكثر الأخطاء شيوعًا في مجالس الإدارة التعامل مع المستقبل باعتباره مسارًا واحدًا يمكن التنبؤ به بدقة. ولهذا تتجه شركات ومؤسسات متزايدة إلى التخطيط بالسيناريوهات، من خلال اختبار مجموعة من الاحتمالات بدلًا من الاعتماد على توقع واحد.

وتظهر أهمية هذا النهج بوضوح في قطاع الطيران، إذ وضعت شركات مثل “إير فرانس كيه إل إم” خططًا للطوارئ تشمل تقليص بعض الرحلات إلى آسيا، تحسبًا لاحتمال تعذر تأمين الوقود اللازم لرحلات العودة.

ولا يُعد التخطيط بالسيناريوهات منهجًا جديدًا؛ فقد كانت شركة “شل” من أوائل الشركات الكبرى التي جعلته جزءًا أساسيًا من عملية صنع القرار، مستفيدة من أعمال الاقتصادي بيير واك، وساعدها هذا النهج على الاستعداد بصورة أفضل لصدمات سوق النفط.

ولتحويل السيناريوهات إلى أداة عملية، يمكن أن تبدأ الإدارة بسؤال بسيط: ما أبرز ثلاثة سيناريوهات يمكن أن تواجهها المؤسسة خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة؟ وما القرار الذي سنتخذه في كل حالة؟

الأداة الثانية: اختبار قدرة المؤسسة على تحمل صدمات الطاقة

لا ينبغي التعامل مع مخاطر الطاقة باعتبارها مشكلة مالية عابرة، بل كجزء من إدارة المخاطر الاستراتيجية، على غرار الأمن السيبراني وسلاسل الإمداد.

وتشير تحليلات نشرتها مجلة فورتشن إلى أهمية إجراء اختبارات ضغط منتظمة لقياس قدرة الشركات على التعامل مع ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة. ويمكن، على سبيل المثال، أن تطلب مجالس الإدارة من فرقها المالية والتشغيلية محاكاة سيناريو يصل فيه سعر النفط إلى 130 دولارًا للبرميل، ثم دراسة انعكاس ذلك على ربحية المنتجات، وتكاليف التشغيل، واستقرار الموردين.

الهدف من هذه الاختبارات ليس القضاء على المخاطر، فهذا غير ممكن، وإنما معرفة نقاط الضعف مسبقًا، وبناء هامش أمان يمنع الصدمة المؤقتة من التحول إلى أزمة تهدد استمرارية المؤسسة.

الأداة الثالثة: حماية السيولة قبل التفكير في التوسع

سبع أدوات يعتمدها القادة لاتخاذ قرارات مصيرية في زمن الحروب وصدمات الطاقة

في أوقات عدم اليقين، تصبح السيولة أحد أهم عناصر بقاء المؤسسة. ولذلك تميل الشركات إلى تأجيل الإنفاق غير الضروري، والحفاظ على النقد، وتقليص المخزون، وتسريع تحصيل المستحقات.

وفي بريطانيا، أكدت مجموعة بيركلي للتطوير العقاري توقعاتها للأرباح، لكنها حذرت في الوقت نفسه من تأثير الحرب في شهية المستثمرين للمخاطرة. ويعكس هذا النهج أهمية الموازنة بين الالتزام بالخطط المعلنة والاستعداد لتعديلها عندما تتغير الظروف.

فالمرونة المالية لا تعني تجميد النشاط، وإنما الحفاظ على مساحة كافية للمناورة عندما تظهر فرص جديدة أو تتفاقم المخاطر.

الأداة الرابعة: الحذر لا يعني تجميد القرارات

قد يبدو التريث الخيار الأكثر أمانًا في أوقات الاضطراب، لكنه قد يتحول إلى مشكلة بحد ذاته إذا أدى إلى تفويت الفرص.

وأظهر مسح عالمي أجرته PwC وشمل 4,454 رئيسًا تنفيذيًا أن نحو ثلث المشاركين يرون أن الغموض الجيوسياسي يجعلهم أقل استعدادًا لتنفيذ استثمارات كبيرة. لكن PwC تشير في المقابل إلى أن 57% من المديرين التنفيذيين يرون أن مؤسساتهم تخسر فرصًا بسبب بطء اتخاذ القرارات، في حين تتمتع الشركات القادرة على التحرك بسرعة وإعادة ابتكار نماذج أعمالها بقدرة أكبر على المنافسة.

وهنا تظهر قاعدة عملية مهمة في إدارة الأزمات: ليست كل القرارات متساوية.

فالقرارات التي يمكن التراجع عنها أو تعديلها لاحقًا يمكن اتخاذها بسرعة أكبر، في حين تحتاج القرارات التي يصعب التراجع عنها إلى دراسة أعمق واختبار أكثر دقة للسيناريوهات المحتملة.

الأداة الخامسة: تحويل غرفة العمليات إلى آلية مستمرة لاتخاذ القرار

سبع أدوات يعتمدها القادة لاتخاذ قرارات مصيرية في زمن الحروب وصدمات الطاقة

لم تعد غرف العمليات المؤقتة التي تُنشأ أثناء الأزمات ثم تُحل بعد انتهائها كافية للتعامل مع بيئة تتكرر فيها الصدمات.

ففي العديد من المؤسسات، تحولت هذه الغرف إلى آلية مستمرة تجمع المعلومات وتنسق بين الإدارات وتسرّع عملية اتخاذ القرار.

ولا تكمن قيمتها الأساسية في عقد المزيد من الاجتماعات، وإنما في تقليص الوقت الفاصل بين ظهور معلومة جديدة وتحويلها إلى قرار قابل للتنفيذ.

الأداة السادسة: قراءة نطاق التوقعات لا الاكتفاء بالمتوسطات

تقدم طريقة بنك إنجلترا في تحليل البيانات درسًا مهمًا لقادة المؤسسات؛ فقد أشارت كاثرين مان، العضوة السابقة في لجنة السياسة النقدية، إلى أهمية النظر إلى نطاق إجابات الشركات حول توقعاتها للأسعار والأجور، بدلًا من التركيز على متوسط هذه التوقعات فقط.

وتكمن أهمية هذه الطريقة في أن المتوسط قد يخفي تفاوتًا كبيرًا بين الشركات والقطاعات.

وفي أحدث بيانات لجنة صانعي القرار، يتوقع 57% من الشركات رفع أسعارها، في حين يتوقع 70% منها تراجع هوامش أرباحها.

لذلك، فإن قراءة البيانات من خلال المتوسط فقط قد تعطي الإدارة انطباعًا باستقرار نسبي، في حين يكشف توزيع التوقعات عن حجم أكبر من المخاطر الكامنة.

الأداة السابعة: إدارة الخلاف داخل المؤسسة بدلًا من إخفائه

قد يبدو الاختلاف في الرأي داخل المؤسسات علامة على التردد، لكنه يمكن أن يكون جزءًا من عملية صنع قرار أكثر نضجًا عندما تُعرض وجهات النظر المختلفة بوضوح ويُشرح أساس كل منها.

ويقدم بنك إنجلترا مثالًا واضحًا على ذلك. ففي سبتمبر، صوتت لجنة السياسة النقدية بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 على إبقاء سعر الفائدة عند 3.75%، في حين أيد ثلاثة أعضاء رفعه إلى 4%.

وجاء القرار في وقت ارتفع فيه التضخم إلى 3.1% في أغسطس، مع توقعات بأن يبلغ نحو 3.75% في الربع الأخير من العام ويتجاوز قليلًا 4% مطلع 2027.

والدرس بالنسبة إلى المؤسسات هو أن الخلاف لا يحتاج إلى أن يتحول إلى تعطيل للقرار. بل يمكن استخدامه لاختبار الفرضيات، وتحديد المخاطر التي قد تغفل عنها الأغلبية، ووضع شروط واضحة لإعادة النظر في القرار مستقبلًا.

وقد أبقى بنك إنجلترا احتمال رفع الفائدة قائمًا إذا أدت أسعار الطاقة إلى آثار ثانوية أوسع، وهو مثال على القرار المشروط الذي يربط الخطوة التالية بتطور مؤشرات محددة، بدلًا من الالتزام المسبق بمسار واحد.

القيادة في عالم لا يعود فيه الاستقرار قاعدة

لم يعد عدم اليقين ظرفًا مؤقتًا يمكن للمؤسسات انتظار انتهائه. فقد أظهرت دراسات سابقة أن الرؤساء التنفيذيين باتوا ينظرون إلى عدم اليقين باعتباره سمة مستمرة في بيئة الأعمال، فيما صنف 43% من الرؤساء التنفيذيين الأمريكيين عدم اليقين الاقتصادي باعتباره التهديد الاقتصادي الأول لعام 2026.

وفي مثل هذه البيئة، لا تتمثل مهمة القيادة في التنبؤ بالمستقبل بدقة، وإنما في بناء مؤسسة قادرة على التعامل مع أكثر من احتمال.

وهذا ما يعني وضع سيناريوهات بديلة، واختبار القدرة على تحمل الصدمات، وحماية السيولة، وتسريع القرارات القابلة للتراجع، والاستعداد لتعديل المسار عندما تتغير المعطيات.

فالقيادة في أوقات الأزمات لا تُقاس بمدى القدرة على توقع ما سيحدث، وإنما بمدى استعداد المؤسسة للتعامل مع ما قد يحدث.

 

عدة مصادر

 


 

اقرأ أيضًا

اترك تعليقا

↑