بيرنهام يكشف خطته لبريطانيا الجديدة.. ماذا سيتغير؟
كشف رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام عن مجموعة كبيرة من الخطط لإعادة تشكيل عدد من جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في بريطانيا، متعهدًا ببناء «بريطانيا جديدة»، وإنهاء ما وصفه بالمسار الخاطئ الذي سلكته البلاد منذ إصلاحات مارغريت تاتشر في ثمانينيات القرن الماضي.
وجاءت تصريحات بيرنهام خلال أول خطاب له أمام المؤتمر السنوي لحزب العمال بصفته رئيسًا للوزراء، يوم الثلاثاء الـ29 من سبتمبر/أيلول، إذ أعلن خططًا لإلغاء «الضمان الثلاثي» لراتب التقاعد، وإنشاء خدمة وطنية للرعاية الاجتماعية على غرار هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، وإصلاح النظام الانتخابي، وإعادة النظر في علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي.
كما تعهد بإعادة قطاعات المياه والإسكان والطاقة إلى الملكية العامة، في إطار ما عرضه باعتباره تحولًا بارزًا في دور الدولة في الاقتصاد والخدمات العامة.
بيرنهام: «هذا البلد ليس كما نريد له أن يكون»
وتأثر بيرنهام خلال حديثه عن نظام الرعاية الاجتماعية، مستحضرًا تجربة والده الراحل روي مع خدمات الرعاية، قبل أن يقول أمام أعضاء حزب العمال في ليفربول: «بريطانيا التي مثّلها والدي هي التي أومن بها».
وأضاف: «هذا البلد ليس حيث يريد أي منا أن يكون».
وقال بيرنهام: إن الإصلاحات التي بدأت في عهد تاتشر أدت، من وجهة نظره، إلى إزالة التصنيع، وتحرير الأسواق، والخصخصة، وسياسات التقشف، ثم بريكست، معتبرًا أنها ساهمت في قيام «بلد يُدار وفق أصحاب المصالح، لا وفق المصلحة العامة».
ما مصير الضمان الثلاثي لراتب التقاعد؟

تتضمن خطة بيرنهام تمويل إنشاء «خدمة وطنية للرعاية» من خلال تغيير آلية الضمان الثلاثي لراتب التقاعد.
وبموجب الخطة، سيرتفع التقاعد الدولة ابتداء من عام 2030 وفق معدل التضخم أو بنسبة 2.5 في المئة، بحسَب الأعلى، بدلًا من ارتباط الزيادة تلقائيًا أيضًا بمتوسط نمو الأجور كما هو الحال في نظام الضمان الثلاثي الحالي.
وقال بيرنهام إنه يدرك أنه «قد يدفع ثمنًا سياسيًا» مقابل هذه الخطوة، لكنه أضاف: «على أحد أن يتجاوز حاجز الألم وينزع الضمادة».
وأضاف أن التغيير سيحقق توفيرات كبيرة ستُستخدم في تطوير «الخدمة الوطنية للرعاية».
وتتوقع الحكومة أن يوفر التغيير نحو 15 مليار باوند سنويًا بحلول عام 2040.
لكن نائب مدير معهد الدراسات المالية، جوناثان كريب، قال: إن التوفيرات «من المرجح أن تكون صغيرة نسبيًا في السنوات الأولى، لكنها سترتفع كثيرًا مع مرور الوقت»، محذرًا من أنه لا ينبغي توقع أن توفر الإصلاحات ما يكفي لتمويل رعاية اجتماعية شاملة خلال الدورة البرلمانية المقبلة.
خدمة وطنية للرعاية على غرار (NHS)

ووضع بيرنهام إنشاء خدمة وطنية جديدة للرعاية في صلب خطته، بحيث يتمكن البريطانيون من الحصول على خدمات الرعاية وفق مبادئ مماثلة لتلك التي تعمل بها هيئة الخدمات الصحية الوطنية.
ويأتي هذا التعهد في أعقاب حديث بيرنهام عن تجربة والده مع نظام الرعاية، حيث بدا متأثرًا خلال خطابه.
وتلقى الإعلان دعمًا وانتقادات من شخصيات سياسية ونقابية مختلفة.
فقد اتهم زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج بيرنهام بشن «هجوم على كبار السن»، في حين قالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك: إن رئيس الوزراء يريد إعادة بريطانيا إلى سبعينيات القرن الماضي.
في المقابل، انتقدت الأمينة العامة لنقابة «يونايت» شارون غراهام اللجوء إلى تعديل الضمان الثلاثي قبل اتخاذ إجراءات تستهدف الأثرياء.
وقال الاقتصادي جيم أونيل، الذي سبق أن قدم المشورة لبيرنهام في الشؤون الاقتصادية قبل دخوله مقر رئاسة الوزراء: إن القرار يظهر أن البلاد لديها رئيس وزراء يريد القيادة.
هل تعيد بريطانيا النظر في علاقتها بأوروبا؟

وفي ملف بريكست، اتخذ بيرنهام موقفًا أكثر وضوحًا بشأن مستقبل علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي، قائلًا: إن «بريكست أضر أكثر مما نفع».
وقال: إن بريكست «لم يمنحنا السيطرة»، بل إن بريطانيا فقدت -بحسَب رأيه- جزءًا من السيطرة التي كانت تتمتع بها على اقتصادها نتيجة عقد من النمو الضعيف، كما فقدت جزءًا من سيطرتها على ملف الهجرة.
وأعلن بيرنهام أنه سيطرح «خيارات» بشأن علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي في وقت لاحق من العام، داعيًا إلى اتخاذ قرار بشأن «العلاقة الطويلة الأمد» بين بريطانيا والاتحاد.
ولا يزال حزب العمال ملتزمًا بالتعهدات التي وردت في برنامجه الانتخابي لعام 2024، والتي تستبعد العودة إلى السوق الأوروبية الموحدة أو الاتحاد الجمركي أو حرية التنقل، لكن خطاب بيرنهام يمثل تغييرًا في طريقة طرح مستقبل العلاقة مع الاتحاد الأوروبي.
خطة لتغيير النظام الانتخابي
وأعلن بيرنهام كذلك إنشاء لجنة وطنية جديدة لدراسة إصلاح النظام الانتخابي، مؤكدًا أن حزب العمال سيدرج في برنامجه الانتخابي المقبل تعهدًا بتغيير نظام «الفائز يحقق كل شيء» المعمول به في انتخابات مجلس العموم.
وقال: إن استمرار النظام الحالي قد يفتح الباب أمام وصول حكومة «انقسامية» إلى داونينغ ستريت بأقل من 30 في المئة من الأصوات.
وتعهد بأن يخوض حزب العمال الانتخابات المقبلة بوعد بتغيير النظام «بحيث يكون لكل صوت قيمته ولكل شخص صوته المسموع».
ورحّب عدد من أعضاء الحزب بالإعلان، في حين أبدت وزيرة المهارات البارونة جاكي سميث موقفًا أكثر تحفظًا، قائلة: إن إصلاح النظام الانتخابي «ليس على رأس قائمة أولوياتي»، معربة عن اهتمامها بما ستتوصل إليه اللجنة.
بيرنهام يعلن توسيع الملكية العامة
وفي خطوة أخرى، أعلن رئيس الوزراء عن تشريع جديد لإلغاء ما وصفه بـ«الحظر الأيديولوجي الذي فرضته مارغريت تاتشر على الملكية العامة لشركات المياه».
وقال: إن التشريع سيطلق عملية تمتد لعقد من الزمن لتعزيز السيطرة العامة على قطاع المياه.
كما تعهد بمنح رؤساء البلديات صلاحيات جديدة لمحاسبة شركات المياه، إلى جانب فرض عقوبات على الشركات التي تخفق مرارًا في أداء واجباتها.
ولم تقتصر خطته على المياه، إذ تعهد أيضًا بإعادة الإسكان والطاقة إلى الملكية العامة، في إطار حزمة إصلاحات واسعة النطاق أعلن عنها خلال المؤتمر.
خطاب يفتح نقاشًا واسعًا داخل حزب العمال

قُوبل خطاب بيرنهام بالتصفيق الحار عدة مرات من أعضاء المؤتمر، في حين أثارت بعض مقترحاته انقسامات وانتقادات من داخل الحزب وخارجه.
وقال عدد من الوزراء، بحسَب «إندبندنت»، إنهم رحبوا بما وصفوه بوضوح الاتجاه والطموح في برنامج رئيس الوزراء الجديد، مقارنة بما اعتبروه سابقًا مجرد تغييرات محدودة.
ويأتي الخطاب في وقت يسعى فيه بيرنهام إلى تحديد توجه حكومته في ملفات الرعاية ورواتب التقاعد والملكية العامة والنظام الانتخابي والعلاقة مع أوروبا، مع استمرار النقاش بشأن قدرة الحكومة على تمويل هذه الخطط وتنفيذها.
المصدر:إندبندنت
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇