العرب في بريطانيا | مؤتمر حزب العمال 2026: قرارات صعبة بشأن الضرائب...

مؤتمر حزب العمال ينطلق وسط تلميحات إلى «قرارات صعبة» في الضرائب والإعانات

مؤتمر حزب العمال ينطلق وسط تلميحات إلى «قرارات صعبة» في الضرائب والإعانات

مؤتمر حزب العمال ينطلق وسط تلميحات إلى «قرارات صعبة» في الضرائب والإعانات |الصورة توضيحية (AI)

محمد سعد سبتمبر 27, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

انطلق مؤتمر حزب العمال في ليفربول، اليوم الأحد، وسط تلميحات من رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام ووزير الخزانة جون هيلي إلى أن الحكومة تستعد لاتخاذ «قرارات صعبة» هذا الخريف، تشمل الضرائب وإصلاح نظام الإعانات والرعاية الاجتماعية.

ويعدّ هذا أول مؤتمر سنوي للحزب منذ تولّي بيرنهام رئاسة الحكومة وقيادة حزب العمال في يوليو/تموز الماضي. ومن المقرر أن تلقي نائبة زعيم الحزب لوسي باول كلمة أمام الأعضاء، بينما يلقي بيرنهام خطابه الرئيس يوم الثلاثاء، لعرض توجهاته العامة للحكم والكيفية التي يعتزم بها تنفيذ وعوده بالإصلاح في ظل الضغوط المالية المتزايدة.

بيرنهام يتعهد بالإصلاح رغم ضيق الموازنة

قال بيرنهام، في حديث لصحيفة الغارديان، إن حكومته قادرة على تقديم أجندة إصلاحية جذرية والحفاظ على استقرار المالية العامة في آن واحد، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.

وأضاف أن الجمهور «سيحترمنا أكثر إذا أقدمنا على أمر صعب»، بدل الاستمرار في المناورات السياسية وتأجيل معالجة المشكلات، مؤكدًا استعداده لاتخاذ القرارات اللازمة لتنفيذ برنامجه.

وأقرّ بيرنهام بأن الأوضاع المالية «صعبة بالتأكيد»، لكنه قال إن الحكومات تظل قادرة على التحرك إذا توافرت لديها الإرادة السياسية.

وتقلص هامش المناورة المتاح أمام الحكومة في موازنة 28 أكتوبر/تشرين الأول بفعل ارتفاع تكاليف الاقتراض والتضخم وأسعار الطاقة، إلى جانب التداعيات الاقتصادية العالمية للعدوان الأمريكي‑الإسرائيلي على إيران.

تلميحات إلى رفع ضريبة الأرباح الرأسمالية

أشار وزير الخزانة جون هيلي إلى إمكان رفع ضريبة الأرباح الرأسمالية في الموازنة المقبلة، بعدما وصف مستواها في بريطانيا بأنه الأدنى بين دول مجموعة السبع الأوروبية.

وتترك هذه المقارنة الباب مفتوحًا أمام زيادة الضريبة مع إبقائها، بحسب هيلي، عند مستوى أدنى من المعدلات المعمول بها في بعض الدول المجاورة. وكان الوزيران لويز هيغ وويس ستريتنغ قد دعوا خلال الصيف إلى زيادة هذه الضريبة.

كما قال هيلي إنه يدرس ما إذا كان ينبغي تنفيذ الزيادة المقررة في ضريبة الوقود، مؤكدًا أنه سيأخذ ضغوط تكلفة المعيشة في الحسبان قبل اتخاذ قراره النهائي.

ولا تمثل تصريحاته إعلانًا رسميًا عن زيادة أي من الضريبتين، لكنها تكشف الخيارات التي تبحثها وزارة الخزانة في ظل تقلص الهامش المالي المتاح وارتفاع تكلفة خدمة الدين.

إصلاح الإعانات يفتح مواجهة داخل الحزب

أبدى هيلي استعداده لمواجهة اعتراضات نواب حزب العمال على إصلاح نظام الإعانات، معتبرًا أن الحكومة تتحمل «واجبًا أخلاقيًا» لإعادة الشباب إلى العمل أو التعليم أو التدريب.

وقال إن نحو مليون شاب أصبحوا، في أعقاب جائحة كورونا، خارج العمل والتعليم والتدريب، مضيفًا أنه يرفض رؤية جيل كامل «محكومًا عليه بحياة تعتمد على الإعانات».

وتواجه الحكومة معادلة صعبة؛ إذ تريد خفض تكلفة الإعانات المتزايدة وتشجيع القادرين على العمل، من دون دفع أصحاب الأمراض والإعاقات إلى مزيد من الفقر.

وسبق أن حذّر وزير العمل والمعاشات بات ماكفادن من معالجة فاتورة الإعانات بمجرد نقل العبء إلى دافعي الضرائب. وقال إن النظام ينبغي أن ينتقل من سؤال الفرد عن الإعانات التي يحق له الحصول عليها إلى سؤاله عن المساعدة التي يحتاج إليها لتغيير حياته.

لكنه أكد، في الوقت نفسه، أن الإصلاح لا ينبغي أن يبدأ بتحديد مبلغ مطلوب توفيره ثم تصميم السياسات للوصول إليه، في إشارة إلى الخلافات التي شهدها الحزب بشأن تخفيضات الإعانات السابقة.

أعضاء العمال يميزون بين الإعانات والرعاية

تشير نتائج استطلاع أجرته مؤسسة «ثينك ليبر»، وشمل 788 عضوًا في الحزب، إلى أن القاعدة الحزبية تتخذ موقفًا أكثر تشددًا من المتوقع تجاه الإنفاق على الإعانات.

وقال 47 في المئة من المشاركين إن الحكومة تنفق أكثر من اللازم على الإعانات، مقابل 21 في المئة رأوا أنها لا تنفق ما يكفي. وعند سؤالهم عن كيفية تمويل فاتورة الإعانات الحالية، فضّل 52 في المئة رفع الضرائب، بينما قال 70 في المئة إن الزيادة ينبغي أن تقتصر على أصحاب الدخول المرتفعة.

لكن موقف الأعضاء من الرعاية الاجتماعية كان مختلفًا؛ إذ أيد 73 في المئة زيادة الإنفاق على القطاع وتمويلها من خلال رفع الضرائب، سواء على أصحاب الدخول المرتفعة وحدهم أو من خلال زيادة أوسع.

كما أيد 68 في المئة زيادة الإنفاق الدفاعي، وقال معظم المؤيدين إن تمويل هذه الزيادة ينبغي أن يأتي من الضرائب.

وتوضح النتائج أن أعضاء الحزب لا يتعاملون مع الإعانات والرعاية الاجتماعية بوصفهما ملفًا واحدًا؛ فهم أكثر ميلًا إلى ضبط فاتورة الإعانات، لكنهم يدعمون زيادة الإنفاق على خدمات رعاية كبار السن وذوي الاحتياجات الصحية.

وفاة والد بيرنهام تعزز تصميمه على إصلاح الرعاية

أكد بيرنهام أن إصلاح الرعاية الاجتماعية يمثل أولوية شخصية وحكومية، وقال إن وفاة والده روي الأسبوع الماضي، بعد احتياجه إلى الرعاية بسبب إصابته بمرض الزهايمر، زادت تصميمه على معالجة أزمة القطاع.

وقال رئيس الوزراء إنه لن يغادر منصبه من دون التصدي لهذه المشكلة، حتى إذا كلّفه الإصلاح جانبًا من شعبيته السياسية.

وكان بيرنهام قد أعلن في يوليو/تموز تسريع عمل اللجنة المستقلة للرعاية الاجتماعية، بقيادة البارونة لويز كيسي، بحيث تقدم توصياتها النهائية بحلول صيف 2027 بدلًا من الانتظار حتى 2028.

كما بدأ محادثات مع المحافظين والليبراليين الديمقراطيين، أملًا في بناء توافق عابر للأحزاب بشأن تمويل القطاع وإنشاء خدمة وطنية للرعاية. إلا أن هذه المحادثات لم تسفر حتى الآن عن اتفاق واضح.

الهجرة جبهة خلاف أخرى

يأتي المؤتمر أيضًا وسط تجدد الخلاف داخل حزب العمال بشأن خطط وزيرة الداخلية شبانا محمود لتغيير قواعد الإقامة الدائمة.

وتقترح الخطة رفع المدة الأساسية اللازمة للتأهل للإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى عشر، بينما قد يضطر العاملون الأجانب في قطاعي الصحة والرعاية إلى الانتظار 15 عامًا.

ولا تعني الإقامة الدائمة الحصول التلقائي على الإعانات أو السكن الاجتماعي، لكنها تمنح صاحبها أهلية التقدم إلى بعض المنافع وفق الشروط المعمول بها.

ويعارض أكثر من 100 نائب عمالي تطبيق التغييرات بأثر رجعي على مهاجرين وصلوا إلى البلاد وفق القواعد القديمة. كما انتقدت أنجيلا راينر، قبيل المؤتمر، إخضاع العاملين الحاليين في قطاع الرعاية لفترة الانتظار الجديدة، معتبرة أن ذلك يغيّر القواعد بعد وصولهم إلى بريطانيا.

وهكذا يبدأ مؤتمر ليفربول في أجواء تتجاوز الاحتفال بزعيم جديد للحزب. فبيرنهام يدخل قاعة المؤتمر محاطًا بوعود كبيرة، لكن الموازنة والإعانات والرعاية والهجرة تضع هذه الوعود أمام الاختبار الأول: أي القرارات الصعبة سيختار، ومن سيتحمل كلفتها؟

المصدر: مؤتمر حزب العمال، صحيفة الغارديان


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا

↑