تقرير: بعد تقارير ثبوت مخالفات مانشستر سيتي.. هل تتأثر علاقات بريطانيا بالإمارات؟
تقرير: بعد تقارير ثبوت مخالفات مانشستر سيتي.. هل تتأثر علاقات بريطانيا بالإمارات؟
أعادت التقارير عن ثبوت معظم المخالفات المالية المنسوبة إلى مانشستر سيتي طرح سؤال يتجاوز كرة القدم: هل تؤثر نتيجة القضية في علاقات بريطانيا بالإمارات، حيث يشغل مالك النادي، الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، منصب أحد نائبي رئيس دولة الإمارات؟
ونقلت رويترز أمس الجمعة عن تقارير بريطانية أن لجنة مستقلة خلصت، بحسب تلك التقارير، إلى ثبوت 114 اتهامًا من أصل 115 بحق النادي. لكن رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز لم تنشر قرار اللجنة أو تعلن أي عقوبة، فيما يؤكد مانشستر سيتي أن الإجراءات لا تزال مستمرة ويتمسك برفضه الاتهامات.
ولا يرتبط اهتمام أبوظبي بالقضية بهوية مالك النادي وحدها. فمن بين الاتهامات التي أحالتها الرابطة إلى اللجنة تقديم معلومات مالية غير دقيقة، من بينها بيانات متعلقة بإيرادات الرعاية. وتناولت تقارير استندت إلى وثائق مسربة طبيعة الأموال التي دخلت حسابات سيتي عبر عقود مع شركتين من أبوظبي، هما «الاتحاد للطيران» و«اتصالات»، واحتمال تسجيل أموال من جهة مرتبطة بالمالك بوصفها إيرادات رعاية. وينفي النادي ارتكاب مخالفات، ولم تنشر الرابطة بعد ما خلصت إليه اللجنة بشأن كل اتهام.
تحذيرات إماراتية ومخاوف بريطانية
تعود المخاوف الدبلوماسية إلى ما قبل تقارير الجمعة. ففي أغسطس/آب الماضي، نقلت بلومبرغ عن شخصين مطلعين أن مسؤولين إماراتيين حذروا من أن نتيجة سلبية لسيتي قد تضر بتحسن العلاقات مع بريطانيا. وذكرت الوكالة أن مسؤولين إماراتيين أثاروا القضية مع الحكومة البريطانية العام الماضي، وأن نظراءهم البريطانيين أبدوا قلقًا في محادثات خاصة من أثرها المحتمل على استثمارات أبوظبي.
ويتعلق التحذير المنقول بالعلاقات بين البلدين. ولم تورد بلومبرغ تهديدًا إماراتيًا معلنًا بسحب استثمارات من بريطانيا، أو قرارًا بتعليق مشروع محدد إذا فُرضت عقوبة على النادي. ولم يظهر، عقب تقارير الجمعة، موقف إماراتي رسمي يحدد ردًا على النتيجة التي نقلتها الصحف.

وكانت الحكومة البريطانية تتابع القضية منذ سنوات. فقد كشفت صحيفة تايمز، استنادًا إلى مراسلات حصلت عليها بطلب حرية معلومات، أن وزير الخارجية آنذاك طلب في سبتمبر/أيلول 2023 موجزًا عن ملف «الإمارات/مانشستر سيتي». كما طلبت السفارة البريطانية في دبي تحديثًا بشأنه في عام 2024. وأكدت وزارة الخارجية في تلك المراسلات أن القضية تخضع لإجراءات مستقلة لا تشارك فيها الحكومة.
وحُجبت أجزاء من المراسلات التي حصلت عليها الصحيفة، استنادًا إلى احتمال إضرار نشرها بعلاقات بريطانيا مع الإمارات. وتُظهر الوثائق اهتمام الخارجية بالتبعات الدبلوماسية المحتملة، لكنها لا تكشف مضمون جميع الاتصالات بين الطرفين، ولا تقدم دليلًا على طلب بريطاني لتغيير مسار التحقيق الرياضي.
ولبيرنهام موقف سابق معلن من القضية. فعندما كان عمدة مانشستر، قال في عام 2024 إنه سيدعم حصول سيتي على معاملة «عادلة ومتسقة وشفافة» من رابطة الدوري الممتاز. ولم يكن ذلك تصريحًا بشأن ثبوت الاتهامات أو نفيها، لكنه يضيف إلى حساسية الملف الآن بعدما أصبح رئيسًا للوزراء والمسؤول عن إدارة العلاقة الحكومية مع أبوظبي.
استثمارات تتجاوز النادي

تفسر مكانة الشيخ منصور السياسية والاقتصادية جانبًا من الاهتمام بالقضية. فقد استحوذ على مانشستر سيتي عام 2008، وهو شقيق رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وارتبط صعود النادي باستثمارات ومشروعات تطوير في مانشستر، المدينة التي تولى آندي بيرنهام منصب عمدتها قبل أن يصبح رئيسًا للوزراء.
ومن أبرز تلك المشروعات «مانشستر لايف»، وهي شراكة أُطلقت بين مجلس مدينة مانشستر و«مجموعة أبوظبي المتحدة» المرتبطة بمالك النادي لتطوير مناطق سكنية شرقي المدينة. ووفق تقرير لمجلس المدينة، أنجزت الشراكة نحو 500 مسكن خلال السنة المالية 2018-2019. وتوضح هذه الصلة كيف امتد حضور المستثمر المرتبط بسيتي إلى مشروعات عمرانية خارج الملعب.
وفي اتصال مع رئيس الإمارات في يوليو/تموز، شكر بيرنهام رئيس الإمارات على استثمارات بلاده في مانشستر، وتحدث عن رغبته في تعزيز التجارة بين البلدين. كما اتفقت الحكومتان في أبريل/نيسان على إطار تعاون يشمل الدفاع والتجارة والاستثمار والتقنية والطاقة.
ولا تقتصر المصالح الاقتصادية الإماراتية في بريطانيا على ملكية سيتي. فقد أعلنت الحكومة البريطانية في عام 2021 التزام الإمارات باستثمار 10 مليارات باوند عبر شراكة مع شركة «مبادلة» ومكتب الاستثمار البريطاني، في قطاعات تشمل التقنية والبنية التحتية والطاقة وعلوم الحياة. وهذه شراكة استثمارية منفصلة عن ملكية النادي؛ ولا توجد أدلة منشورة على أن استمرارها مشروط بنتيجة القضية الرياضية.
وذكرت بلومبرغ في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 أن استثمارات أبوظبي في بريطانيا بلغت 20 مليار باوند، أي ضعف الالتزام الذي أُعلن عام 2021. ويعطي حجم المصالح القائمة معنى لقلق المسؤولين البريطانيين الذي نقلته الوكالة، لكنه لا يعني أن هذه الأموال أصبحت مهددة بالانسحاب بسبب قضية سيتي.
وهناك تقاطع في المناصب بين المؤسسات المعنية، رغم انفصالها من حيث الملكية والعقود. فخلدون المبارك، رئيس مجلس إدارة مانشستر سيتي و«مجموعة سيتي لكرة القدم»، يشغل أيضًا منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة «مبادلة» الاستثمارية، وفق بيانات المجموعة. ويجعل ذلك اسم النادي حاضرًا في شبكة علاقات اقتصادية وسياسية أوسع من نشاطه الكروي.
أين يقف القرار؟

تقول رابطة الدوري الممتاز إن اللجنة التي تنظر اتهامات مانشستر سيتي مستقلة عن الرابطة والأندية، وإن إجراءاتها سرية ويُنشر قرارها النهائي عبر موقع الرابطة.
وذكرت سكاي سبورتس أن القضية تتجه إلى مرحلة الاستئناف، فيما قالت التقارير التي استندت إليها رويترز إن النادي يُتوقع أن يستأنف. ولم تُعلن حتى الآن عقوبة أو يتأكد تقديم استئناف رسمي.
ولا تحدد التقارير المنشورة كيف سيكون رد أبوظبي إذا أُعلن قرار ضد النادي. فقد يظهر الخلاف في تصريحات رسمية أو اتصالات دبلوماسية، وقد يبقى داخل تلك الاتصالات من دون تغيير معلن في المشروعات الاستثمارية. ويتطلب الحديث عن أثر اقتصادي محدد رصد قرار يتعلق باستثمار قائم أو مشروع جديد، لا الاكتفاء بالتحذير من تضرر العلاقات.
لذلك، تدعم المعلومات المتاحة احتمال توتر دبلوماسي إذا انتهت القضية بعقوبة قاسية، خصوصًا بعد التحذير الذي نقلته بلومبرغ. لكنها لا تدعم الجزم بأن الإمارات ستسحب استثماراتها من بريطانيا. وسيتوقف تقدير الأثر الفعلي على القرار المنشور، والعقوبة إن فُرضت، وأي رد رسمي أو خطوة استثمارية تتبع ذلك.
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇