العرب في بريطانيا | مجالس تنفق ملايين لمواجهة أزمة السكن المؤقت وال...

من تشيتشستر إلى ميرتون.. مجالس تنفق الملايين لمواجهة أزمة السكن والتشرّد

من تشيتشستر إلى ميرتون.. مجالس تنفق الملايين لمواجهة أزمة السكن والتشرّد

من تشيتشستر إلى ميرتون.. مجالس تنفق الملايين لمواجهة أزمة السكن والتشرّد

محمد سعد سبتمبر 28, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أقر مجلس منطقة تشيتشستر إنفاق مليون باوند على مشاريع للإسكان والحد من التشرد، فيما يمضي مجلس ميرتون جنوبي لندن في خطة قيمتها 35.1 مليون باوند لشراء 125 منزلًا، في مثالين على الضغوط المتصاعدة التي تواجهها السلطات المحلية لتوفير السكن المؤقت للأسر.

ووافق مجلس تشيتشستر، خلال اجتماع عُقد يوم الثلاثاء 22 سبتمبر/أيلول، على توزيع الجزء الأكبر من المبلغ المخصص لاستراتيجيته للإسكان ومكافحة التشرد والنوم في الشوارع للفترة بين عامي 2025 و2030.

وكانت الأموال قد خُصصت مسبقًا للاستراتيجية، فيما أوصت لجنة بالمجلس بطريقة استخدامها خلال اجتماع سابق عُقد في الأول من سبتمبر/أيلول، قبل إحالتها إلى المجلس الكامل لإقرارها.

كيف سيُنفق المليون باوند؟

تشمل المشروعات تخصيص 300 ألف باوند لإنشاء «باينوود هاوس» في «أينسورث كلوز»، ليُستخدم مسكنًا قصير الأمد يستوعب 51 شخصًا ممن يواجهون التشرد.

كما سيخصص المجلس 100 ألف باوند في كل من العامين الماليين 2026/2027 و2027/2028 لتعزيز صندوق الوقاية من التشرد، الذي يساعد السكان المهددين بفقدان مساكنهم قبل وصولهم إلى مرحلة الحاجة إلى سكن طارئ.

وسيوجَّه 126 ألف باوند خلال العامين نفسيهما إلى دعم سكان القطاع الخاص في إجراء تحسينات تخفض الانبعاثات الكربونية وترفع تصنيفات كفاءة الطاقة في المنازل، بعد إنفاق 138 ألف باوند من الاحتياطي لهذا الغرض خلال عام 2025/2026.

ويتضمن البرنامج كذلك تمويل حملات للتوعية بقضايا الإسكان، ومبادرات لدعم المقيمين في المساكن المؤقتة.

الحاجة إلى المساكن المؤقتة تتزايد

قالت أونا هيكسون، العضو التنفيذي في مجلس تشيتشستر والمسؤولة عن الإسكان والإيرادات والإعانات، إن مساعدة السكان على الوصول إلى سكن آمن وملائم تمثل إحدى أولويات المجلس.

وأوضحت أن الدعم لا يقتصر على توفير المسكن، بل يشمل المشورة المالية والمساعدة على إعداد الميزانيات، بما يهيئ المستفيدين للانتقال إلى مساكنهم الجديدة والمحافظة عليها.

وأضافت أن الحاجة إلى المساكن المؤقتة آخذة في الارتفاع، وأن المجلس يحاول ضبط تكاليفها من خلال تولي إدارة جزء من هذه المساكن مباشرة.

ووفق التقرير السنوي للمجلس المنشور في يوليو/تموز، كانت 91 أسرة تقيم في مساكن مؤقتة تُحسب تكلفتها بالليلة، ومن بينها نُزل المبيت والإفطار، وهي عادة من أكثر الخيارات كلفة على السلطات المحلية وأقلها استقرارًا للأسر.

شراء منزل لإيواء الأسر محليًا

وفي خطوة منفصلة، وافق مجلس تشيتشستر على دفع 280 ألف باوند لشراء منزل من ثلاث غرف نوم واستخدامه سكنًا مؤقتًا.

وقدم المجلس عرضًا لشراء العقار جرى قبوله، فيما لا تزال الصفقة في انتظار استكمال الإجراءات التعاقدية. كما يدرس شراء منزل رابع يضم أربع غرف نوم.

وقال ريس تشانت، العضو التنفيذي المسؤول عن المجتمعات والرفاه، إن الخطوة تهدف إلى دعم الأسر المحلية وضمان توفير مكان لإقامتها عندما تواجه خطر التشرد.

ويتيح امتلاك المجلس للعقارات تقليل اعتماده على الغرف والمساكن المستأجرة بأسعار يومية، التي يمكن أن تستنزف ميزانيته من دون أن تضيف مساكن دائمة إلى ممتلكاته.

منحة حكومية لشراء المنازل

أصبح شراء العقارات ممكنًا بفضل منحة حكومية قدرها 1.6 مليون باوند، حصل عليها المجلس ضمن الجولة الرابعة من صندوق الإسكان المخصص للسلطات المحلية.

ويستهدف الصندوق تقليل استخدام المساكن المؤقتة مرتفعة الكلفة والمدفوعة بالليلة، إلى جانب توفير سكن مستقر للأسر الأفغانية المشمولة ببرنامج إعادة التوطين.

وخلال الجولات الثلاث السابقة، منذ عام 2023، غطت المنح الحكومية نحو 40 في المئة من تكلفة شراء 34 منزلًا في المنطقة.

كما وافق أعضاء المجلس على رفع الحد الأقصى لسعر العقار الذي يمكن شراؤه ضمن البرنامج من 250 ألفًا إلى 350 ألف باوند، في ضوء ارتفاع أسعار المنازل وصعوبة العثور على عقارات ملائمة بالسقف السابق.

ميرتون تستثمر 35.1 مليون باوند

لا تقتصر الضغوط على تشيتشستر. ففي ميرتون جنوبي لندن، أقر المجلس خطة لاستثمار نحو 35.1 مليون باوند في شراء 125 منزلًا لاستخدامها ضمن السكن المؤقت.

وجاءت الخطة بعدما ارتفع عدد الأسر المقيمة في مساكن مؤقتة بالمنطقة من 199 أسرة في مطلع عام 2020 إلى 732 أسرة بحلول مارس/آذار 2026.

وتشير تقارير المجلس إلى وجود أكثر من عشرة آلاف متقدم على سجل الإسكان، في وقت ارتفعت فيه الإيجارات المحلية بأكثر من الثلث خلال خمس سنوات.

وقال أندرو جادج، العضو المسؤول عن الإسكان والتنمية المستدامة، إن المنطقة ستواجه ضغوطًا سكنية هائلة على المدى الأبعد.

ويعكس شراء المنازل محاولة للانتقال من دفع تكاليف متكررة لأصحاب الفنادق والعقارات الخاصة إلى امتلاك أصول يستطيع المجلس استخدامها لإسكان الأسر على مدى أطول.

أزمة محلية تتكرر في أنحاء إنجلترا

تختلف أوضاع تشيتشستر وميرتون من حيث حجم السكان وأسعار العقارات، لكنهما تواجهان المشكلة نفسها: ارتفاع عدد الأسر التي تحتاج إلى مسكن مؤقت، بالتزامن مع نقص المساكن الاجتماعية وارتفاع الإيجارات في القطاع الخاص.

وتدفع المجالس مبالغ متزايدة لإسكان الأسر في الفنادق ونُزل المبيت والإفطار وعقارات تُستأجر بالليلة، بينما يؤدي شراء المنازل وإدارتها مباشرة إلى خفض بعض هذه النفقات على المدى الطويل.

ولا تمثل القرارات برنامجًا وطنيًا موحدًا، لكنها تكشف اتجاهًا متناميًا بين السلطات المحلية إلى شراء العقارات وتوسيع المساكن التي تديرها بنفسها، بدل الاستمرار في دفع فاتورة يومية مرتفعة لأزمة لا تبدو قريبة من الانحسار.

المصدر: The Argus


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا

↑