العرب في بريطانيا | لماذا يجب أن يواصل نشطاء التضامن مع فلسطين الضغ...

لماذا يتعين على نشطاء التضامن مع فلسطين مواصلة الضغط على الحكومة البريطانية؟

لماذا يتعين على نشطاء التضامن مع فلسطين مواصلة الضغط على الحكومة البريطانية؟

لماذا يتعين على نشطاء التضامن مع فلسطين مواصلة الضغط على الحكومة البريطانية؟

بن جمال أكتوبر 2, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أعلن إد ميليباند إعادة ضبط سياسة البلاد تجاه إسرائيل، لكن الاختبار الحقيقي يكمن في الخطوات المقبلة.

كان من بين الحجج التي استخدمها المنتقدون الصهاينة لقرار وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند حظر سلع المستوطنات، أن اعتبارات داخلية دفعته إلى اتخاذ هذا الموقف؛ وأنه يحاول استمالة الناخبين قبيل انتخابات فرعية مرتقبة، إلى جانب أعضاء حزب العمال خلال مؤتمره السنوي.

وثمة قدر من الحقيقة في هذه الاتهامات، لكنه قدر محدود؛ لأنها تتجاهل العامل الرئيس، وهو مشروع إسرائيل المتزايد وضوحًا للاستعمار العدواني للضفة الغربية، الذي جعل سياسة بريطانيا القائمة على دعم الحقوق الوطنية الفلسطينية بالكلمات، مع الامتناع عن مواجهة التوسع الإسرائيلي بالأفعال، موقفًا يتعذر الدفاع عنه بصورة متزايدة.

لكن هذه الاتهامات تصيب جانبًا من الحقيقة، بقدر ما كان سعي حزب العمال إلى إعادة ضبط سياسته مدفوعًا بخسارته تأييد ناخبين أغضبهم تواطؤ حكومة كير ستارمر في الإبادة الجماعية في غزة.

وقد ظهر هذا الغضب، الذي يتقاسمه قطاع واسع داخل حزب العمال، بوضوح خلال مؤتمر الحزب العام الماضي، عندما أُقر بأغلبية ساحقة اقتراح يعترف بوقوع الإبادة، ويدعو إلى التحرك لإنهاء التواطؤ البريطاني وفرض حظر شامل على الأسلحة.

ولذلك، إذا كان هؤلاء الأعضاء جزءًا من الجمهور الذي أراد ميليباند استرضاءه من خلال إعادة ضبط السياسة، فلا بد أنه شعر بالرضا عن الاستقبال الذي حظي به داخل قاعة المؤتمر.

وجاء أعلى التصفيق خلال مقطع خاطب فيه مباشرةً الملايين الذين تظاهروا في الشوارع على مدى ثلاث سنوات، قائلًا لهم: «كنتم على حق».

وصُممت هذه المناشدة لتتجاوز حدود القاعة وتصل إلى الحركة التي دفعت الرأي العام في هذه القضية، من خلال الاحتجاج المستمر، ولتطمئننا بالقول: «لا تقلقوا، لقد فهمنا الآن؛ نحن مثلكم، نقف اليوم في الجانب الصحيح من التاريخ».

وصُممت خطوات أخرى، إلى جانب الخطاب، لإرسال الرسالة نفسها. وكان أبرزها القرار التاريخي بعدم إرسال أي وزير في الحكومة إلى حفل استقبال «أصدقاء إسرائيل في حزب العمال»، في حين عانق ميليباند السفير الفلسطيني علنًا خلال فعالية أصدقاء فلسطين في حزب العمال.

وينبغي الترحيب بكل هذه الخطوات، إلى جانب المضمون الفعلي لحظر سلع المستوطنات. لكن يجب النظر إليها والتعامل معها بوصفها خطوات أولى في رحلة تأخرت طويلًا؛ فهي تمثل الحد الأدنى المطلوب، لا الحد الأقصى.

ووضع ميليباند إعادة ضبط السياسة تجاه فلسطين داخل إطار التوجه الدولي لحزب العمال.

وفي مقطع أساسي من خطابه أمام المؤتمر، أشار إلى الدور التاريخي لحزب العمال في تطوير مؤسسات مثل الأمم المتحدة، التي أُنشئت لضمان عدم تكرار أهوال المحرقة، والتزام الدول بالقانون الدولي.

وقال ميلباند: «إن النضال من أجل قيم الديمقراطية وسيادة القانون وحماية الحقوق والحريات ضروري لمواجهة الظلم والمعاناة».

إنها كلمات جميلة بلا شك. لكن الوفاء بهذا الالتزام تجاه فلسطين، وتحقيق إعادة ضبط أخلاقية ومادية حقيقية، يتطلبان أكثر كثيرًا مما قُدم حتى الآن. كما يستلزمان تحولًا جذريًا بعيدًا عن جوانب أساسية من الإطار الذي طُرح داخله حظر التجارة مع المستوطنات.

استهداف الاحتلال 

حرص ميليباند على التشديد على أن الإجراءات التي اتخذها تستهدف الاحتلال غير القانوني، لا إسرائيل نفسها، وهي دولة تريد بريطانيا الاحتفاظ بعلاقات وثيقة معها.

وأكد وزير شؤون الشرق الأوسط ستيفن دوتي هذه النقطة، موضحًا أن خلاف حكومته هو مع حكومة نتنياهو، لا مع إسرائيل أو الإسرائيليين.

وتستند هذه الرواية إلى الاعتقاد بأن إسرائيل دولة ديمقراطية ليبرالية تنفذ احتلالًا غير شرعي لا تؤيده غالبية شعبها. لكن هذه الافتراضات زائفة.

فكل حزب يمتلك فرصة لتشكيل الحكومة يؤيد الاحتلال، كما تكشف استطلاعات الرأي عن تأييد شعبي واسع لهذه السياسات، إذ يدعم أكثر من 80 في المئة طرد جميع الفلسطينيين من غزة.

والأهم أن منظمات عديدة لحقوق الإنسان أوضحت أن إسرائيل ليست دولة ديمقراطية في معاملتها للفلسطينيين، بل دولة تمارس الفصل العنصري.

وبحسب وصف منظمة بتسيلم، وهي أبرز منظمة إسرائيلية لمراقبة حقوق الإنسان، تطبق إسرائيل «نظامًا للتفوق اليهودي من نهر الأردن إلى البحر المتوسط».

يقول ميلباند إن الذين تظاهروا بأعداد غير مسبوقة على مدى ثلاث سنوات ضد الإبادة الجماعية في غزة «كانوا على حق». لكن ما دفعنا جميعًا إلى النزول إلى الشوارع لم يكن مجرد الغضب من تردد الحكومة في الدعوة إلى وقف إطلاق النار، ولم يكن فقط المطالبة باتخاذ إجراءات ضد المستوطنات غير القانونية.

بل كان إدراك حقيقة أساسية: أن الإبادة التي ترتكبها إسرائيل قامت على أسس نظام للتفوق العرقي موجود منذ عقود، ويحظى بالدعم الكامل من حكومات بريطانية متعاقبة.

ويؤكد ميليباند أن الطريق الوحيد إلى السلام والعدالة يمر عبر حل الدولتين. لكن هناك حلولًا أخرى، من بينها إقامة دولة ديمقراطية واحدة تحترم حقوق الجميع. والشعب الفلسطيني، لا أي حكومة خارجية، هو صاحب الحق في تحديد الخيار الذي ينبغي أن يسود.

ولا يمكن لأي حل ينسجم مع القانون الدولي أن يُبقي نظام الفصل العنصري الإسرائيلي قائمًا.

يقول ميليباند إن حزب العمال يجدد التزامه بمواجهة المظالم العالمية. لكن مواجهة الظلم تبدأ بتسميته وفهمه.

ويتمثل جزء من إعادة الضبط المقترحة في تغيير موقف الحكومة من سؤال: هل وقعت إبادة جماعية في غزة؟

وهذا تحول مرحب به، بعيدًا عن الإنكار الصريح لرئيس الوزراء السابق كير ستارمر، ونحو موقف يعترف فعليًا باحتمال بلوغ أفعال إسرائيل عتبة الإبادة، مع ترك الفصل في المسألة للمحاكم الدولية.

المحاسبة الكاملة

إذا كان هذا الموقف يمثل إعلانًا عن دعم كامل للإجراءات الجارية أمام محكمة العدل الدولية، فهو موضع ترحيب. لكن ما ينقصه هو الاعتراف الجوهري بأن المحكمة ألزمت بالفعل جميع الدول باتخاذ إجراءات لمنع الإبادة الجماعية.

وتتطابق هذه الالتزامات مع توصيات لجنة خاصة تابعة للأمم المتحدة، قبل أعضاء حزب العمال نتائجها رسميًا العام الماضي.

وقد رسم اقتراح مؤتمر عام 2025 خريطة المطالب اللازمة: حظر سلع المستوطنات، وهو ما وُعد به الآن، لكن يجب تنفيذه بالكامل، بما يشمل اتخاذ إجراءات ضد البنوك الإسرائيلية التي تقدم خدمات للمستوطنات؛ وفرض حظر شامل على الأسلحة، بما في ذلك مكونات مقاتلات إف-35؛ وإنهاء جميع أشكال التجارة التي تدعم أفعال إسرائيل غير القانونية.

لكن ذلك الاقتراح لم يتناول خطوات ضرورية أخرى.

وتتعلق إحداها بالمحاسبة، التي ينبغي ألا تقتصر على دعم الإجراءات المتخذة ضد إسرائيل أمام المحاكم الدولية، بل يجب أن تمتد إلى التحقيق في أعمال التواطؤ التي ارتكبها وزراء بريطانيون.

وقد كشف برنامج حديث للقناة الرابعة المناورات الوزارية التي أتاحت استمرار مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل خلال الحرب على غزة.

وتتمتع مطالب زعيم حزب العمال السابق جيريمي كوربين وآخرين بإجراء تحقيق عام شامل في التواطؤ البريطاني بمشروعية واضحة.

لكن أحداث مؤتمر حزب العمال الأخير، حيث احتج مئات الأشخاص على حظر بال أكشن (Palestine Action)، سلطت الضوء على أولوية أخرى: إنهاء قمع المظاهرات المؤيدة للحقوق الفلسطينية.

شنّت حكومة ستارمر حملة على المسيرات الوطنية، ما أدى إلى توجيه اتهامات إلى عدد من قادة حركة التضامن، وإدانة نائب رئيس تحالف «أوقفوا الحرب» كريس ناينهام، وإدانتي أنا أيضًا.

ثم مضت الحكومة أبعد من ذلك، وأقرت قوانين قمعية إضافية، منحت الشرطة صلاحيات حظر الاحتجاجات استنادًا إلى أثرها «التراكمي» أو قربها من المواقع الدينية. ويجب إلغاء هذه التشريعات.

كتب الصحفي عمر العقاد أن يومًا سيأتي يصبح فيه الجميع مقتنعين بأنهم كانوا دائمًا ضد الإبادة الإسرائيلية.

وكان موقفي دائمًا أننا ينبغي أن نرحب بمن يعترفون بأخطائهم السابقة ويسعون إلى التكفير عنها وتغيير مواقفهم. لكن ذلك يتطلب التزامًا بتغيير حقيقي وكامل.

ومع أن خطوات ميليباند الأولى موضع ترحيب، فإنه وحزبه لن يُحكما بما فعلاه حتى الآن، بل بما سيفعلانه بعد ذلك.

ونعلم أن التحول الأخير نتج عن ضغط حركة التضامن. وسينطبق الأمر نفسه على الخطوات المقبلة.

علينا ألا نرفع أقدامنا عن دواسة الضغط، وأن نبدأ بضمان أن تستقطب المسيرة الوطنية من أجل فلسطين في 10 أكتوبر، التي تحيي مرور ثلاثة أعوام على الإبادة، مئات الآلاف مجددًا إلى الشوارع؛ أولئك الذين كانوا بالفعل على حق.

المصدر: Middle East Eye

 

 

اترك تعليقا

↑