موظفو NHS يواجهون الإيقاف الفوري بسبب الاطلاع غير المصرح به على سجلات المرضى
تتجه هيئة الصحة الوطنية (NHS) في إنجلترا إلى تشديد إجراءاتها ضد الموظفين الذين يطلعون على السجلات الطبية للمرضى دون سبب مهني أو طبي مشروع، إذ سيُوقَف الموظفون المشتبه في وصولهم غير المصرح به إلى البيانات فورًا عن العمل.
وبموجب الإجراءات الجديدة، سيُحرم الموظفون محل الشبهات من الدخول إلى أنظمة الكمبيوتر التابعة لـNHS، بما يمنعهم من الاطلاع على السجلات الطبية السرية حتى عند العمل من المنزل.
ووجّه الرئيس التنفيذي لـNHS في إنجلترا، السير جيم ماكي، جميع صناديق الهيئة إلى تطبيق الإجراءات فورًا، في إطار ما وصفه بأنه نهج “حازم” لحماية بيانات المرضى ومنع انتهاكات الخصوصية.
تشديد الإجراءات بعد سلسلة من حالات التجسس على السجلات
تأتي الإجراءات الجديدة بعد عدد من الحالات البارزة التي شهدت الوصول إلى السجلات الطبية لضحايا هجمات أو حوادث حظيت باهتمام واسع، من بينهم ضحايا هجوم نوتنغهام وهجوم ساوثبورت، إلى جانب طفل أصيب داخل حظيرة تماسيح في كامبريدجشير.
وفي أحدث الوقائع، أعلن صندوق Bristol Foundation NHS Trust هذا الأسبوع فتح تحقيق داخلي بعدما تبين أن السجلات الطبية لشاب يبلغ من العمر 18 عامًا جرى الوصول إليها بعد سنوات من وفاته.
وقالت والدته، باولا ماكغوان، لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إنها تشعر بـ”قلق وألم بالغين”، داعية NHS إلى بذل مزيد من الجهود لمنع تكرار مثل هذه الحالات.
وكان نجلها أوليفر ماكغوان قد توفي عام 2016 بعد وصف أدوية مضادة للذهان له في مستشفى ساوثميد بمدينة بريستول.
NHS تحذر من عواقب الاطلاع على بيانات المرضى

قالت NHS إن الإجراءات الجديدة تأتي ضمن حملة أوسع تهدف إلى مكافحة الوصول غير القانوني إلى السجلات الطبية، إلى جانب إطلاق حملة وطنية لتذكير الموظفين بمسؤولياتهم والعواقب المترتبة على انتهاك قواعد الوصول إلى بيانات المرضى.
وقال السير جيم ماكي إن السجلات الطبية تتضمن بعضًا من أكثر المعلومات خصوصية التي يمكن أن يشاركها الأشخاص، مضيفًا أن NHS شهدت “حالات كثيرة جدًا” أُسيء فيها استخدام هذه الثقة.
وحذّر الموظفين الذين قد يحاولون الاطلاع على سجلات المرضى بدافع الفضول، مؤكدًا أن المخالفين قد يُكتشف أمرهم، ويفقدون وظائفهم، بل وقد ينتهي بهم الأمر بسجل جنائي.
وكشف تحقيق أجرته مجلة Health Service Journal هذا الشهر أن ما لا يقل عن 214 موظفًا في NHS فقدوا وظائفهم، فيما تعرض نحو 2000 موظف لعقوبات خلال السنوات الخمس الماضية بسبب الاطلاع غير المصرح به على بيانات حساسة للمرضى.
وأظهرت بعض الحالات أن موظفين دخلوا إلى سجلات مرضى يحظون باهتمام عام بدافع الفضول أو رغبة في معرفة المزيد عن حالتهم الصحية أو الرعاية التي يتلقونها.
موظفون اطلعوا على سجلات أقارب وشركاء سابقين
لم تقتصر الحالات على المرضى المعروفين، إذ فُصل موظفون أيضًا بعد وصولهم دون تصريح إلى السجلات الطبية لأقارب أو معارف أو شركاء سابقين.
وفي عام 2023، خضع طبيب استشاري في NHS بمدينة كامبريدجشير لتحقيق من المجلس الطبي العام (GMC)، بعدما دخل إلى السجل الطبي لامرأة بدأت في مواعدة شريك الطبيب السابق.
ولا تعتمد NHS على نظام إلكتروني موحد يمكن لجميع موظفيها الوصول إليه. وتحتفظ جهات مختلفة، بينها عيادات الأطباء العامين والمستشفيات والعيادات المتخصصة، بسجلاتها الخاصة، فيما تحدد كل جهة الموظفين المخولين بالاطلاع على أنواع معينة من المعلومات.
وتسجل أنظمة تكنولوجيا المعلومات عمليات الوصول إلى الملفات الطبية، بما يفترض أن يسمح بتحديد هوية الموظف الذي اطلع على سجل معين ووقت وصوله إليه.
والدة أوليفر ماكغوان تطالب بإجراءات ملموسة
أُبلغت باولا ماكغوان، والدة أوليفر المصاب بالتوحد والذي توفي عام 2016، بأن خمسة موظفين على الأقل في مستشفى ساوثميد ربما اطلعوا على سجلات ابنها دون تصريح، حتى وقت قريب من هذا العام.
وقال Bristol NHS Foundation Trust إنه يجري “تحقيقًا شاملًا”، مشيرًا إلى أنه “من غير المناسب التوصل إلى استنتاجات قبل اكتمال التحقيقات”.
ورحبت ماكغوان بتعهد الهيئة بمعالجة المشكلة، لكنها شددت على أن هذا التعهد يجب أن يتبعه “إجراء فعلي وملموس”.
وقالت إن السجلات الطبية تتضمن معلومات شخصية شديدة الحساسية عن المرضى وعائلاتهم، وإن الوصول إليها دون سبب طبي أو مهني مشروع يمثل خرقًا خطيرًا للثقة، ويجب أن تترتب عليه عواقب.
المصدر: بي بي سي
اقرأ أيضًا
الرابط المختصر هنا ⬇