هل يحق للاحتلال الإسرائيلي إغلاق القنصلية البريطانية؟ خبراء القانون يجيبون
أكد المدعي العام البريطاني السابق دومينيك غريف أن إسرائيل لا تملك حقًا قانونيًا لإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، داعيًا الحكومة البريطانية إلى الطعن في القرار أمام المحاكم.
وتعتزم إسرائيل إغلاق القنصلية في الـ8 من أكتوبر، ردًا على قرار بريطانيا فرض حظر شامل على التجارة بالسلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو القرار الذي أعلن عنه وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند في وقت سابق من سبتمبر.
View this post on Instagram
وتقع القنصلية البريطانية في منطقة الشيخ جراح بالقدس الشرقية، وتعمل بشكل منفصل عن السفارة البريطانية في تل أبيب. وتمثل القنصلية الحكومة البريطانية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، كما تضطلع بمهام سياسية واقتصادية وأمنية وقنصلية.
غريف: إسرائيل لا تملك صلاحية إغلاق القنصلية

وقال غريف، الذي كان نائبًا عن حزب المحافظين بين عامي 1997 و2019، وشغل منصب المدعي العام بين عامي 2010 و2014، إن إسرائيل لا تملك الحق في إغلاق القنصلية؛ لأنها تقع في القدس الشرقية التي تعتبرها الأمم المتحدة وبريطانيا ومعظم الدول الأعضاء فيها أرضًا فلسطينية محتلة.
وجاء موقف غريف في مذكرة استشارية أرسلها إلى وزارة الخارجية البريطانية عبر Britain Palestine Project، إن الإبقاء على القنصلية العامة في القدس الشرقية بعد اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين يحافظ على موقف لندن القائل إن الوضع النهائي للقدس لا يزال بحاجة إلى تحديد، ولا يعني الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية عليها.
ويرى غريف أن على الحكومة البريطانية التصدي للقرار الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن بريطانيا قبلت رسميًا بالرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو/تموز 2024، بشأن عدم قانونية الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
قلق بريطاني من جعل القنصلية غير قادرة على العمل
وأثار السفير البريطاني السابق اللورد هاناي مسألة قانونية القرار الإسرائيلي خلال جلسة في مجلس اللوردات، متسائلًا عن الأساس القانوني الذي تستند إليه إسرائيل لإغلاق القنصلية.
وقال وزير الخارجية في مجلس اللوردات، اللورد وود، إن هاناي قد يكون محقًا في اعتراضه، مضيفًا أنه يعرف بالموضوع أكثر منه؛ لكنه أعرب عن خشيته من أن تتمكن إسرائيل فعليًا من جعل القنصلية غير قادرة على مواصلة عملها.
ويرى غريف أن بريطانيا يجب أن تتحدى القرار أمام القضاء، معتبرًا أن إسرائيل تحاول ممارسة صلاحيات سيادية على القدس الشرقية لا تملكها بصفتها قوة احتلال.
قنصلية بريطانية عمرها نحو قرنين

ويعود الوجود البريطاني الدبلوماسي في القدس إلى عام 1838، أي قبل أكثر من 100 عام من إنشاء دولة إسرائيل.
وتختلف القنصلية العامة في القدس عن السفارة البريطانية في تل أبيب، إذ يتبع القنصل العام مباشرة لوزارة الخارجية البريطانية، فيما تضم القنصلية موظفين خاصين بها وتؤدي دورًا دبلوماسيًا مستقلًا يغطي القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال غريف إن إغلاق القنصلية لن يكون إجراءً يمس بريطانيا وحدها، بل سيؤثر أيضًا في الفلسطينيين؛ لأنه سيعرقل أعمال المساعدات والرقابة وإعداد التقارير في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأضاف غريف أن إسرائيل عملت على ترسيخ سيطرتها في القدس الشرقية من خلال التوسع الاستيطاني والاستيلاء على الممتلكات، وخلق وقائع جديدة على الأرض، ثم السعي إلى تكريس هذه الوقائع عبر التعامل معها على المستوى الدبلوماسي.
وفي تبرير قرار إغلاق القنصلية، ادعى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن إسرائيل تعتبر القدس بشطريها عاصمتها، وتتمسك بما وصفه بالسيادة الكاملة عليها.
وبالتزامن مع قرار القنصلية البريطانية، أعلنت إسرائيل أيضًا سحب اعتماد دبلوماسيين هولنديين من بعثة بلادهم لدى فلسطين، ردًا على قرار هولندا حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
سابقة نرويجية بعد الاعتراف بفلسطين
وتشبه الخطوة الإسرائيلية تجاه الدبلوماسيين الهولنديين إجراءً اتخذته ضد النرويج عام 2024، بعد قرار أوسلو الاعتراف بدولة فلسطين.
وأدى ذلك الإجراء إلى اضطرار النرويج لإغلاق بعثتها في بلدة الرام شمال القدس، وقال وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي حينها إن حكومة بنيامين نتنياهو اتخذت قرارًا «متطرفًا وغير معقول».
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇