42% من جيل زد في بريطانيا مهددون بفقر التقاعد.. لماذا يصعب عليهم الادّخار؟
كشفت دراسة حديثة أن 42 في المئة من العاملين من جيل زد في بريطانيا معرّضون لخطر الوقوع في فقر التقاعد إذا اكتفوا بالحد الأدنى من مساهمات التسجيل التلقائي، البالغ 8 في المئة من الدخل المؤهَّل.
وأجرت الدراسة شركة «بنفولد» (Penfold)، المتخصصة في توفير برامج راتب التقاعد في أماكن العمل، مسلّطةً الضوء على فجوة متنامية بين ما يطمح إليه العاملون الأصغر سنًا لمستقبلهم المالي وبين ما قد تؤول إليه مدّخراتهم فعليًا.
جيل زد يريد التقاعد مبكرًا.. لكن تكاليف الحياة تعرقل الادّخار

يقول العاملون من جيل زد إنهم يطمحون إلى تحقيق الحرية المالية وإمكانية التقاعد في سن مبكرة، لكن ادّخار المبالغ اللازمة لتحقيق هذه الأهداف أصبح أكثر صعوبة.
وبالنسبة إلى كثير من العاملين الشباب، فإن زيادة المبالغ المخصّصة لراتب التقاعد تعني توافر أموال أقل لتغطية احتياجات مالية أكثر إلحاحًا في الوقت الراهن، مثل ارتفاع تكاليف السكن، والادّخار لتأمين دفعة أولى لشراء منزل، فضلًا عن ضغوط غلاء المعيشة.
وأشارت «بنفولد» إلى أن العاملين الأصغر سنًا يميلون إلى تفضيل خيارات ادّخار يسهل الوصول إلى أموالها، مثل المدّخرات النقدية وحسابات التوفير الفردية (ISAs).
وتوصل تحليل أجرته «جي بي مورغان» لإدارة الأصول إلى نتيجة مماثلة، إذ أظهر أن مستثمري جيل زد يفضّلون في الغالب هذه الحسابات على راتب التقاعد، بسبب سهولة الوصول إلى الأموال والمرونة التي توفرها، إذ يمكن عادةً سحب الأموال منها قبل التقاعد، بينما صُممت مدّخرات راتب التقاعد للاستثمار على مدى أطول.
ويضع ذلك العاملين الشباب أمام معادلة صعبة: فهم يريدون الوصول إلى الحرية المالية والتقاعد مبكرًا، لكن الأموال التي يحتاجون إلى ادّخارها لهذا الهدف تتنافس مع أهداف مالية أقرب زمنيًا وأكثر إلحاحًا.
دعوات لجعل راتب التقاعد أكثر وضوحًا للشباب
وقال كريس إيستوود، المؤسس المشارك لشركة «بنفولد»، إن التخطيط لراتب التقاعد غالبًا ما يطلب من أبناء جيل زد إعطاء الأولوية لمستقبل يبعد عنهم عقودًا، في الوقت الذي يواجهون فيه تكاليف الإيجار والادّخار لشراء منزل وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأضاف: «كثير من الشباب يدركون بالفعل أهمية الأمان المالي ويطمحون إلى تحقيق حرية مالية أكبر، بما في ذلك تقاعد أبكر من الأجيال السابقة».
وشدد إيستوود على ضرورة جعل رواتب التقاعد أبسط وأكثر ارتباطًا بالأهداف المالية التي يسعى إليها العاملون الشباب، بدلًا من النظر إليها باعتبارها ادّخارًا بعيد الأمد يصعب رؤية نتائجه في الوقت الحالي.
وترى «بنفولد» أن جزءًا من المشكلة يرتبط بضعف وضوح الصورة أمام المدّخرين، إذ قد يبدو راتب التقاعد أمرًا بعيدًا عندما تقتصر متابعة التقدّم على كشف حساب سنوي أو رقم غير واضح داخل تطبيق مالي.
لوحات معلومات رواتب التقاعد قد تغيّر طريقة التخطيط

وترى الشركة أن التكنولوجيا يمكن أن تساعد العاملين الأصغر سنًا على فهم حجم ما ادّخروه، وما الذي قد تعنيه مساهماتهم الحالية بالنسبة إلى وضعهم المالي في المستقبل.
وفي هذا السياق، من المنتظر أن تؤدي «لوحات معلومات رواتب التقاعد» دورًا في تسهيل متابعة المدّخرات، إذ صُمم النظام في بريطانيا لتمكين الأفراد من الاطلاع على معلومات رواتب تقاعدهم، بما في ذلك راتب التقاعد الحكومي، في مكان واحد عبر الإنترنت.
ويتعين على برامج راتب التقاعد المشمولة الاتصال بمنظومة لوحات المعلومات بحلول 31 أكتوبر 2026.
ولا يعني توفر هذه المعلومات تلقائيًا أن الأفراد سيدّخرون مبالغ أكبر، لكن جمع المعلومات المتعلقة بعدة أوعية ادّخارية في مكان واحد قد يجعل التخطيط للتقاعد أكثر وضوحًا وأقل تجريدًا، خصوصًا بالنسبة إلى العاملين الشباب الذين قد ينتقلون بين وظائف عدة خلال مسيرتهم المهنية.
هل يرفع جيل زد مساهماته مع ارتفاع دخله؟
ولا يتمثل التحدي الأساسي في إدخال جيل زد إلى أنظمة راتب التقاعد، إذ جعل التسجيل التلقائي هذا النوع من الادّخار أكثر شيوعًا بين العاملين.
لكن السؤال الأهم يتمثل في ما إذا كان العاملون الأصغر سنًا سيرفعون مساهماتهم مع زيادة دخولهم، أم سيواصلون الادّخار عند الحد الأدنى البالغ 8 في المئة.
ورغم أن التقاعد قد يبدو بعيدًا بعقود بالنسبة إلى كثير من أبناء هذا الجيل، فإن الأموال التي تُدّخر في السنوات الأولى من الحياة المهنية تمتلك وقتًا أطول للنمو، ما يجعل القرارات المالية التي يتخذها العاملون الشباب اليوم ذات أهمية متزايدة بالنسبة إلى مستوى معيشتهم في المستقبل.
المصدر: Eastern Eye
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇