مؤتمر العمال الأول بقيادة بيرنهام.. سياسات مرتقبة وتكهنات بانتخابات مبكرة
مؤتمر العمال الأول بقيادة بيرنهام.. سياسات مرتقبة وتكهنات بانتخابات مبكرة| الصورة توضيحية (AI)
يستعد آندي بيرنهام لاعتلاء منصة مؤتمر حزب العمال للمرة الأولى بصفته رئيسًا للوزراء وزعيمًا للحزب، وسط توقعات بإعلان سياسات جديدة لتخفيف أعباء المعيشة، وتكهنات متزايدة بشأن احتمال الدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة.
وتنطلق الفعاليات المرتبطة بالمؤتمر في ليفربول يوم السبت، بينما ينعقد المؤتمر السنوي رسميًا من الأحد 27 إلى الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول، ويلقي بيرنهام خطابه الرئيسي يوم الثلاثاء.
وسيحمل المؤتمر شعار «الأمل من جديد»، وهو التعبير الذي استخدمه بيرنهام منذ توليه قيادة العمال ورئاسة الحكومة خلفًا لكير ستارمر في يوليو/تموز.
لكن الاجتماع لن يكون مناسبة احتفالية فقط؛ إذ ينتظر أعضاء الحزب والنقابات مزيدًا من التفاصيل بشأن خطط الحكومة الاقتصادية والاجتماعية، بينما يواجه وزير الخزانة جون هيلي ضغوط ارتفاع تكاليف الاقتراض وضيق المساحة المتاحة للإنفاق قبل موازنته الأولى في أكتوبر/تشرين الأول.
خطة لعشر سنوات

ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، استنادًا إلى مذكرة داخلية في داونينغ ستريت، أن المؤتمر سيركز على الحلول طويلة الأجل، وإقناع الناخبين بإمكانية بناء مستقبل أفضل.
ومن المتوقع أن تمهد الإعلانات التي ستصدر خلال أيام المؤتمر لـ«خطة عشرية للمملكة المتحدة»، تضع خفض تكاليف المعيشة في صلب برنامج الحكومة.
ولم تنشر الحكومة الخطة كاملة حتى الآن، لكن بيرنهام سبق أن عرض خطوطها العامة خلال حملته لقيادة الحزب، وتعهد بنقل مزيد من السلطات من الحكومة المركزية إلى المناطق، وبناء مساكن تابعة للمجالس المحلية على نطاق لم تشهده بريطانيا منذ عقود.
وتشمل أولوياته كذلك إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية، وتوسيع التعليم الفني والتدريب المهني، وتعزيز قدرة بريطانيا على إنتاج احتياجاتها الأساسية، ومنح الحكومات المحلية دورًا أكبر في قيادة الاستثمار والنمو.
وكان بيرنهام قد دعا إلى إخضاع المرافق الأساسية لمزيد من «السيطرة العامة»، مع تأكيده أن ذلك لا يعني بالضرورة نقل ملكيتها بالكامل إلى الدولة. كما تعهد بإنشاء مقر حكومي في شمال إنجلترا يحمل اسم «داونينغ ستريت الشمال».
وقالت وكالة رويترز إن برنامجه يجمع بين تدخل الدولة في القطاعات الأساسية والتعاون مع الشركات، في نهج وصفه بيرنهام سابقًا بـ«الاشتراكية الصديقة للأعمال».
سياسات جديدة خلال المؤتمر
تتوقع «بي بي سي» إعلان سياسة جديدة في كل يوم من أيام المؤتمر، تحت ثلاثة محاور رئيسية: منح المواطنين والمناطق مزيدًا من السلطة، وتحقيق النمو في مختلف أنحاء البلاد، وتخفيف أعباء المعيشة.
ومن بين الملفات المنتظرة نتائج مراجعة يقودها الوزير العمالي السابق آلان ميلبورن بشأن تشغيل الشباب وتدريبهم، في ظل ارتفاع أعداد الشباب الموجودين خارج العمل والتعليم والتدريب.
وقد يعلن بيرنهام كذلك تشكيل لجنة لدراسة تغيير النظام الانتخابي المستخدم في انتخابات مجلس العموم، تنفيذًا لتعهد سابق بدراسة الإصلاح الانتخابي.
لكن الحكومة لم تؤكد هذا الإعلان، ولذلك يظل تشكيل اللجنة احتمالًا مطروحًا قبل المؤتمر، وليس سياسة نهائية معلنة.
وسيكون أي تحرك في هذا الاتجاه مهمًا داخل حزب العمال؛ إذ يؤيد قطاع من أعضائه والنقابات الانتقال إلى نظام أكثر تناسبية، بينما قاومت قيادات سابقة التخلي عن نظام «الفائز الأول» الذي يمنح المقعد للمرشح المتصدر في كل دائرة.
النقابات تطالب بإجراءات أسرع
تواجه حكومة بيرنهام مطالب من النقابات بتحويل خطابها عن تكلفة المعيشة إلى إجراءات فورية، وعدم الاكتفاء بخطط تمتد لعشر سنوات.
ودعا مؤتمر النقابات العمالية إلى رفع الضريبة الإضافية المفروضة على أرباح البنوك واستخدام العائد في تمويل تعريفة اجتماعية تخفض فواتير الطاقة على الأسر منخفضة ومتوسطة الدخل.
ويقول مؤتمر النقابات إن إعادة الضريبة الإضافية إلى مستواها السابق يمكن أن تجمع مليارات الباوندات لتمويل خفض مستهدف في الفواتير.
كما تطالب نقابة «يونايت» الحكومة باتخاذ إجراءات أوسع بشأن الأسعار والأجور، وسط دعوات داخل الحزب إلى وقف تجميد حدود ضريبة الدخل أو تقديم دعم إضافي للطاقة.
واتخذت حكومة بيرنهام بالفعل بعض الخطوات، بينها إلغاء ضريبة القيمة المضافة على الكهرباء مؤقتًا اعتبارًا من أكتوبر/تشرين الأول. إلا أن النقابات ترى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والسكن والغذاء يتطلب تدخلًا أكبر.
وزير الخزانة أمام حسابات صعبة
يلقي وزير الخزانة جون هيلي خطابه الأول أمام مؤتمر الحزب يوم الاثنين، قبل يوم من خطاب بيرنهام، وسط ترقب للطريقة التي سيوازن بها بين طموحات رئيس الوزراء والقيود المالية.
وأكد هيلي أن النمو الاقتصادي سيكون المهمة الأساسية لوزارته، لكنه تعهد في الوقت نفسه بالالتزام بالقواعد المالية للحكومة والسيطرة على الإنفاق العام.
وتزداد صعوبة هذه المهمة مع ارتفاع تكاليف اقتراض الحكومة، ما يقلص الأموال المتاحة للإنفاق أو خفض الضرائب من دون إيجاد مصادر دخل جديدة.
ومن المقرر أن يقدم هيلي موازنته الأولى في 28 أكتوبر/تشرين الأول؛ ولذلك لا يُتوقع أن يكشف خلال المؤتمر جميع القرارات المتعلقة بالضرائب والإنفاق.
وسيكون خطابه مؤشرًا إلى حجم المساحة التي ستمنحها الخزانة لبرنامج بيرنهام، ولا سيما خطط الإسكان والبنية التحتية والرعاية الاجتماعية وإعادة التصنيع.
هل يستعد بيرنهام لانتخابات مبكرة؟
يتزامن المؤتمر مع تكهنات بأن بيرنهام قد يدعو إلى انتخابات عامة في ربيع عام 2027، للحصول على تفويض انتخابي مباشر لبرنامجه والتحرر من بعض الالتزامات الواردة في برنامج العمال لانتخابات 2024.
وتقول «بي بي سي» إن الحزب يعمل على تعزيز قدراته الانتخابية ضمن استعدادات داخلية تحمل اسم «عملية الولاية الثانية»، لكن داونينغ ستريت نفى التخطيط لانتخابات مبكرة.
كما قال أشخاص مطلعون على استعدادات الحزب إنهم لم يلاحظوا حتى الآن المؤشرات العملية التي تسبق عادة الدعوة إلى انتخابات، مثل تسريع اختيار المرشحين أو مطالبة الفروع المحلية برفع جاهزيتها لحملة وطنية.
وتستند التكهنات جزئيًا إلى تحسن موقع العمال في استطلاعات الرأي منذ وصول بيرنهام إلى داونينغ ستريت.
فقد أظهر استطلاع أجرته «إبسوس» بين 10 و15 سبتمبر/أيلول حصول العمال على 27 في المئة من نيات التصويت، مقابل 23 في المئة لريفورم و21 في المئة للمحافظين.
لكن الاستطلاع نفسه وجد أن سبعة من كل عشرة مشاركين غير راضين عن طريقة إدارة البلاد، وأن 27 في المئة فقط يرون الحكومة الحالية كفؤة.
كما أظهر نموذج انتخابي أعدته «يوغوف» أن العمال قد يصبحون أكبر أحزاب مجلس العموم إذا أُجريت الانتخابات الآن، بحصولهم على 241 مقعدًا، لكن من دون أغلبية تسمح لهم بالحكم منفردين.
وتشير هذه النتائج إلى تعافٍ واضح مقارنة بالأشهر الأخيرة من قيادة ستارمر، لكنها لا تضمن أن تؤدي انتخابات مبكرة إلى منح بيرنهام أغلبية جديدة.
غزة والهجرة والنفط
سيواجه بيرنهام كذلك ضغوطًا من أعضاء الحزب ونشطائه بشأن السياسة الخارجية والهجرة والمناخ.
وقد يدفع مندوبون من الجناح اليساري باتجاه مطالبة الحكومة بفرض حظر شامل على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، ووصف ما يحدث في غزة رسميًا بأنه إبادة جماعية.
ويرى حلفاء بيرنهام، وفق «بي بي سي»، أن العقوبات التي أعلنتها حكومته على المستوطنات الإسرائيلية منحت رئيس الوزراء رصيدًا داخل الحزب، وقد تقلل الضغط عليه لاتخاذ خطوات إضافية خلال المؤتمر.
وتوجد اعتراضات كذلك على مقترحات الحكومة المتعلقة بشروط الحصول على الإقامة الدائمة، إضافة إلى خلافات داخلية بشأن مستقبل حقلي روزبانك وجاكداو للنفط والغاز في بحر الشمال.
وتضع هذه الملفات بيرنهام بين جناح يريد انتقالًا أسرع نحو سياسات يسارية في الاقتصاد والمناخ والسياسة الخارجية، ووزارة خزانة تسعى إلى طمأنة المستثمرين والحفاظ على الانضباط المالي.
اختبار هولبورن بعد المؤتمر
بعد نحو أسبوع من انتهاء المؤتمر، يواجه العمال اختبارًا انتخابيًا في هولبورن وسانت بانكراس، المقعد السابق لكير ستارمر، حيث ينافس زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي مرشحة العمال سغال عبد الولي.
ولا تمثل الانتخابات الفرعية اختبارًا دقيقًا للشعبية الوطنية، نظرًا إلى ظروف الدائرة وطبيعة الحملات المحلية، لكنها ستكشف مدى قدرة الخضر على منافسة العمال بين الناخبين التقدميين.
وقد يتحول أي أداء ضعيف للعمال إلى حجة ضد المجازفة بانتخابات عامة مبكرة، بينما سيستخدم الفوز المريح لدعم رواية الحزب عن استعادة بعض الناخبين الذين ابتعدوا عنه خلال عهد ستارمر.
ولا تبدو صفوف العمال عشية المؤتمر في حالة تمرد على قيادتها الجديدة، لكن فترة السماح التي حصل عليها بيرنهام لن تستمر بلا نتائج. وسيكون المؤتمر أول فرصة متكاملة لشرح الفرق بين حكومته وحكومة سلفه، وتحديد ما يمكن تنفيذه فورًا وما سيظل جزءًا من خطة بعيدة المدى.
أما سؤال الانتخابات المبكرة، فلن تحسمه الشعارات أو أجواء قاعة المؤتمر وحدها، بل الموازنة المقبلة ونتيجة هولبورن وقدرة العمال على تحويل «دفعة بيرنهام» في استطلاعات الرأي إلى تأييد أكثر استقرارًا.
المصدر: بي بي سي
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇